صرير الباب أوقع من يدي قلبي
و تحت تحير الأصداء - و المسمار في الركبة
صعدت السلم المفروش بالرعب
و دقت ساعة مكتومة بالخوف تسقيني و تطعمني
أيمكن أن يموت الآن شيء واحد في القلب
و سن الشوكة السوداء
يسمّر كوكب البازلت في صدري
يسمر في دمي الأصداء
و صوت فاجع الترجيع بالأشعار
تخثر في دمي و الدود تحت...
في عصر الحب البلاستيكي و القلوب البلاستيكية
ثمة قطارات تذهب بالجنود إلى الموت في الأعياد
و ثمة مهرجون يبكون على أنفسهم سرًّا
و يُضحكون الآخرين على الحلبة
في عصر المدافئ الغازية و الاختناق بالغاز
أشم أصابع حبيبتي
و أشرب ذكرياتها البليدة
هذه الفتاة تثرثر كثيرًا عن الحقول
و تجمع صور الأطفال
كهاوية...
إلى بناة السـد العـالي
(1)
إيزيس من عام مضى جئنا إليها
جئنا إليها قرية بيضاء بنت الشمس, تجثم عند أقدام الحبيبْ
في النوبة السمراء, في حرم المولّه بالخلود
رمسيس ذي المجد العريض
ودَنا إلينا..
ودنا إلينا طائر غض الجناح
من موكب الشمس المكلل بالجلال
بجناحه الهفهاف لامس وجنتي ورنا إليّا
وبلحنه...
أسمعُ العربات تهدر خلف سياج الحديقة، حتى أنني أحياناً أراها من خلال ثغرات متمايلة بلطف في أوراق الأشجار. كيف يصرصر خشب مكابحها ومحاورها في حرارة الصيف ! عمال قادمون من الحقول ويضحكون وكأن هناك فضيحة.
كنت جالساً على أرجوحتنا الصغيرة، أرتاح بين الأشجار في حديقة والدي.
على الجانب الأخر من السياج...
إلى صديق العزلة؛ صلاح فائق
هرم وجه الوقت
وتآكلت مفاصل الحنين..
مجرد الاستماع لصوت
الذكرى
تطحن عظام القلب.
وهذا الجسد،
هذا الجسد
مثل سيارة قديمة
تبيض الصدأ
تبيض العطب
تبيض مسافات القلق.
الرجل البعيد
الرجل الوحيد
يستلقي على وجهه
يؤثث غرفا كثيرة
داخل القلب
يربي فيها حمائم الدمع.
الرجل الوحيد...
نبيل نعمان نعمان السروري.
ولد في مديرية قدس (محافظة تعز - اليمن)، وتوفي في صنعاء.
عاش في اليمن.
تلقى تعليمًا نظاميًا، وأكمل تعليمه العام في مدينة تعز، ثم التحق بقسم الرياضيات في كلية العلوم بجامعة صنعاء، وتخرج فيها (1983).
عمل معلمًا لمادة الرياضيات في عدد من مدارس صنعاء الثانوية، وعمل في صحيفة...
1-
من روحها تتدفّقُ سيولٌ من الأمومة والحنان كلما حدّقت في وجهه الصافي وعينيه المكتنزتين إقبالاً على الحياة.. وجسدِه المستلقي بحريةٍ واطمئنانٍ وبراءةٍ فوق ركبتيها..
تنثر على وجنتيه عبير نظراتٍ تفيض رضىً .. تهدهده وتنغنغه.. يبزغ من عينيه نورٌ يشعّ في الغرفة الصغيرة فتكاد تتّسع .. تناغيه...
اشتاقتْ حواسي لمعانقتكـ،
أنفي لم يتوقف من جسّ نبض
الهواء
بحثًا عن عطر جسدك.
***
عيني
تاهت أعمتها ألوان الصباح والمساء
تخبرني في كل مرة
أنك تسند اسمي
بلسانك.
*
أذني
فقدت السيطرة على وزن الكلام
أُغشي على مسامعي خارج صوتك.
كيف أحضنُ
الهواء والماء.
***
هـذه
الأنفاس الحارَّة
تفتقد ملح شفتك.
*...
سافر في الليل. كا ن قد جهز كل شيء.. وكان ينبغي أن يملأ خزان النفط ثلاث مرات على الاقل قبل أن يصل إلى ( الجبل الاقرع).. جبل الغزلان...سار مسافة طويلة على الرمال الندبة قبل أن يقف، أطفأ المحرك. وخرج.. واستنشق الصباح المتفتح. ثم قال لنفسه: ينبغي ألا اضيع الوقت. حمل البندقية القمها الرصاصتين.. ثم...
قدحان، شمعتان، خمر وعسل وبيض سمك، فجل وجرجير وريحان، أظافر، عظمة حُقٍ لرجلٍ ميت، وفرخ دجاجة مريض، وسمّ ثعبان نهري، كتاب شمس المعارف، ونجمة تضيء في السماء الأولى، هي لا تأتي، وهم يأتون إلى المائدة من فوق سطوح البحار، ومن المقابر، والخرائب، وكهوف الجبال، وهو يطلسم والدخان يظلل وجهه المتعب:
سكروش...
لفت نظري - وأنا أدرس الحياة الاجتماعية في العصر العباسي - ما رأيت من كثرة ما كتب عن اللون الأصفر في هذا العصر، وحلوله محلاً كبيراً غطى على كل الألوان الأخرى، وكثرة ما قيل فيه من أدب، فرأيت أن أعرض على قراء (الرسالة) شيئاً منه وأترك لعلماء الجمال ما يدل عليه انتشار اللون الأصفر في الشعوب من تحديد...
إذن فالجامد والحي شيئان مختلفان أشد ما يكون الاختلاف، وليس من اليسير أن يسيغ العقل أنهما جانبان لحقيقة واحدة هي الطبيعة، وأنهما يسيران وفق قانون واحد هو قانون الطبيعة؛ ولعل أعقد المشاكل التي يصادفها المذهب الطبيعي هي هذه:
كيف أنتج الجماد عالم الأحياء وبين موات الجماد وحياة الأحياء ما رأينا من...
لا يستطيع مثلي أن يتنكر لجلال الفكر البشري، وهو منبع شقائنا وعزائنا على السواد، ولكنني احسب أن هناك أنواعا من ذلك الفكر، فالمرء قد يفكر بخياله وقد يفكر بقلبه. والتفكير بالعقل هو ما ينفر منه طبعي وذلك لأنه ما لم يحلق الفكر إلى عالم الصور الجميلة بخيال قوي أو يرسب إلى أعماق القلب بحرارة حية لم...