عبدالسلام المساوي - 🌺قُرنْفُلَة إلى مُحمَّد السَّرْغِيني...

رَأَيتُهُ
كانَ مِثْلَ ظِلٍّ بِلا ذِكْرَيات
يَنْظُرُ بِلا مَعْنىً
كَأَنَّهُ يَنْظُرُ لِأَوَّلِ مَرَّة
وَكَانَ يَنْفُثُ بِضْعَ كَلمَاتٍ
لَا تُشْبِهُ وَجْهَه
كَمْ مَشَى فَي الشَّوَارِعِ
يُدَقِّقُ فِي الْأَحْزَانِ الْمَعرُوضَةِ
ثُمَّ يَقْفِلُ مُتْعَباً
إِلَى أَرِيكَتِهِ
يَحْمِلُ الْجَرَائِدَ وَالْبَرِيد
وَوَعْداً بِكِتَابَةِ الْقَصِيد
قَالَ لِي مَرَّةً سَاخِراً:
-كَيْفَ تَخُوضُ حُرُوباً
أَنْتَ لَمْ تَحْفِرْ بِفَأْسِكَ
خَنَادِقَهَا
وَلَمْ تَشْحَذْ بِحِذْقٍ رِمَاحَهَا
وَقَالَ لِي:
- لَا تَجْرَح الْأَبْوَابَ
إِذَا مَا عَزَّ الدُّخُولُ
وَلَا تَلْهُ بِحُرُوفٍ
تَجْرِفُهَا السُّيُولُ
وَكُنْ دَائِماً حَيْثُ
يَنْبَغِي أَنْ تَكُون!
وَرَأَيْتُهُ أَمْس
تَخْطِيطاً مِنْ ظِلٍّ
وَرُوحاً فِي ثِيَاب
كَانَ خَفِيفاً كَرِيشَةٍ تَطِير
وَكَانَ صَامِتاً
كَقِطْعَةٍ مِنْ لَيْلٍ صَغِير!!

ظلال ضاحكة في شارع سوريالي -
منشورات بيت الشعر في المغرب 2022، ص 113

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى