يقال أن للشمس حركتين الأولى الشروق والثانية الغروب ، فهل من باب الصدف أن تسمى أرض الشام بالشرق باعتماد جهة بروز الشمس وأن تسمى أوروبا بالغرب بالرجوع إلى جهة غروبها ؟
لا أدري ، فلو اعتبرنا أن الشمس المقصودة على وجه الاستعارة هي شمس الحقيقة، فإن بدايتها ستكون مشرقية لا محالة ونهايتها غربية عند...
أغرب اللحظات التي قد نعيشها ليست تلك الحالات يسكننا أثناءها الشك بل حين نكون على يقين بما يدور حولنا ،كأن نتصور أن العالم المحيط بنا هو ذاك الذي عهدناه وأننا نعرف حق المعرفة كل من قابلنا وعاشرنا من الناس وأن الزمن يسير في اتجاه خطي مستقيم وأن الحب دائم لا تشوبه شائبة وأن الخير هو المنتصر لا...
لن أتحدث عن النفس من وجهة نظر دينية باعتبارها أمارة بالسوء أو لوامة أو مطمئنة ، و لا من وجهة نظر علم النفس بالرجوع إلى النظرية الفرويدية التي اعتبرت النفس خريطة تنقسم إلى ثلاث مساحات الأنا الأعلى الأنا والهو ،لكل منها وظيفتها ، لا عن الوجهة نظر فلسفية التي تعرف النفس حسب علاقتها بالزمن أي أنها...
نبض قلبي يرافق لحظات الزمن لحظة بلحظة فتستمر دقاته حسب وتيرة الدقائق وديمومتها ، حتى إذا ما داهمه الاحساس غضبا كان أم تمردا أم محبة اهتز ليختل نبضه متجاوزا نظام الكون وصيرورته،وبمروقه عن وتيرة الزمن ودورة الليل والنهار ، عن كل ما يتطلبه جسمي من انسجام وهدوء ، تتملكه فجأة متعة التحليق بين الأرض...
هي مجلة فلسفية محكمة ،نشأت سنة 2012 أي منذ إحدى عشرة سنة، أسسها الباحث حمدي مليكة (وهو أستاذ جامعي يدرس الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان ) ويترأس حاليا هيئة تحريرها، تتناول مقالاتها أربع محاور كبرى هي المنطق ،الإبستمولوجيا ،الفنون والتكنولوجيا ، تصدر كل ثلاثة أشهر في ثلاث لغات هي...
ها قد حللت ، وشرعت في الطواف بمحور ذاتي، تدور وتمحو كل ذكرياتي.
ها قد حللت ، فعمت السكينة ، بدأ الرقص ، الدوران ثم الصمت ثم الرقص ثم الدوران إلى أن حملتني شطحاتك إلى منبع الوجد إلى البحر إلى الصحراء والسماء إلى كل امتداد، وقد اختصرت مسافاته وأنت تدور حول محوري.
ها قد حللت ، لتسحب مني المحور...
لا تستعمل عبارة المرأة لغويا إلا في صيغة المفرد لأنها لا تجمع، فجمعها هو النساء، أي بواسطة عبارة أخرى مخالفة لصيغة المفرد. قد يبدو الأمر عرضيا لا يستحق التساؤل لكشف معانيه وأسبابه ، لكنه ليس كذلك ، لان اللغة لا تبنى على الصدف ولا من باب الاعتباط ، بل على نظرة كاملة شاملة للإنسان ،تؤسس من خلال ما...
لو لم يعرف العالم أنغام الموسيقى ونزول المطر وضحكات الصبيان وحنو الأمهات، هل كنت سأفكر في تعريف الرقة ؟
لا أدري، لكنني سأستند إلى العبارة المضادة لها، حتى أتبين خصائصها، وهي القسوة.
فما معنى القسوة ؟
إنها الشعور بأن شخصا أو كائنا ما منفصل تماما عمن هم حوله، عاجز عن التواصل معهم إلا من منطق...
دخلت فضاء النص ، أقرأ ما كتب ، أسافر إلى أفق المعاني ، إلى امتدادها في المكان والزمان ، إلى أوجهها ، الظاهرة منها والخفية، وكنت في كل مرة أتساءل إن كانت للنص روح تجعل منه كيانا نابضا حاملا لما اختلجت به نفس مؤلفه ؟
وتتالت الأفعال والمسميات وصفات في جمل مركبة تفصلها محطات من الصمت،كنت في كل مرة...
ليس اسمي ولا لقبي ولا انتمائي الى بلد أو ثقافة أو دين هي من تعرفني، لأنها سابقة لوجودي ولأنني أفنيت أعواما وسنين لمعرفة تاريخها وما أخفت.
من الذي يعرفني إذا ؟
وجه أمي في حدود الممكن، ما تعبر عنه ابتسامتها وحضورها وما تبذله من جهد من أجلي .
لا أدري إن كان الله هو من يعرفني من خلال ثنائية الخالق...
ومن معاني الهجرة ، ليس أن ترحل من بلد الى بلد ، بل من ذكرى الى ذكرى بما تحمله من أحداث وأحاسيس،عليك إذا، أن تقتلع من ذاتك شجرة كاملة من الأصوات والألوان المتصلة بكل منها،لإدراكك بأنها لم تسكنك، إلا بعد أن رمت في نفسك ،بتلك اللحظة الزمنية التي أنشأتها وجعلتها تلازمك.
فالذكريات ليست بعض الأحداث...
كان عليّ أن أشق كل تلك البنى اللغوية وتراكيبها بكل قصورها وأسمائها المتنوعة والمختلفة أن أرسم لنفسي خارطة تضم كل الجهات ورزنامة لمعرفة تاريخ المدن التي دخلتها.
فأنا وحيدة في هذه الرحلة الشاقة التي بدأتها ووحدتي قاتلة ، ما انفكت تبعث في نفسي حالة من الارتباك والشك ، فقد يرمى بي سفري الى المجهول...
لا شك أن تصورنا للعالم مرده اللغة ،فنحن نستحضر الأشياء بتسميتها مما يفتح لنا مجال تمثلها، كذلك تخبرنا اللسانيات باعتبار أن اللغة مجموعة من الإشارات والرموز الخاضعة إلى نظام وقواعد معينة ،يستعملها المتكلم لا لتبليغ مقصوده للمتلقي والتواصل معه فحسب ، بل لوصف العالم الخارجي وتصوره أيضا ،بالتالي...
يتشكل العالم من موجودات ومشاهد ، ما انفكت حواسي تترجم صورها شكلا ومضمونا، لتحولها إلى لغة تفقهها، كأن تتحدث عن الشفق الأحمر دون استعمال الألوان، فالشفق زمنيا ظاهرة قديمة ما انفكت تكرر ، لذلك يوّلد مشهدها في نفوسنا الحنين إلى ما فات ، دون أن ننتبه الى حدوثها حينا.
وللزمن أسرار مثل استعادة ما ولّى...
غالبا ما نتحدث عن الأحلام كأننا نعرف طبيعتها وماهيتها ومصدرها ،كيف نشأت وتطورت وتجسدت أو انكسرت ثم اضمحلت .
والحقيقة ،أن ما من شيء أغرب وأعجب من الأحلام، إذ لا يمكن الحسم لا في طبيعتها الربانية ولا الإنسانية ، فمن علماء النفس من يرى أنها منبع الجنون، ومنهم من يعتقد أنها إحدى أسرار العبقرية وشق...