قالت دون تفكير ....
كنتُ أريدُ حياةً
لا تحتاجُ إلى مترجمٍ بين القلبِ والملعقة،
نهاراً
لا يتسرّبُ من ثقوبِ الأكتاف،
ووجهاً لا يوقظُ الكراسي
لتشهدَ عليَّ.
كنتُ أريدُ امرأةً في داخلي
تجيدُ طيَّ الريح مع مفارشِ المائدة،
وتغسلُ أصابعَها من حبرِ الأسئلة،
وتعرفُ أنَّ البصلَ
يبكي بدلًا عنها،
وأنَّ الملحَ يكفي لتفسيرِ البحر.
كنتُ أريدُ أن أرتدي العاديَّ
مثل معطفٍ مستعمل،
وأن أمرَّ في شوارعِ العالم
دون أن تلتفتَ إليَّ المرايا،
دون أن تُنبتَ اللغةُ
أشجاراً في فمي،
ودون أن تتحوّلَ كلُّ قبلةٍ
إلى زلزالٍ يؤخّرُ دورانَ الأرض.
لكنَّ أحداً أخطأ ترتيبَ عناصرِي.
كلُّ ما في الأمر أنَّ قلباً
وُضع في غير موضعه.
فوضعَ في قفصي الصدري
بوصلةً تعضُّ الجهات،
وزرعَ في رأسي نافذةً
كلّما أغلقتُها
دخلتْ منها مجرّةٌ أخرى.
كلّما أحببتُ
سكبتُ قلبي في إناءِ الوقت،
وكان ينبغي
أن أضعَ حفنةَ ملحٍ فقط.
أخلطُ المواسمَ بأوردةِ الغيم،
وأتركُ ظلالي
تنمو على جدرانِ الآخرين،
ثم أعودُ بوجهٍ لا يعرفُ
إن كان قد عاشَ
أم تُرجمَ خطأً إلى هذا الجسد.
لا أجيدُ نجاةَ النساءِ المؤدّبة،
ولا أستطيعُ أن أعتذرَ للمغيب
كلَّ مساء،
لأنني كلّما حاولتُ أن أكونَ عاديّةً
خرجتْ من كتفي مدينةٌ،
ومن فمي سلّمٌ يصعدُ إليه الغرقى،
ومن اسمي مخلوقٌ
لا تعترفُ به الطبيعة.
أنا الهامشُ الذي ابتلعَ المتن،
والخطأُ الجميلُ
في مخطوطةِ الخليقة.
.
.
.... امل عايد البابلي
كنتُ أريدُ حياةً
لا تحتاجُ إلى مترجمٍ بين القلبِ والملعقة،
نهاراً
لا يتسرّبُ من ثقوبِ الأكتاف،
ووجهاً لا يوقظُ الكراسي
لتشهدَ عليَّ.
كنتُ أريدُ امرأةً في داخلي
تجيدُ طيَّ الريح مع مفارشِ المائدة،
وتغسلُ أصابعَها من حبرِ الأسئلة،
وتعرفُ أنَّ البصلَ
يبكي بدلًا عنها،
وأنَّ الملحَ يكفي لتفسيرِ البحر.
كنتُ أريدُ أن أرتدي العاديَّ
مثل معطفٍ مستعمل،
وأن أمرَّ في شوارعِ العالم
دون أن تلتفتَ إليَّ المرايا،
دون أن تُنبتَ اللغةُ
أشجاراً في فمي،
ودون أن تتحوّلَ كلُّ قبلةٍ
إلى زلزالٍ يؤخّرُ دورانَ الأرض.
لكنَّ أحداً أخطأ ترتيبَ عناصرِي.
كلُّ ما في الأمر أنَّ قلباً
وُضع في غير موضعه.
فوضعَ في قفصي الصدري
بوصلةً تعضُّ الجهات،
وزرعَ في رأسي نافذةً
كلّما أغلقتُها
دخلتْ منها مجرّةٌ أخرى.
كلّما أحببتُ
سكبتُ قلبي في إناءِ الوقت،
وكان ينبغي
أن أضعَ حفنةَ ملحٍ فقط.
أخلطُ المواسمَ بأوردةِ الغيم،
وأتركُ ظلالي
تنمو على جدرانِ الآخرين،
ثم أعودُ بوجهٍ لا يعرفُ
إن كان قد عاشَ
أم تُرجمَ خطأً إلى هذا الجسد.
لا أجيدُ نجاةَ النساءِ المؤدّبة،
ولا أستطيعُ أن أعتذرَ للمغيب
كلَّ مساء،
لأنني كلّما حاولتُ أن أكونَ عاديّةً
خرجتْ من كتفي مدينةٌ،
ومن فمي سلّمٌ يصعدُ إليه الغرقى،
ومن اسمي مخلوقٌ
لا تعترفُ به الطبيعة.
أنا الهامشُ الذي ابتلعَ المتن،
والخطأُ الجميلُ
في مخطوطةِ الخليقة.
.
.
.... امل عايد البابلي