إبراهيم محمود - مرثاة الكرمة وملهاتها...

1784780522672.png



من أين أبدأ
كما أنت في اللابدء
في اللامنتهى
يا ذات النسب السماوي
والأرض الضالة بك
يا مقطوعة النسب
يا مبلبلة جنسها النباتي
مقلقة العصائر
ذات الشبهة في المربيات
في الملفوف الخاضع لمقادير مضغوطة
جامعة بين نار وماء بسلاسة
الموقّعة في الإيحاءات المغرضة
جالبة الأنس في الليالي المشتعلة بالرغبات الموقوتة
المضيفة للنهارات ذاكرات ليال نجومية
المقربة بين أيد غاية في التباين
المؤالفة بين الأعمار
في الهواء الطلق حيث تمضين دون احتساب لأي كائن
لا شيء تخفينه لأي كان
لا تفريق بين يد ويد
بين سن وسن
أي مخيال لا يُسمى وديعتك الطليقة؟

يا كرمة
يا ذات الجذع الهزيل
ذات الأغصان الأفعوانية
الورق المسطح
الرقيق
الناعم
الطري
الكبير
المشتهى بضراوة
العناقيد الأثداء التي تسمّيك يا كرمة
مؤمنة
وملحدة يا كرمة
راكعة لخالق غير مرئي
راكعة لقوة مجهولة
مبتهلة عالياً بانبساطك المسنود
بتسلقك سيقاناً مستعارة
تهبها نشوة تكوين
لا شيء يهمَّش فيك
وتنتظرك شهوات متباينة
تتقاسمك وعبرك السماء والأرض
زهو الجنة
ولهو الجحيم
الصفوة المثلى
والنشوة المثلى
التعلق بأب واحد أحد
والتحرر من كل رباط
النص الذي لم يكتبه أحد
وهو مدَّخر في طيات كل نص
ورقك الملفوف على مائدة الدهري سباق الفم والبطن
على مائدة المنذور نفسه للسماء مسبَّح بداخله
بجانبه تبتسم حبّات عنبك
حلمات شبت عن طوق عناقيدها
وهذه عن أذرع شجرتك الماضية في هزالها
الزاهدة في كسائها
الواضحة الفصيحة بعريها
لا تهمك الجهات يا كرمة
مسنودة إلى خازوق
ممدودة على الأرض
في هيئة قرفصاء
مبسوطة على ركائز خشبية
تظللين حائطاً أو صخرة عالية
تسخرين من الأيدي الحائرة في أمرك
صامتة غاية في فصاحة المشهد
منجبة في الحالات كافة
كأس للمسكر تنسيه كينونته
كأس للخاشع عصيراً تقربه من خالقه
مزيج، هجين سائل يتدفق بطعم المشتهى
لا لسان قادر على عدم الاعتراف بك
لا كتاب قادر على نفيك عن صفحته
لا سماء قادرة على إخفاء ولادتك المقرَّرة سلفاً
لا أرض قادرة على تجاهل ظلالك المتراقصة
لامبالاتك الفريدة هيئة وإيحاء
أيتها البغي المدنسة المثقلة بالشهوات
العفيفة المكللة بالطيبات
أي خلطة صنعتِها بين مؤمنيك وملحديك يا كرمة؟
اقبلي لساني
وامنحيني دفقاً من كاريزميتك
لأعيش جنوناً يرتقي بي إلى روحي
روحي التي تنتظرني مذ ولدت
لأكتبك عنقوداً
يتدلى من السماء السابعة
وأطلق زفيرك الحي في الجهات الأربع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى