كاهنة عباس

هل يمكن أن نطرح مسألة التخلف والتقدم، كمسألة ثقافية فكرية بحتة، دون الاستناد الى الوضع الاقتصادي الراهن للبلدان المصنعة والغير المصنعة، تلك التي تسمى تارة بالدول المتقدمة والدول المتخلفة وطورا بدول الجنوب ودول الشمال؟ هل يكفي طرح هذه المسألة في إطار عربي إسلامي بإعادة السؤال التقليدي: إن كان...
لقد اختفت من عالمنا جميع الإشارات والعلامات المنبئة بوجود الإحساس باعتباره وهنا وخضوعا للآخر ، رغم أنه أساس كل علاقة إنسانية . ما بقي لنا هو الحديد والبلاستيك والقماش الملون والاسمنت وما شابهها ،نتلهى بها لنسيان من نكون. الروح والقلب توأمان لا يفارق أحدهما الاخر لا خفية ولا جهرا فإن...
إن العقل المؤلف للموسيقي، هو من أبدع العقول وأكثرها تفوقا من وجهة نظري، ذلك الذي يستعمل التجريد لاستنباط ما هو نغم أي ما هو باعث للإحساس، ويتمثل إعجازه في أنه يلتجأ لطبقات الهواء فيحورها الى حروف تطلق أنغاما، يعدلها، يجمعها، يفرق بينها، ليخلق منها زمنيات متفرقة. هل يبعث العقل الموسيقي القول في...
ما انفكت مسألة المشاعر تشغلني: ماهيتها ومكانتها في حياتنا النفسية والاجتماعية، لأسباب عديدة من بينها : التسليم الواهم بأن الثقافة الحديثة بما حققته من معارف وعلوم أسست على العقل، باعتباره قادرا على اكتشاف الحقيقة الخالية من كل عنصر ذاتي أو شعوري. وكذلك الاعتقاد بانفصال المشاعر انفصالا كليا عنه...
في عالمنا، لا حكمة ولا جنون . أما لديكم ، فقرارات الحكماء لا تحصى ، وأمثال المجانين لا تنضب . على شفاه حكمائنا ، لا شيء سوى الابتسامة ، زهرة ابتسامة ، ثلج ابتسامة ، وفي عيون مجانيننا الابتسامة نفسها ، النضارة نفسها . فحكماؤنا ومجانيننا هم أنفسهم . أصغينا الى حكمائكم فوجدناهم متعبين ونظرنا الى...
تكمن الحقيقة لديكم في الاعداد، العقول والأدلة. فالحقيقة لديكم هي في العالم، أمامكم، شبيهة بالمشهد قبالة المتجول والأفق أمام البحار . أما لدينا، الحقيقة ليست مماثلة بتاتا، لا تلمع من بعيد، بل تغني عن قرب ،ليس في آخر الطريق بل هي الطريق نفسه، ليست أمامنا بل هي بيننا . فنحن في تلك الحقيقة مثل...
كيف حرّك النغم فيّ كل ذلك الانفعال، كيف جعلني أستعيد الأجواء القديمة، فأستحضر غرفتي وشرفتي المطلة على الشارع الرئيسي ونزول المطر وانتظاري الطويل؟ هل للجملة الموسيقية مفعول سحري بإمكانها بعث الرؤية الحسية، هل الإحساس هو من يرسم العالم أم أننا من نشيده حسب ما نشعر به من رغبات؟ لا أظن أن الرؤية...
دخلت عليّ اللغة قبل أن أدرك معانيها واشترطت عليّ أن أحفظ كلماتها عن ظاهر قلب ، دخلت على كياني فغيرت من أحواله ،فإذا به لا يدين إلا بما تدين ولا يؤمن إلا بما تؤمن ولا يتكلم إلا بلسانها . فانهار السكون داخل نفسي انهيارا كاملا ، مثلما ينهار الجبل الشامخ بعد أن يجتاحه طوفان، كي يبعث فيّ صوت صغير...
قد تختفي معاني بعض الكلمات من المعاجم والخطب والروايات والاقوال، فلا يذكرها أحد لضياعها في خضم الأسئلة وخلافات التأويل، فلم تفسر عبارة الحنين على أنها انتماء منقطع، فاقد لبوصلته، لم يبق منه سوى لوعة الاشتياق الى جذوره. أما سبب انفصال العبارة عن معناها أصلي، فمرده أن الحنين هو من الصفات الانثوية...
الأزرق الذي سأصفه لا علاقة له باللون المعهود فاتحا كان أم داكنا، ذاك الذي تدركه الأبصار من أول وهلة. الأزرق الذي سأصفه هو أزرق متصل بذاكرتي ، بقصتي، بإحساسي. هو غياب الحدود في عيني المحبوب، وقد بدت لي زرقتهما الرمادية بعيدة مثل الأفق، تخفي أسرارها بين طيات امتدادها . الأزرق الذي سأقوله هو بساط...
أليس من الغريب أن نحكي ما جرى لنا حينا ؟ نحن نفعل ذلك يوميا ، لكن لو فكرنا قليلا ، لأدركنا أننا الحاكي والمحكي عنه ،أي أننا الشاهد على ما جرى والمشهود عنه أي موضوع الحكاية . ولكي يتحقق ذلك لا بد من وجود فجوة صغيرة في النفس حتى تنشطر إلى نصفين فتكون هي من يشهد و يروي وفي الآن نفسه الفاعل والمروي...
التجربة هي اكتساب الإنسان لأية خبرة ، حنكة ، دراية ، وهي أيضا النتائج التي نلمحها أو نستخلصها عند إنجاز فعل ما ، فقد ورد في لسان العرب لابن منظور: أن المجرب هو من عرف الأمور وجربها فهو بالفتح مضرس قد جربته الأمور وأحكمته، والمجرب مثل المجرب والمضرس قد جربته الأمور (1). ويمكن اختزال معناها اللغوي...
ما يشغلني ليست قضية فلسفية بالمعنى الأكاديمي ولا هي فكرية بمعنى النظري التجريدي ، بل هي مسألة ما انفكت تحيرني لأنني أعيشها يوميا ،وتبرز في استعمالي اللغوي وفي إدراكي للأشياء من حولي باعتبارها ليس من ممتلكاتي فحسب بل جزءا من هويتي وكياني وهي : نظاراتي ، محفظتي ، الملابس التي أرتديها ، هاتفي...
تجردت من كل لباس ونزعت كل الأقنعة، استغنت عن كل الأدوار، محت كل التواريخ ثم حلقت خارج كل المعاني القديمة والحديثة. أضحت غريبة عن الديار والأمكنة، اختارت أن لا تحمل اسما ولا لقبا، تخلصت من عبء حكايتها الذاتية، تحررت من كل الأهواء والأهداف، لم يعد لها من مبتغى سوى الصفاء. كانت الحضور ثم الغياب في...
البراني هي عبارة اشتقت من البرية والبراري وتعني الصحراء لتصبح وصفا للغربة أو للغريب عن مكان ما أو عن منطقة ما بالنسبة لأهلها ،غالبا ما تستعمل في اللهجة التونسية الدارجة . فقد بات من الضروري من وجهة نظري الشخصية، الاستفادة من تطور بعض العبارات في اللهجات العربية المتكلمة لدورها في تطوير دلالة بعض...

هذا الملف

نصوص
104
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى