أحيك الحياة مدادا
لأكتب سيرة من رحلوا
وجميع جهات السماء تود مقابلتي
كنت نهرا يثير الجدارة فوق يديه
على جانبيه يئزُّ القطا
حيث يطوي المجوس تثاؤبهم كسفا كسفا
كنت سيد وقتي
ألاعب ريح الجنوب وفي خلفها
كنت أبني جحيما لمن خبأوا نجمتي
في ثياب القبيلة،
كانت أظافرنا عقدت هدنة وأتت نحو أبراجنا
لكأن...
على قدمي مال عشب البدايات
كنت أنظر هل ما يزال يمام المدينة
يهضم نفْسَ الرتابة
هل ما يزال له الناي والحشرجات الوئيدات
تخرج منه كآيات وجه كسير
هي النار لا شيء يسرق منها خبال السهوب
ونحن نخمن أن المهازل تنسج تاريخنا
ثم تنسى بأن الغزاة بداخلنا
من ترى عنده عسجد العمر
يأتي لكي في دوائرنا يُزهر...
ياوجه الدار البيضاء
أراك على قمري المجبول من الألق الأزلي
أراك وسيما حد النخل الواقف في الطرقات
فكيف أرتب فيك دواوين الأشواق وقد
أشرق لازبها بين مرايا الماء وبين وحول العالم؟
أغتال مآل الوقت على كتف الصمت
أقول بما ليس يباح طريقا لعيون الليل
أنا الأفق النائي ولديّ سماء ثانية
أحلب منها جذر جبال...
أسمي المواسم عطر الأماكن
لي من غواياتها سنبلات المدى
لي الصهيل البهيّ يقبّل نخل يديها
أنا يقِظ
مثل خيط دخان سليم يحط على رئةٍ ظفرت بالشذا
وأقود المتاريس...ألقي اليمام إليها ليبني
مراسيمه في ذرى إبطها
وإذا ضاقت الأرض مني رسمتُ
مدار البداهة فوق الخليقة
ثم أميل إليه أرممه بوقار الكهولة
إني جدير...
أنا النازل السرمدي
من الزمن المستحيل إلى آخر القبّراتِ
أضم بها ما تنحى من الأمس
نحو الضفاف العتيقة...
سرب العبير تمطى قليلا
أماط قواريره من تطلُّعنا
وحكاياه أجمل من موت مزرعة
في أقاصي فتوحاتنا،
يا صديق الأغاني الشهية
إنك ملح موائدنا
وهواء موانئنا
كيف كنت قبيْلَ احتراق المواعيد
في دربنا وهْو...
كان الوقت لديَّ غزالا
وثوانيه الممشوقة تسمو لصفات الأرنب
ذي الطول الوثنيِّ
وذي العرض الضارب في الإبهار،
سلالات المطر اشتغلت أمدا
بمفاجأة العشب
أحلَّت فاشيةَ الأرض لمن قال
بغائية البعد الخامس...
إن صهيل الموج بمفرده عسكر في أوردتي
أعطاني مخمله القدسيَّ ومد على كتفيّ
رداء شريعته
كان القصد هو...
وتساقط شوقي
محفوفا بصعود الدهشة أرض شراييني
حتى انغلق الأفق أمامي
وتركت يمام العشق يبيح سعادته
لتباريح الطرقات
ويملأ صهريج الألق النازف وشْيا بنصوص الغيبة،
سعة الرؤية لم تك كافية
للقبض على لألاء طريقي،
عبء خطاي وسيم للغاية
حتى أني ساعة أن قمت بريئا
من تحريض الماء على الوردة
جاءت كل أغاني الغجر...
ثقوب الأرض متسع لصدر ناتئ الأبعاد
يعرف أن جمر الماء تجذبه تآويلٌ إليها
يعرف الزخم الأثير له سموق الشوق/
سهد العنفوان/
وجاهة الأشكال /
إزميل الفضاءات الجميلة،
أن يجيء النهر يحمل سره
لضفافه إحدى فضائله
وأن ينساب ناحية اليمين
فثم ناي لا شهيةَ عنده للشدو
عن فرح الطفولة
عن هجود القبرات
تواترِ...
رأيتك حين طويتَ معاطفك الصاعدات
إلى حيث تثوي الأناقة
ثم أويتَ إلى الكهف
فيه تهيئ نعش الحماقة
دع للمسافات لذتها
واستبح حرمات الخيام التي نهلتْ
من شقائك
قف سيدا يأخذ الثأر من عتمات السنين
فإنك لست سوى عابر
عن قريب سينكرك السيف
بل والبيارق
حتى ولو كنت فارسها ذا الوسامةِ
حتى ولو لك دانت جميع...
من أول باب
هرب الليل إلى آخره
وقرنفلة أقعت جانب مقبرة
لا يدخلها الشهداء
أنا لست أرى في إقعاء قرنفلة غير نزوع
نحو الذاتيّة أو غير بلاد
لا راية تملؤها مجدا
حيث هناك غزاة وسنابك خيل تغرق في الدم
تهدم أعضاء الهيكل كي تبني آخر
تنفي ملكوتا وتجيء بآخر
وعلى الشاطئ
وقف السنباد لكي يبحر
هتف الموج ...
أسكب في الكأس شجونا
هي ما عصرته البارحة
يد زمني الحاضر
ولذا لا غروَ
إذا صار السوسن عندي
فاتحة الكون
وديباج المدن الشرقية
لا غروَ كذاك
إذا همي قادته خطاه طواعيةً
نحو مساءاتي الملكيّة
وهنالك بمساعدة النخل اتخذ القطع مع الماضي مبدأه
وأهال عراجين التقديس على صورته العليا،
لك كأس أبوتنا ياهذا
لا...
أتلفع برداء الليل
و أخرج كي أصطاد
طيور الشعر الشاردة،
ففي الليل تجيد الطرقات الهمس
و ربات الشعر على الأرصفة
يردْن مرور الشعراء هناك...
وأنا الآن
على المبدإ
ذاك الأول
أتلمس جذر الماء
وأنفخ في صومعة الوحي
لعل فؤاد الشعر يحط على كتفي
أصنع منه قنديلا لعيوني
أسكب فوق قميصي منه سبع فراشات
و يناعة...
بالأمس
وأعني الأمس الراكض ما بين بياض الشارع
وتثاؤب أغصان الكالبتوسِ
غفوت قليلا
والمطر الصاهل تلعب حولي الريح به
فرأيت الأمبراطور التاريخيّ
يحارب ديكا
ويهبّ إلى الحوش ليصنع منه سروالا
وعلى مقربة منه
حقل وفراشات تتعرى،
كانت أغنية المطر الصاهل ناعمة
تتساقط دولارات
والجزء الطالع من بين حشاها...
أهوي إلى كراستي
ألثمها
إذ في حشاها
قد غرست فكرتي
وحيث أسررت لها
بأن هذا العالم الفسيح
يرتدي الدجى ...و أنه
في حاجة إلى شموع الشعراء.
ـــــ
في الشجر الإسفلتي
هناك يرابيع
تعابث ياقوت الوقت
بأبهة السادة
في الجهة الأخرى
ثَمَّ عناكب صفراء
تليق بزعيم في حزب
يأكل مخ الجمهور
لأجل المنصب...
هبطت مدارج كوني
أمامي تجلى سديم الغرابة
أبصرت ثمَّ جدارا
على ظهره زبَد...كان منحدِرا
باتجاه البساتين...يلبس قوقعة
طالبا وجهةً لنبي ....عصاه
تراقب درب اليقينْ
ومن خلفه الهمس دبَّ
والبعد قام اشرأبَّ
تقفّى غديرَ خطاه
وهاجرة في شراهتها
وقفت منه فوق الجبينْ
وقربَ كتاب عتيق
غفا فوق رف قديم الطراز
طفت...