محمد محمود غدية

عجز عن إسعاد نفسه، وهو الدودة التى لا تكف عن إلتهام الكتب وحفظ الأشعار، حاول أن ينفض الغبار والفوضى من رأسه فلم يفلح، تقلص الجمال وساد القبح فى كل شئ حوله، التلوث السمعى والبصرى حتى المرأة التى أحبها، والتى تشبه فى الكثير ثمر الخوخ، أصبحت كالورد الصناعى، لا طعم لا رائحة مصبوغه بالألوان، منفوخة...
هناك عوالم شاسعة من الأحلام والخيالات، روضة مليئة بالأسفار والحكايات، عن أناس وأوطان وعهود غابرات، كانت الشمس قد بدأت فى حزم أمتعتها والإنسحاب تدريجياً من على طاولات المقهى، الذى بدا متخففاً من رواده، إلا من ذلك الرجل المنطوى على نفسه، والذى كان يبتلع قهوته ويرتشفها دون تلذذ، وكأن أحزانه تضافرت...
عبر نافذة كانت منفرجة، فتحها نسيم الصبح الرطب، تسللت الشمس، إستقبلتها أصص الأزهار، في تفتح أوراقها المشرعة، كأنها فراشات، ألوانها تخلب الألباب وتآسر النواظر. راحت امرأة ناحلة، ذات عينين نجلاوين مسالمتين، تراقبان الخيوط الذهبية، التى تخلفت عن شمس الصباح، معلنة ميلاد يوم جديد. لم تستطع أن تمنع...
كثيراً ما يتعارض الإسم مع الصفة، فهذا جميل يفتقد للجمال، وذاك باسم لا يعرف غير العبوس والتجهم، إلا سعيد فقد تطابق إسمه مع الصفة، منذ زواجه باإمرأة جمعت بين الجمال ورجاحة العقل، وهما نادراً ما يجتمعان، منحته أجنحة قوية ، أعانته على التحليق معها حيث الفردوس، وثمر الليمون والبرتقال ورائحة النعناع،...
جميلة رشيقة الخطى، قوامها بديع خصرها نحيل، شعرها مسافر فى كل الدنيا، كالشموس والأقمار، إختصرت سنوات الجامعة، فى التحصيل والمذاكرة والنجاح، وكان لها ماأرادت بعد أن أسقطت من حساباتها أجمل مافى الحياة الحب، شادى كان حبها الوحيد، رفضت السفر معه بعد أن جاءته منحة من إحدى الجامعات العلمية بالخارج،...
-1- أخذ يقفز درجات سلم المترو، ليلحق بها، يتأجج شوقه لها، مسحور ومجذوب، لصوتها وعطرها، لتلك الصحارى، التي تسحله إليها، وحدها تضمد جراحات الأيام، لها وجنتان رائعتان، يمكن للبيض أن ينضج فوقهما ببساطة، سيحدثها عن وحشة الأمسيات، التي مرت دونها، عن غصة قلبه، وملكوت نرجسها، عن جبالها الوعرة، التي لم...
كاتب القصة لا يمكنه إخضاع شخصياتها لأفكار مسبقة، وغالبا ما تمضى القصة فى إتجاهات غير متوقعة، دور الكاتب تدوينها دون زيادة أو نقصان، - رجل وإمرأة مغموران بوشاح المسرة، يعصران الشهد من اللآلئ والنجوم والأقمار، تذهلنا الحياة بمنطقها المعاكس وغير المتوقع، فقد تهدى إليك شيئاً تحبه فى توقيت خطأ، أو فى...
تصحبها دعوات أمها و قائمة من المحظورات والممنوعات، وهى تخطو أولى عتبات الجامعة، مدهوشة أمام الكرنفالات والإكسسوارت والباديهات الملتصقة، فتيات مصبوغات ومنفوخات بالسيلكون، يرتدين جديد بيوت الأزياء، - لا تصادقى الأولاد والبنات، لاشئ سوى الإهتمام بمحاضرات الجامعة بهدف الحصول على شهادة التخرج،...
رسم لنفسه هدفا لا يحيد عنه، فى إختياره واحدة من كليات القمة، سياسة وإقتصاد كوالده الذى يعمل فى الحقل الدبلوماسى، والسفر لكل الدنيا، فى آخر المرحلة الثانوية، فى إحدى مدارس اللغات الخاصة المشتركة، ولأنه نتاج الحضارتين الأوربية والمصرية، أب مصرى وأم المانية، فقد ورث الشعر الأصفر والوسامة ورشاقة...
اليوم جميل ورائع رائحة الهواء فيه طازجة، تتسلل الى الصدور بيسر، الأطفال يطاردون طائراتهم الورقية، بدا كل شئ مجللا باللون الأخضر حتى انه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، رغم أن القطار يسير فوق قضبان منتظمة، لكن لا يستبعد خروجه عن القضبان، وإنقلابه بعرباته وركابه، لا أحد يمكنه إيقاف القطار...
جلس جوارها بالباص، لم تكن بالجميلة، فى منتصف العقد الثانى أو اقل أو ازيد بقليل، الجوب قصير، يبرز جمال ساقيها، كأنهما عوضا عن غياب جمالها، لا توجد امرأة قبيحة، لكن توجد المرأة الغبية، التى لم تستطع إبراز نواحى الجمال فيها، تقرأ فى كتاب، إستطاع بعد جهد قراءة عنوانه، اللامنتمى للكاتب الانجليزى...
تطالعنا كل يوم عوالم مدهشة فى الطبيعة، مثل ذلك الطائر الذى يتنقل بحرية دون خوف بين فكي التمساح، يلتقط فضلات الطعام من بين أسنانه فينظفها، ويأكل الطائر بقايا الطعام فى تلذذ، دون مخافة الإطباق عليه وإلتهامه، كلاهما يقدم خدمة للآخر، الطائر رزقه بين أسنان التمساح الحادة والمدببة والقاتلة دون هوادة،...
إختفى من رأسه الشعر الأسود، الذى أصبح كندف الثلج، مما زاده وقارا، دلالة على التجريب والمعرفة، لا يسمح لأحد أن ينبش ماضيه، أو يطرق باب قلبه الموصد، غياب من أحبها، صنع منه الشاعر والفيلسوف، الأشجار والأزهار تملأ المروج والبساتين، ألوانها تخلب الألباب والنواظر، وحده لا يستطيع الإستمتاع بالأزهار ولا...
لا يخاف المرأة التى يحبها ويراها لغزا، كما الطقس لا يمكن التنبؤ بتقلباته، يراها جميلة جمالا باهرا غير قابل للقبض، غرابة الحياة والصدف والتوافقات والمرأة ايضا، كلها تجعلك تفكر الف مرة فى منطق الاشياء، ولأن حياتنا سلسلة متشابكة من ملايين الصدف الصغيرة، التى تقلب حياتنا رأسا على عقب، يتأمل السماء...
أمام قسم الكتب الأدبية وقف يتأمل كتاب للشاعر محمود درويش الذى يحب أشعاره يقول فى إحداها : قصائدنا بلا لون/ بلا طعم/ بلا صوت/ إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت/ وإن لم يفهم البسطا معانيها/ فأولى أن نذريها/ ونخلد نحن للصمت . كان لابد له أن يرتاح بعد أن أنهى جولته فى معرض الكتاب وأن يدفئ صقيع...

هذا الملف

نصوص
524
آخر تحديث
أعلى