احماد بوتالوحت - الموظف السامي.. قصة قصيرة

لف حول الطاولة الكبيرة التي تتوسط المكتب بكرسيه المتحرك، اتجه نحو المكتبة، تأمل رفوفها المثقلة بأمهات الكتب ـ كما يقول ـ تناول مجلدا من بين مجموعة لم يقرأ منها غير أغلفتها الخارجية٬ مرر أصابعه اللامعة على الحروف البارزة والمحفورة على الغلاف، خبث في داخله أوحى له “أنت الموظف السامي”، نظر إلى صورة ابنته داخل إطار بني صقيل، ابتسم لها٬ شجعته ابتسامتها المتبادلة، زادته اعتدادا بنفسه٬ حينها تذكر الموظفين اللذين أرسلهما لزرع شتلات الأشجار والأزهار في حديقة بيته المجاور للمؤسسة٬ تضاءلا حتى بديا له قزمين٬ فكر في أن يصفعهما٬ أبعد الفكرة٬ وفي الوقت نفسه فكر أن يخرج إلى حديقة بيته ليتفحص أعمالهما٬ لكن دخول الحارس جعله يعدل عن ذلك أو ربما يرجئ الفكرة إلى حين. سلمه الحارس رسالة٬ كانت هي الرسالة الوحيدة التي وجدها في صندوق البريد، فض الظرف، شيء ما غير عادي جعله يرى رفوف المكتبة تنهال عليه، والطاولة التي تتوسط المكتب تسحبه بكرسيه الدراج إلى الخلف، فتعصر جسمه المترهل، وتضغطه على الحائط حتى تحتبس أنفاسه وتنتفخ أوداجه، وبالخارج رأى سيارته السوداء ذات النوع الممتاز تغوص شيئا فشيئا في مادة لزجة٬ وداخل الإطار البني الصقيل رأى الابتسامة تنطفئ، وتعلو الوجه الملائكي مسحة من الجدية جعلته يسترجع وعيه ويعود ليتفحص الرسالة من جديد٬ وللمرة الأخيرة لم يصدق أن الحروف البارزة التي تتصدرها كانت تفصح عن قرار فصله.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى