مصطفى الحاج حسين

في الصّفّ الرّابع الابتدائي، شدّد علينا أستاذنا، (المعرّاوي) الخناق، بحجّة أن مستوانا التّعليمي هابط، فأخذ يحاسبنا، ويعاقبنا، ويضربنا، ضرباً مبرحاً، على تقصيرنا، لعدم حفظنا لدروسنا، أو لإهمالنا كتابة وظائفنا، الكثيرة، التي لا ترحم. وخطرت له.. فكرة أن يراقبنا، خارج المدرسة.. فكلّف ثلاثة، من...
في طريقه إلى السّوق الرّئيسيّ، كان (جدّي) يمرّ، متّجهاً إلى المقهى الوحيد، الذي يكتظّ بأبناء البلد والغرباء، في مثل هذا الوقت، يلتقون هناك، يرتاحون ، ويشربون الشّاي، ويلعبون بورق الشّدّة، أو بطاولة الزّهر، أو بلعبة اسمها (الضّامة)، وكان المقهى، يتحوّل في المساء إلى حانة، يقدّم فيها العرق، و...
عند مدخل مقهى الشّام، الكائن في ساحة (الجابري)، قرب الفندق (السّياحي)، التقيت صديقي (لقمان) صدفة، فدخلنا المقهى، وطلبنا قهوة (الإكسبريس)، وجلسنا بعد أن طلبنا من النّادل، إحضار الشّطرنج، وبدأنا اللعب، بقصد التّسلية. كان عليَّ أن أمضي ساعة، ريثما يجهّز لي، بائع القطع الكهربائيٍة، فاتورتي. على...
حبُّكُ اجتثَّني من رحمِ الكلماتِ طوّحَ بي إلى آفاقِ الرُّكامِ وأطاحَ بنبضي إلى قيعانِ الهجرِ وكسَّرَ النّدى العالقَ بنيراني إنّي أحبُّكِ رَغمَ أنفِ الحبِّ وغصباً عنِ الكرهِ ونكايَةُ بالحسًّادِ والشامتينَ أحبّكِ عنوةً أيّتها الجميلةُ لماذا استخدمْتِ فتنتَكِ لتأسيرنني؟! لماذا كان عطرُكِ يطوِّقُني...
جسدي صغيرٌ وهزيلُ متمدٍّدُ القامة في القبر منذ ولادتي ينمو يكبُرُ يشبُّ وتبرزُ له عضلاتٌ يكسو الشَّعرٌ صلعتَهُ ويعتمرُ فمُهُ بأسنانٍ كانت ساقطةً تضجُّ الحياةُ في خلاياهُ جسدي مترهِّلٌ بالموتِ تعاودُهُ دقَّاتُ قلبِهِ تبحثُ أصابعُهُ عن قلمٍ ليكتبَ عنِ العشقِ قصائدَهُ عن فتاةٍ ما فتِئَتْ تهجرُهُ...
منذُ ذاك اليومِ الأليمِ أخرستُ قلبي وقمعتُ نبضي وخنقتُ حنيني وقيّدتُ أحلامي ومزّقتُ لهفتي وطردتُ ابتسامةَ دمي وأغنياتِ نوافذي ووردَ أيّامي وبهجةَ شبابي وشمسَ سمائي وأنجـمَ ليلي وقمـرَ شرفتي وأحرفَ قصيدتي وجزالَ لغتي وأسرارَ دمعتي ونحيبَ وحدتي وأشجانَ ظنوني أنا ما عدتُ أؤمنُ للحبِّ وما عادتْ...
جمَّعتُ قلبي وشتاتَ رُوحي ولملمتُ رِعافَ نبضي وكراتِ دمي وحزمتُ كلَّ آمالي وأحلامي وعبَّأتُ أوجاعي وحناني وقيَّدتُ بالحديد لهفتي وشغفي وحملتُ دمعي على ظهري ثمَّ امتطى قهري صهوةَ أنيني وكانت صرختي تقتلِعُ صبري وانتظاري سأغادرُ عشقاً لا يليقُ بقصائدي وحبّاً بهيماُ أوقعَ ببسمتي منِّي وأحرقَ شطآنَ...
أبتلعُ دمعتي وأغتالُ حنيني أسرقُ لهفتي وأخنقُ أنيني أبطشُ بآهتي وأكتمُ ظنوني أعاركُ نبضي وأُُدمي جنوني أٌمسكُ بدمي وأقيْدُ شراييني َوأعبِّئُ النّدى في جسدِ السْكونِ لن أفضحَ عن موتيَ أمام مَن جفوني ولن أسمحَ للفرحةِ أن تدركَ قلوبَ مَن قتلوني أعاندُ الموتَ وأتحدّى كلَّ من تحدّوني سأُرمي عليهِم...
أعصرُ المـاءَ فلا يبتلُّ موتي أدقُّ إسفيناً بنبضي لأهرقَ النّدى ولأطردَ عنّي ذاكرتي لن أتـركَ لعطرِكِ مصيري ابتعدي عن سماءِ قصيدتي وحلّقي مع النّسيانِ هجرت قسوتَكِ لم تعد طلَّـتُكِ تبطشُ بي وحضورُكِ صار لا يؤثّرُ أنتِ مجردُ شمسٍ مظلمةٍ عبارةٌ عن نسمةٍ متهالكةٍ نهرٌ جافُّ الجريانِ موسيقى مقطوعةُ...
ألتهمُ نفسي حين تجوعُ قصيدتي أنقضُّ على أحلامي ونبضي وبشراهةٍ أقبلٌ على ذكرياتي ألوكُ دمي أمضغُ روحي وأعضُّ بسمتي وبالشوكةِ والسّكينِ أقطّعُ حنيني وآكلُ صدري وما فيه من صبرٍ وانتظارٍ أطوّقُ فضائي لأخلعَ مسافاتي وأقبض على شمسي وأصطادُ من بحاري الموجَ ومن الشّطآنِ الظّلالَ ومن...
حزينٌ هو الفرح لا أحد يلقاهُ أو يتعاملُ معهُ أحدُ يَقِفُ بعيداً كالشيطانِ المنبوذِ كلٌّ يخافُهُ ولا يثقُ بِهِ يسمونه بالغادرِ يتّهمونَهُ بعدمِ الوفاءِ إذ سرعانَ ما يختفي متتخلِّياً عن أصحابِهِ يستبدلُ جلدَهُ يغيّرُ قِناعَهُ يسخَرُ من محبِّيهٍ وحينِ يناديهِ أحدٌ يصمُّ أذنيه ولا يستجيبُ...
الدَّمعةُ سقطتْ في وديانِ القلبِ بلَّلتْ يباسَ النَّبضِ وشربتْ من رمادِ الشَّهقةِ وأشعلتْ قناديلَ الأنينِ تفتَّحَ أفقُ الحنينِ وأزهرتْ موسيقى الرُّوحِ وتناهتْ خلجاتُ الحلمِ إلى شطآنِ الوميضِ رفرفتْ بسمةُ النّدى حلَّقتْ أجنحةُ البوحِ رقصتْ دروبُ الانتظارِ ماجتْ أنوارُ الأملِ هاجتْ أمواجُ الرّحيلِ...
تقدّمَ القاتلُ البريءُ بشكوى للقاضي العادلِ، بحقِّ القتيلِ المجرمِ، فقال في شكواه : - حينما كنت أقتلُهُ ببندقيَّتي، لمحتُ في عينيه الحاقدتينِ، نظرةً تنمُّ عن كرهٍ واحتقارٍ، فيها من العنصريَّةِ الشيءُ الكثيرُ. - فتأثَّرَ القاضي وأبدى انزعاجه الكبير صارخاً بانفعالٍ شديدّ على غير طبيعته قائلاً: -...
تتثاقلُ أوجاعُ الموسيقى يتلظّى الصّمتُ وينتابُ المكانُ الكثير من الضّجرِ الليلُ يزخرُ بالمتاعبِ والسّماءُ بلا شرفاتٍ تطلُّ على وحدتي أنفاسي مثقلةٌ بالجبالِ وآهتي تصطدمُ بالجدارِ القلبُ مركونُ النّبضِ ودمي يسعرُ الشّريانَ قصصٌ تستعصي على الذّاكرةِ وجراحٌ تلحُّ على الرُّوحِ وغيومٌ في العينَينِ...
حاجزُ الكراهيةِ يستوقفُني يعتقلُ لغتي يدهسُها يطالبُني بإجازةَ تنفّسي وأوراقِ نبضي وكان عليَّ أن أُثبتَ لهُ أنِّي من نسلِ آدمَ جئتُ إلى الأرضِ أحملُ جوازَ سفرٍ من الجنةِ التي طردتني سأبصمُ لكمْ بكاملِ دمي وإبهامِ روحي أنِّي مستعدٌّ لأسكنَ في أقذرِ البيوتِ وأهزلِها وأن، ألتزمَ بسدادِ الآجارِ...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى