مصطفى الحاج حسين

لو تقتلينني دفعةً واحدةً كنتُ سأشكرُكِ وأسامحُكِ بدمي وبكلِّ سنواتِ عذابي وكنتُ سأمتدحُكِ أمامَ العشّاقِ كي لا يذمَّ بِكِ أحدٌ وسأبرِّرُ الأمرَ لكِ أمامَ قصائدي التي تفهمُكِ تماماً وتعرفُ كلَّ شيءٍ عن علاقتِنا التي لم تكن أسامحُكِ بعمري الذي لم أملكْ سواهُ وبدموعي التي ذرفَتْها روحي لا عليكِ...
تتوجّعُ أسئلتي من عطشٍ محموم الاشتهاء ناضب الرّؤى قميء الجنون تتوضبُ مشارف الحروف على لغةٍ من موجٍ تصطفقُ كلمات الهواجس على مذبحِ الحنينِ أهيمُ في اعتلاءِ البوحِ أركنُ أصابعي عندَ شفقِ العنقِ أعاقرُ نهدَ النّارِ وأرومُ من شفتيكِ غسقَ الموتِ في صدركِ ألاحقُ فضاءَ الشّهيقِ وتنزاحُ من أمامي ستائرُ...
هَرَبَتْ منِّي القصيدةُ كنتُ على وَشَكِ أن أكتبَها قالتْ وهي تَنسحبُ مُسرعةً : - أنتَ سَتُثقِلُني بالمَعَاني وَتُبلِّلُني بالدَّمعِ وَسَتُطلي كلماتيَ بالحزنِ وتنثرُ في ساحاتيَ الوجعَ وَتَزرَعُ في أرضيَ السَّرابَ أنا لا أريدُ أنْ أولدَ على أصابعِكَ سأذهبُ إلى صديقٍ لكَ يكتبُني بشكلٍ مخالفٍ...
إِنْ كُنتُ مَعَكَ سَيَقتلُني هُوَ وإِنْ كُنتُ مَعَهُ سَتَقْتُلُني أنتَ وَمَا بَيْن َ الأَنْتَ وَالهُو َ أنَا مَقتُولٌ مُشَرَّدٌ .. مُطَارَدٌ مَحرُومٌ مِنْ أنْ أحيَا وَأعِيشَ في وَطَنٍ أنا مُجَردُ شَيءٍ أنتَمِي لَكَ أَوْ لَهُ الحَيَاةُ بالنِسبةِ لِي أنْ أختَارَ مَابَينََكُمَا وأنْ أُقَاتلَ على...
غادروا هذه الأرض اتركوا هذا الكوكب تضايقت منكم الدُّنيا وسئمت من إرهابكم الأمم فاذهبوا حيث العدم هناك يمكن لكم أن تعيشوا ومن حقكم أن تموتوا هناك ونحن من حقنا أن ننسى ملامحكم وأن لا نذكر وجودكم أبداً أنتم طَفْرَة جاءت إلى هذه الدنيا ليس من حقكم أن تتواجدوا بيننا ليس مرغوبا بكم لتبقوا من...
لسبب ما يضطّرّ النّاس لمغادرة المدينة ونبقى أنا وأنتِ فقط وبعض كلاب وقطط شاردة وتكون الكهرباء مقطوعة ونباح الكلاب يعلو وينتابكِ ذعر شديد حينها .. تجبرين على أن تدقي عليّ الباب وبحرج شديد .. تطلبين أن تقضي الليلة عندي وتتنازلين عن كبريائك وغروركِ سأرحب بكِ بكلّ تأكيد وسأهرع لأعدّ لكِ فنجان القهوة...
لو أصادفُكِ بذاتِ صحراءٍ تائهةً مشرّدةً جزعةً .. متعبةً ظامئةً .. خائرةَ القوى منهارةً فوقَ الرمالِ ووهجُ الشّمسِ حارقٌ يكادُ الإغماءُ أن يطبقَ عليكِ تتنفسينَ بصعوبةٍ تلعقينَ الهواءَ السّاخنَ وحينَ تيأسينَ وتوشِكينَ على الموتِ فجأةً .. ومن غيرِ أيِّ توقعٍ منكِ أظهرُ أمامَكِ بكاملِ وسامتي ...
جسدّ الندى عطشي يَسيلُ له لعابُ قلبي وأشرعةُ روحي تُحتقَنُ تجمحُ إليه أمواجُ دمي تتنهّدُ أصابعُ رَغبتي تفورُ عظامُ دهشتي تلتهبُ أغصانُ الهمسةِ تجنُّ شهَقاتُ البوحِ وتصطفقُ شهوةُ الدّمعِ وله السّحابُ يهذي والبراكينُ تتقافزُ والوردُ يزأر بالعطورِ الدّروبُ تخنعُ حين تلمسُها قدماه تؤذِّنُ السّماءُ...
في عتمةِ النّدى يتفسًّخُ حنيني ويتوهُ منّي دمي تستيقظُ حاسةٌ الموتِ تخلعُ روحي أغصانَها يرمي قلبي أبراجَ الانتظارِ وتموءُ بداخلي الذّكرياتُ أعانقُ جمجمةَ الفرحِ أحتضنُ رميمَ بسمتي أقبِّلُ جبينَ قلقي وأصافحُ جراحي المكتظّةِ بالخناجرِ يناديني الزّوالُ يضيءُ لي القهرُ يومئُ لقصيدتي القبرُ...
لو أفقدُ ذاكرتي وأنسى لغتي ولا التقي بمن يلوذ بكِ وأن يتغيرَ شكل السّماء وطعم الهواء وشكل الماء وتختفي العطور وترحل الطّيور ويتصدع المطر ويتنكر الشّجر ويتوارى عني الضّوء وأن تشرق الشّمس من غير مكانٍ وتبتلع الأرض البحار ولا يبقى غير الموت يعاشرني .. وعلى الليل ألَّا يحتكّ بي وكذا النّهار . ...
حينَ تقتلُني لا تطعنْ قلبيَ لأنّكَ فيهِ ولا تفقأْ عينيَ لأنكَ تسكنُها ولا تحرقْ روحي لأنّكَ مساماتُها ولا تهرِقْ دمي لأنّهُ يتدفّقُ بحبِّي، إليكَ أبعِدْ طعنتَك عن صدري فهذا الصدرُ درعُكَ ولا تأتِ من خلفي فظهري ما زال ( ي حرسُ ) ظهرَكَ ولا تبتِر ساعديَّ فهما يحضنانِ عطرَك ولا تقطعْ...
عندَ حوافِّ النّدى أقامَ السّرابُ خيمتَهُ وظنّ شفاه الفجرِ ستبلِّلُ نضارتَها بتوهجِ رمالِهِ الميِّتِ اِمتطَّ عنقُهُ أمتدَّتْ يداهُ تواثبتْ نظراتُهُ إشرأبَّتْ رُوحُهُ بُحَّ انتظارُهُ وخابَ رجاهُ وتهاوى عندهُ الأملُ السّرابُ بلا أسنانٍ مُتساقِطُ الشّعرِ مهدومُ الرُّكبتينِ معطوبُ الظهرِ مغلولُ...
عبرَ عنقِكِ سأنفذُ إلى السّماءِ فأستولي على الجنةِ وأُُدخِلُ إليها كلَّ العشاقِ سأغفرُ لهم ذنوبَ القُبُلاتِ واللقاءتِ السّريّةِ والمغامراتِ الجنونيّةِ والعلاقاتِ المدمِّرةِ سأجعلُ الإمارةَ بيدِ الشّعراءِ ليغدِقوا على الأنوثةِ قصائدَهم المستوحاةَ من سجودِ النّهودِ الحالماتِ بألسنةِ النّارِ...
يتجلّى البريقُ يشعُّ السّحرُ يفوحُ الحضورُ تسطعُ موسيقى البهاءِ وقلبي ينقادُ لعذوبةِ فتنتكِ أحتاجُ لألفِ دهرٍ لترتوي أصابعي، من لمسِ نضارةِ النّورِ من آفاقِ طلّتِك في عروقي يتدفَّقُ الفرحُ وشلّالاتُ انتشاءٍ وحِممٌ من جنونٍ ورعودُ نبضٍ ورقصةُ دمٍ تشهقُ في أمواجهِ ينتابُني شبقُ الموتِ وسعيرُ...
تحتوي القراءة على : مقدمة . تمهيد للنص . القراءة . الخلاصة . خاتمة . كلمات النص . المقدمة العامة : الرمز هو كل ما يحل محل شيء آخر في الدلالة عليه .. ليس بطريقة المطابقة التامة وإنما بالإيحاء أو .. بوجود علاقة عرضية أو متعارف عليها .. وعادة ما يكون الرمز بهذا المعنى شيئا ملموسا يحل محل المجرد...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى