محمد محمود غدية

قصة قصيرة.: بقلم محمد محمود غدية / مصر المذبحة زميلته ناهد معيدة معه فى نفس القسم البيولوجى، تتشابه ظروفهما من حيث السن، بعد تجاوزهما الثلاثين بقليل، خطبت لجار أحبها وسافر إلى دولة أوربية، توقفت رسائله إليها بعد أن إمتدت الخطوبة لسنوات أربع، فشلت فى إيقاظ عواطفها نحوه، ففسخت الخطوبة وأكملت...
فى صدره شجون من صداقات كانت أثيرة لديه، تباعدت وأحدثت شروخاً وإرتطامات نفسية موجعة، فى غيابهم إنطفأت بداخله أنقى المشاعر، صدره حقيبة مغلقة على قلبه، الذى كان غافياً، يستريح من الأوجاع التى تنهشه، بين الحين والآخر، يغمس قلمه فى مداد الآسى، يكتب قصصاً قصيرة، لا تفلح فى إزاحة ركام الأحزان، يرى فى...
إستدعى جيش إشتياقه، أمام رقة ملامحها، وهى الجميلة ذات البهاء والصفاء، فواحة الحضور، المدينة تستسلم للنعاس، الباعة الجائلين تتثائب أفواههم، بعد أن سحبت الشمس أشعتها الأخيرة، نسيم هادىء رائق يتسلل إلى رئتيه، وسط أجواء فردوسية، أقيمت الزينات والإحتفالات فى عرس كأنه ليلة من ألف ليلة، رزقهما الله...
جلس جوارها بالقطار، لم تكن بالجميلة، فى منتصف العقد الثانى أو أقل أو أزيد بقليل، الجوب قصير، يبرز جمال ساقيها، كأنهما عوضا عن غياب جمالها، لا توجد امرأة قبيحة، لكن توجد المرأة الغبية، التى لم تستطع إبراز نواحى الجمال فيها، تقرأ فى كتاب، إستطاع بعد جهد قراءة عنوانه، اللامنتمى للكاتب الانجليزى...
كلمات عابثة متسكعة على سطور غير مستقيمة، وسنوات عمر تتساقط سنة تلو أخرى، كأوراق خريف ذابل، بها نكهة الشوق المجروح، وخطى الحنين المرتعشة، وذاكرة هرمة موبوءة بالصدأ تارة، ومثقوبة بأضغاث أحلام تارة أخرى، الحزن ينمو ويكبر ويتمدد كشجر اللبلاب، الذاكرة شاحبة متعبة، لا نرى من خلالها سوى الجزء الأصغر من...
سحبت الشمس أثوابها فى رحلة الغياب، وتسلل الليل عبر شباك النافذة الذى كان مواربا، يقطع السكون رنين الهاتف، الذى حمل خبر نجاح كبرى البنات، أخيرا حصلت على بكالريوس الإعلام قسم صحافة، إلتحقت بالعمل فى إحدى الصحف الخاصة، بعد رفض والدها العمل تحت ريادته، فى واحدة من الصحف القومية الكبرى - تجلس...
الحياة لا تعرف البذخ والرأفة، جاءته فرصة السفر لبلاد الثلج والضباب، وهو الطبيب النابه الساعى للرزق، والرزق قليل لا يكفى، ترك عروسه بعد شهر وسافر، تذكر قول الشاعر أمل دنقل : كل الأحبة يرتحلون / فترحل شيئا فشيئا / من العين ألفة هذا الوطن يستشعر نداوة هواء بلاده فى رئتيه، تتبعه المدن، وجد عملا...
هرب من ضوضاء العمل وتكدس الملفات، ونفاق السكرتارية المفتوحة أفواههم طول الوقت، على إبتسامات بلهاء باهتة، إختارته أبعد طاولة مهملة بالمقهى، جاءه النادل بقهوته المعتادة، يحتسى قهوته متلذذا، مقلبا فى ذاكرته عن أمسيات طيبة حلوة، ذهبت مثل كل الأشياء التى تذهب، حين كان يصحو على إبتسامة زوجته،...
هناك من يغلق شباكه فى وجه السعادة، لأنه لايقدر على فرد جناحيه، والنهوض من تحت الدثر، لا يفعل ماتفعله البجع فى سعيها للرزق، وسط ثلج الفضاء العاصف، الحياة دأبت على منحنا حفنة من الهموم، بين الوقت والآخر، هى مقدرات لا تخصنا وحدنا، لكن هذا شأنها مع كل الناس، لابد للهموم أن تحلق فوق رؤسنا، لكنه...
يضوع عطرها وينتشر فيسكره، يبادلها الإبتسام وهو يضع الساندوتش الذى إعتادته على الطاولة، شاهد حيرتها وهى تفرغ حقيبتها فوق الطاولة، بحثا عن النقود التى لم تجدها بين دهشتها وحيرتها، عاد النادل بفاتورة الحساب بعد ما سددها من جيبه، شكرته وهى الزبونة الدائمة للمطعم، أشياء كثيرة تدور برأسها لم يكن من...
منذ زواجهما ومركب العمر تسير بهما سيرا هادئا فى بحر بلا أمواج، حتى كان يوما طرقت فيه جارتهما فى الشقة المقابلة الباب، عروس جديدة مثلها، الأزواج فى أشغالهم نهارا، والثرثرة من نصيب الزوجات، ثرثرات وحكايات عن كل الدنيا، وذلك العالم، الفضائى الفيس والانسجرام والتويتر والواتس، عالم سحرى ينقلك إلى...
عينيها النجلاوتين، أكثر إلتماعا من مصابيح الشوارع الباهتة، السماء داكنة إلا من بضعة نجوم شحيحة تلمع فى ضعف، إستفردت بها الوحشة وداهمتها أنياب الوهن، تخاف الموت الذى بات وشيكا، منزلقا على جدران حجرتها، عاشت الحب ولم تكن تدرى له تفسير، تعرف فقط أنه موجود وتعيشه، ولم يعد موجودا، بعد أن تسلل هاربا...
سنين ومرت زى الثوانى فى حبك انت / وان كنت اقدر احب تانى / احبك انت الله الله ياست قالها، وهو يرتشف القهوة فى تلذذ، رغم خسارته دور الطاولة، اليوم تلقى اتصالا هاتفيا ان كتابه الذى استغرق فى كتابته ثلاث سنوات، ضمن الكتب المرشحة لجائزة الدولة التقديرية، القراءة والكتابة عنده عالم شاسع من الأحلام...
إنتظرته مفاجأة قاتلة، فى معمل التحاليل الطبية، أخلت بتوازنه، تعثرت قدمه على السلم، لولا تدافع أحدهم المفاجئ، حال بينه وبين السقوط المحقق، ضاقت به الدنيا لا يدرى أين يذهب، وقد أكدت نتيجة التحاليل إصابة زوجته بالمرض الذى لا نجاة منه، قفزت صورة إبن صديقه وهو طيار مدنى، كيف حلم الأب بأن رحلة الطيران...
لعشاق الكتابة كتب أحدهم يقول : لا أطلب منك أن تصف سقوط المطر، بل أطلب منك أن تشعرنى بالبلل - يفصلها عن المطر زجاج النافذة، تريد أن تشعر بالبلل، فتحت النافذة أصبحت فى سن العاشرة وهى تملىء كفيها بقطرات المطر، تطفو أمامها المرئيات فوق برك الماء والضباب، وظلال الصبح الرمادى الذى يشبه أحلامها التى...

هذا الملف

نصوص
519
آخر تحديث
أعلى