محمد محمود غدية

آلاف النجمات تناثرت من قبة السماء جثثاً آفلة، مئات الحشرات الصغيرة تفترس روحها اللينة المقيمة داخل فقاعة كبيرة تعزلهما عمن حولهما، يتمتم بصوت متكسر متطقطق كأوراق شجر فى الخريف سائلاً الليل : لماذا أطال المكوث..؟ هل ضل الطريق لغيره وأنس عنده غاية..؟ لا تسمعه امرأته التى استلقى بجوارها كحطام...
ألقى صنارته فى النهر، بعد تأكده من وجود الطعم بها، جلس يتأمل النهر فى هدوء تام وسكون، المخلاة جواره فارغة فى إنتظار الصيد الوفير، من أسماك البورى والبلطى ومايجود به النهر، تحسبه للوهلة الأولى صياد ماهر، دون أن تدرك أنها المرة الأولى، التى أشار عليه بها أحد الأصدقاء بعد فشله فى زحزحة الهم ومحاولة...
على الرصيف المحاذى لحزنه، ظل يعدو هربا من المطر المتساقط كالسيل، الذى غسل واجهات الفاترينات والشوارع، تحت مظلة مقهى أغلق نصف أبوابه، إنضمت إليه فتاة فى نضارة الورد، تصغره ببضعة أعوام، تشكو البلل وإتلاف كتبها، خلع معطفه ووضعه على كتفيها، بين دهشتها التى ألجمتها، وهو يقبض على كفيها ويدعوها للدخول...
العيش معها أطيب، وفضاء الكون أرحب، والأشجار والأزهار أكثر نضارة، والماء أعذب، جميلة جمالا لايخصها وحدها، إنه جزء من الهبة التى جلبتها إلى العالم، وتتقاسمه مع شريك حياتها، هى من إختارته، اليوم زفافها، ستسافر معه إلى مدينة ساحلية حيث يعمل، يحبها ويحب من يدها طبق الحلوى أم على، هى من تختار ملابسه،...
لم تجد عملا بعد التخرج، سوى ذلك المكتب الذى يعمل فى طباعة وتصوير المستندات والكتابة على الكمبيوتر، تفتح المكتب الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء، كل صباح وهى خارجة من المنزل، توزع الإبتسامات على عم عيد صاحب الصالون الذى يرفض تحديثه، وفكرى صاحب عربة الفول، أثناء إرتشافهم للشاى والقهوة لزوم...
فى صالون العقاد لوحة لطبق مملوء بالفاكهة الطازجة رائعة الألوان تبهر النظر، أعجبت بها من هام بها وأحبها، والتى كان يداعبها بأنها تشبه طبق الفاكهة، إنتابه الغضب حين إكتشف أن هناك آخر تحبه، طلب من الفنان الذى رسم اللوحة، إضافة الذباب حولها لترى حبيبته الإضافة الجديدة باللوحة وتصلها الرسالة،...
فى يدها ديوان للشاعر أمل دنقل، جمالها هادىء، سبقته إبتسامته وهو يقترب منها قائلا : أنت فى حضرة الشاعر الذى قال : لا تصالح / ولو منحوك الذهب/ أترى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبت جوهرتين مكانهما/ هل ترى ؟ / هى أشياء لا تشترى قالوا عنه شاعر لا يموت، تنصت إليه باإعجاب، حكاء وراوى جيد للشعر، لم يفوت...
رفضت كل الإغراءات التى قدمها صاحب الشركة التى تعمل بها، وردت كل هداياه ونقوده، وهى الفقيرة التى لم تمتثل لإغراءت العجوز الثرى، المتزوج ولديه أسرة، صغيرة،هى فى سن إبنته، لايرى هناك مانع ولديه المال الذى يشترى كل شىء، لابد بالفوز بها، لم تمانع فى أن تكون الزوجة الثانية، إشترط عليها عدم الإنجاب،...
رسالة حب قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر يراقب أسراب الطيور العائدة، وموت عصفور قتلته رصاصة طائشة، تماما مثلما تفعل بالإنسان مركبة تسابق الريح فوق الأسفلت، يتسكع خلف أبواب المدن المنكوبة، يتبع أحلامه المسجونة خلف الجدران، ثم يهوى فى ليل الرماد الطويل، يرسم ماينقشه الظل، ويكتب ماتنشده...
البعض ينظر فى الأرض فيرى فيها الإخصاب والنماء والزرع والثمر، والبعض الآخر يرى نفس الأرض حفرة ومقبرة مقبضة وموت، نظرتنا للشئ الواحد تختلف، منذ إحالته إلى سن التقاعد أو المعاش، وهو يعيش الإعتيادية فى الإستيقاظ مبكرا وشراء الجريدة، كان لا بد من مستجدات جديدة تضاف فى حياته، بعد رحيل زوجته وغياب...
منذ زواجهما ومركب العمر تسير بهما سيرا هادئا فى بحر بلا أمواج، حتى كان يوما طرقت فيه جارتهما فى الشقة المقابلة الباب، عروس جديدة مثلها، الأزواج فى أشغالهم نهارا، والثرثرة من نصيب الزوجات، ثرثرات وحكايات عن كل الدنيا، وذلك العالم، الفضائى الفيس والانسجرام والتويتر والواتس، عالم سحرى ينقلك إلى...
1 وسط ضوضاء ولعب الأولاد الذى لا يهدأ، توقف عن قراءة الجريدة، طواها ووضعها فى جيب البالطو، بعد أن أغلق باب الشقة خلفه، - إختارته طاولة ركنية مهملة فى مقهى، علها تمسح عنه بعض ضوضاء وفوضى البيت، الذى مايلبث أن يعود اليه، بعد أن يفرغ من قراءة الجريدة . 2 حين كان يشغل منصب وكيل الوزارة، قبل إحالته...
المقهى : قالت : المقهى لم يتغير نحن من تغير، بقيت مقاعده وطاولاته القديمة، حتى صورة صاحب المقهى والراديو القديم، والشارع والحارة والأزقة لم تتغير، - أجابها : نعم فقط نحن من يتغير عينان : إستوقفته عيناها الجميلتين، إحتار فى تبين لونهما، فعلت به ماتفعله الخمر، أدارت رأسه أصبح أسيرهما،...
البنت الصغيرة، إسمها فرحه، أبعد ماتكون عن الفرح، عاشت فى بيئة متواضعة، متوسطة الجمال، بداخلها طاقة إيجابية من الحب، تكفى العالم وتفيض، توقفت عند الشهادة المتوسطة، كانت ترغب فى الجامعة، لكن المسافة بين ماترغبه والإمكانيات بعيدة، محبتها ورقتها، تضفى عليها جمالا، تفتقر إليه الكثير من البنات فى...
المدرسة الإبتدائية على أطراف القرية، البنات والبنين يلعبون فى فناء المدرسة الواسع ومعهم مدرسة التربية الرياضية، شربات بنت مجتهدة ومتميزة فى لعبة كرة السلة، رغم ضآلة جسدها الذى لايبين إلا إذا تكلمت، لا تستأثر بالكرة أثناء اللعب، تعطيها للأقرب حولها، والتى كثيرا مايرونها وهى تكتب واجباتها على قفص...

هذا الملف

نصوص
519
آخر تحديث
أعلى