منذ زواجهما ومركب العمر تسير بهما سيرا هادئا فى بحر بلا أمواج، حتى كان يوما طرقت فيه جارتهما فى الشقة المقابلة الباب، عروس جديدة مثلها،
الأزواج فى أشغالهم نهارا، والثرثرة من نصيب الزوجات، ثرثرات وحكايات عن كل الدنيا، وذلك العالم، الفضائى الفيس والانسجرام والتويتر والواتس، عالم سحرى ينقلك إلى...
1
وسط ضوضاء ولعب الأولاد الذى
لا يهدأ، توقف عن قراءة الجريدة، طواها ووضعها فى جيب البالطو، بعد أن أغلق باب الشقة خلفه،
- إختارته طاولة ركنية مهملة فى مقهى، علها تمسح عنه بعض ضوضاء وفوضى البيت، الذى مايلبث أن يعود اليه، بعد أن يفرغ من قراءة الجريدة .
2
حين كان يشغل منصب وكيل الوزارة، قبل إحالته...
المقهى :
قالت : المقهى لم يتغير نحن من تغير، بقيت مقاعده وطاولاته القديمة، حتى صورة صاحب المقهى والراديو القديم، والشارع والحارة والأزقة لم تتغير،
- أجابها : نعم فقط نحن من يتغير
عينان :
إستوقفته عيناها الجميلتين، إحتار فى تبين لونهما، فعلت به ماتفعله الخمر، أدارت رأسه أصبح أسيرهما،...
البنت الصغيرة، إسمها فرحه، أبعد ماتكون عن الفرح، عاشت فى بيئة متواضعة، متوسطة الجمال، بداخلها طاقة إيجابية من الحب، تكفى العالم وتفيض، توقفت عند الشهادة المتوسطة، كانت ترغب فى الجامعة، لكن المسافة بين ماترغبه والإمكانيات بعيدة، محبتها ورقتها، تضفى عليها جمالا، تفتقر إليه الكثير من البنات فى...
المدرسة الإبتدائية على أطراف القرية، البنات والبنين يلعبون فى فناء المدرسة الواسع ومعهم مدرسة التربية الرياضية، شربات بنت مجتهدة ومتميزة فى لعبة كرة السلة، رغم ضآلة جسدها الذى لايبين إلا إذا تكلمت، لا تستأثر بالكرة أثناء اللعب، تعطيها للأقرب حولها، والتى كثيرا مايرونها وهى تكتب واجباتها على قفص...
لا تدرى كيف التقيا وتحابا، وهو القادم من الشرق، حيث سمرة الوجه، ورائحة التوابل والعرق،
الذى أحبته، ولا يمكن مبادلته، بأفخم البرفانات العالمية، كل ماتذكره أنهما التقيا تحت سماء زرقاء، صافية ومضيئة، تمتد بلا نهاية، من عينيه كانت تطل نظرة حزينة، كتلك التى تتوهج من دمعة متحجرة، فى تمثال عتيق، بمتحف...
الليل دافئ رغم النسيم الخريفى، الذى يحمل عطرا إختلط بملح البحر، تتكسر موجاته وتضرب فى كل الإتجاهات، يصيبه رذاذها الذى يسرى فى الأعطاف، يهدهد مشاعر الوحدة، وتخلى الأهل والأحباب، بعد أن طوحتهم تصاريف الحياة بعيدا،
عاد من غربته يحصى الفاقد من عمره، وقد إمتطى صهوة الخمسين، لا شئ سوى أرصدة بنكية...
الوحدة والملل والضجر، كلها تضافرت فى حرمان تلك الأرملة الخمسينية من العيش الهانىء، ولأنها لم تنجب، تعيش صقيع الشتاء طول العام، تفتقد الدفء والمشاعر الهامسة، ترك لها زوجها الراحل أموال كثيرة وفيلا كبيرة جدرانها باردة، تتأمل من النافذة، المطر الذى أزال غبار الشوارع، صبغة السماء بلون وردى بديع، بعث...
كتب لها أحبك، بعدها أطلق ساقيه للريح، لا يدرى هل مزقت رسالته،
أم أخفتها بين دفتي كتاب، أم كومتها فى قبضة يدها، غير مبالية بالمكتوب فيها، وأطعمتها للريح،
فى اليوم التالى إلتقت عينيها بعينيه، فاحتوته وإبتلعته، شوقها يماثل شوقه، فتحت له بوابات العشق،
أحبها فتوقفت الأرض عن الدوران، يتكىء الصباح على...
أشار قائلا الى من تأخر خطوة خجلا : هشام صديقى مهندس مدنى، هنا اليوم لتهنئتى بعيد ميلادى، حدثته عنك أول دفعة البيولوجى، معزومين انا وانت فى افخم المطاعم، شكرته على العزومة، وكرم الضيافة، هامسة فى أذن المضيف : ماذا قال لك عنى ؟ بعدها توالت اللقاءات، ونشب الحب سهامه فى قلبيهما، فى أقل من عام...
البنت الصغيرة، إسمها فرحه، أبعد ماتكون عن الفرح، عاشت فى بيئة متواضعة، متوسطة الجمال، بداخلها طاقة إيجابية من الحب، تكفى العالم وتفيض، توقفت عند الشهادة المتوسطة، كانت ترغب فى الجامعة، لكن المسافة بين ماترغبه والإمكانيات بعيدة، محبتها ورقتها، تضفى عليها جمالا، تفتقر إليه الكثير من البنات فى...
دون الثلاثين بقليل جميلة، تابعها وهى تتنهد فى راحة، أغمضت عينيها وإبتسامة مقتضبة تداعب وجنتيها، طوى الصحيفة وشرب فنجان القهوة دفعة واحدة،
حتى لا يشغله شئ عن التحديق فيها،
المقهى يتخفف من الرواد، والشمس ترتدى حلل الغياب، متمسك بالحياة رغم قناعته
أن الإنسان يولد ليموت !
وبين الميلاد والموت،...
سألوه ما الفرق بين الحب والزواج ؟ أجاب : الحب ان تتطلع للسماء تعد النجوم، والزواج هو الحفرة التى تسقط فيها أثناء تطلعك للسماء !
لم يعد بقلبه متسع لهزائم جديدة،
لم يتزوج وهو الأربعينى الميسور والمأسور بعشق النساء، يكفيه الحب الذى يفتح مسارات الحنين فى الأرواح، حتى كان يوما حين طرقت باب...
يحدق في الظلام ساهماً، قبل أن يغمض عينيه ويغرق فى ليل ماطر، لقريته التى أصبحت أسمنتية، بعد أن تقلصت المساحات الخضراء، حتى الأشجار ذبحوها، لتصبح مقعداً بارداً فى حديقة لا يرتادها أحد، أو طاولة للطعام، إرتفعت العمائر إلى طوابق عدة يسمونها الأبراج بعد أن كانت دوراً واحدة،
- إشتاق لخبز أمه، العيش...
اليوم جميل ورائع رائحة الهواء فيه طازجة، تتسلل الى الصدور بيسر، الأطفال يطاردون طائراتهم الورقية، بدا كل شئ مجللا باللون الأخضر حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، رغم أن القطار يسير فوق قضبان منتظمة،
لكن لا يستبعد خروجه عن القضبان، وإنقلابه بعرباته وركابه، لا أحد يمكنه إيقاف القطار...