أحمد عبدالله إسماعيل - صلاة الوصول...

أنا الذي بدأ الخُطا من عتبات الحروف الأولى،
من حلقات الدرس الدافئة،
حيث أخذ الصبر يتفلت من بين الأصابع،
والعمر يمضي كسطر طويل في كتاب المشقة.
تعلمت كيف أصوغ من الألم معنى،
وكيف أبني من الذاكرة جسرًا يعبر بي فوق ليل السهر الطويل،
تحملني المعرفة،
فأحمل ثقلها الرحيم.
أنا الذي اقتلعته الرياح إلى المنافي البعيدة،
بعيدة رغم ألفتها،
إلى غربة تأكل من حواف الروح،
حيث الوجوه مرايا غريبة،
والأصوات صدى لا يعرف بيتي.
في غُصّة المطارات،
وحشرجة الحقائب،
رُحت ألملم نفسي في جوف السَّحر،
وأقول: غدًا تزهر الروح في أرض ليست أرضي.
أنا الاجتهاد الذي لم يَنَمْ،
أشرقت الشمس فجأة،
وقد نسيت أن أغمض جفني،
أنا الكفاح الذي حفر في صخر الأيام بأظافر عِجاف.
عرقي الذي سقط على الأوراق،
وعلى دفاتر العمل،
وفي ممرات السعي المُرْهِق…
لم يكن مجرد جُهْد،
بل كان صلاة قلبية للوصول.
لكنني اليوم،
وأنا أنظر إلى الخلف،
إلى كل هذا المَدَى الذي قطعته،
أعرف يقينًا،
أنني الآن،
لم أصِلْ إلى منتصف الطريق بقوتي،
ولا ببلاغة قلمي،
ولا بسهري الطويل.
لَوْلَا الجلال،
لَوْلَا النور الذي غمرني حين أظلمت السُّبُل،
لولا الأنس الذي أحاط بي حين استوحشت الوحدة،
لَوْلَا البركة التي حَفَّتْ خطاي المرتعشة،
وأخذت بيدي من عُمْق التِّيْه إلى رحابة الطريق...
ما كنت لأخطو خطوة واحدة،
وما كنت لأقف الآن،
هنا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى