على شارع المتنبّي الواقع في قلب بغداد يتردّد مثقفو العراق ومبدعوه ليتبادلوا الآراء، أو ليقتنوا الكتب ، أو ليجلسوا في مقاهيه يحتسون الشاي البغداديّ ...أي إنّ هذا الشارع لم يكن مجرّد سوق لبيع الكتب.. بل كان.. ناديا كبيرا..فضاء ثقافيّا مفتوحا على شوارع بغداد وحواريها...وفوق ذلك هو رمز
العراق...
توقفت أمام كومة الكتب المتراصة على حامل من الخشب الرخيص، وبمقابلها كومة أخرى أمام “فاترينة” محل كبير، قديم وشهير، وعلى أرض الرصيف حولهما كومات أخرى، مرتبة، وبعضها مغلف ببلاستيك رخيص أيضا.
الكتب منسقة بشكل غير عشوائي، ليس بعناية فائقة، لكن الترتيب ينم عن درجة ما -لا تزال بسيطة- من المعرفة...
لا أتخيل الدنيا بدون كتاب ، ولا أتصور العالم بدون حبر المطابع. وليست هذه نظرة حالمة.. أو لأن "الحـُبَّ للحبيب الأول" بصفة الكتاب أول عشقي الثقافي..!.
ولكن لأني أؤمن - حد اليقين - أن ثقافة الكتاب أبقى وأمتع وأيسر...
أليس الكتاب - كما قال أبو عـثـمـان الجاحظ في مقولة جميلة أخاذة: "يفيدك ولا...
للتمييز بين الكتابة الساخرة والتهريج يمكن تتبع ما أنتجه كبار الكتاب الساخرين من الشرق والغرب قديماً وحديثاً، وتأمل ما آلت إليه الكوميديا العربية في العصر الحاضر. فالكوميديا نص مبني على فكرة قبل أن تكون أداء. وفي غياب النص المتميز يصبح الأداء تهريجاً يستجدي ذائقة عشاق الكوميديا الهادفة دون طائل...
ربما يكون هنالك كتّاب يعكفون على الكتابة، بلا خوف يعيقهم ولا فشل يترصد لهم، ولكنني لم أقابل منهم أحداً! فحتى الكاتب الأيرلندي المعروف صمويل باركلى بيكيت، كان قد علّق لوحة إلى جانب مكتبه، خُط عليها ” افشل. افشل مجدداً. افشل بشكل أفضل”.
لطالما آمنت بأن الكتابة مهنة عسيرة! فلا يمكن لأيّ كلمة أخدشُ...
استمعت مؤخرا لمقابلة مع آن باتشيت، سئلت فيها عن مرحلة مراجعة وتحرير النصوص. فأجابت: “مرحلة المراجعة عندي اسمها إليزابيث ماكراكين.” اعتقدت وقتها أنه أمر مضحك، ولكنها كانت على حق. أنا أيضا أسمي هذه المرحلة في جزء كبير منها بـ هانا تينتي وهيلين إليس.
التقيت هانا وهيلين منذ ستة عشر عاما في ورشة حول...
أكتب هذه المقالة من داخل خزانة، لا أقول هذا مجازيا، مؤخرا انتقلت مع أسرتي إلى شقة صغيرة مكونة من غرفتين مريحتين، والمساحة الوحيدة التي نستطيع تخصيصها كمكتب بصورة حقيقية هي هذه الخزانة التي أنا بداخلها. إنها كبيرة، 5 أقدام في 5 أقدام، ولكنها خزانة رغم ذلك، فيها شماعات، وجدران بيضاء خالية، وقضيب...
تاريخ من الأسماء المستعارة وداوود والديري وخبيز والحجيري يروون قصة أسمائهم
يختفي الكثير من الكتّاب وراء خمار الأسماء المستعارة. الظاهرة قديمة قدم التاريخ، لكنها مستمرة حتى يومنا هذا، وإن اختلفت الأسباب. الكثير من الكتّاب وضعوا هذا القناع، حتى تحول الأمر إلى ظاهرة أو قاعدة يُحتذى بها، تبرر غياب...
في الطريق إلى المدن، إلى التحلل، إلى الانمحاء، في الطريق إلى النكبات والمنافي والحرائق والنوم والتعب والغثيان والانسحاق والنهاية، جمعنا نحن مدّعى القراءة عشرات الكتب.
تملأ الكتب طاولات ونوافذ وخزائن وأسرَّة وأرضيات وسلالم بيوتنا، ملأت الكتب حياتنا ولحظاتنا وضجرنا وهدوئنا وفاقتنا وأحلامنا...
حينما بدأ التصوير الفوتوغرافي بشكله التجاري الأول في عام(1839)، هل كان يدور في ذهن أي من صناعه انه سوف يتحول الى فن معترف به، هذا ما اشك به، ضمن ما يتداول من صفات ومميزات واشتغالات العمل الفني الواقعي في ذلك الوقت. نحن نعرف بأن الصورة الفوتوغرافية تبقى قاصرة عن العين في ميزة إدراك الصفات...
عندما كنت في السابعة عشرة من عمري عرف قلبي الحب للمرة الأولى، حينها لم أصدق ما أقرأه في الروايات التي أعشقها والكتب والدراسات التي أهواها وأتابعها بأن هذه الأحاسيس ليست صادقة وإنما مؤقتة زائلة لأنها في مرحلة المراهقة فقد كنت أقلب كثيرا في المكتبة الكبيرة التي يقتنيها أبي بحكم تخصصه في البحث...
إذا كنت تريد أن تصبح كاتبا، عليك أن تكتب كل يوم. فاتساق البنية والوحدة واليقين المتجدد والتقلبات العاطفية والاهتمامات – كل ذلك يجليه ويصقله حدث الكتابة اليومي.
أنت لا تذهب لمرة واحدة لجلب حاجتك من الماء، بل كل يوم. وكذلك لا تهمل يوما أن تطعم أطفالك أو تنسى أن تستيقظ صباحًا. النوم يأتيك كل ليلة،...
سألت النادل العجوز في "الويمبي" متى ستقفل المقهى، على ما أخبرني به بعض الأصدقاء سابقاً، في نبرة تجمع بين الحدث المحزن والعادية، فنفى الأمر بسرعة وعزاه إلى الشائعات. ولم يفرحني الأمر، ولا أحزنني، ولم أعرف لماذا طرحت عليه السؤال أصلاً. ثم بعد قليل جاء النادل وقال لي إن المقهى ينبغي أن تقفل الليلة...
عندما أبحر افلاطون من سيراكوزا سنة 368 ق.م أو نحو ذلك، كان ذهنه ـ طبقاً لما قاله هو ـ مشوشاً. فقد سبق له زيارة تلك المدينة قبل ذلك، حينما كان لا يزال يحكمها الطاغية المخيف ديونيسيوس الأكبر، ولم ترق له حياة صقلية الحسية. وتساءل أفلاطون: كيف يمكن للشباب تعلم الاعتدال والعدل فى مكان «تكمن فيه سعادة...
نظرة تاريخية:
انشغل الأدب العالمي بأدب الطفل، وعلى الرغم من مرور هذا الأدب بالعديد من المراحل التاريخية، إلاّ أن الاهتمام به جاء في ثلاثة القرون الماضية؛ بمعنى ابتدائه منذ عصر النهضة في أوربا.. ناقلاً مرحلةً كان يسيطر فيها سابقاً أدب الشفاهية، على شكل حكايات وأساطير تناقلتها الألسن جيلاً بعد...