(إلى روح أمي التي ضربها الفالج) .
** بعد موتها الدراماتيكي ..
وهروب روحها الجميلة في منطاد ساحر..
أهديت كرسيها المتحرك إلى (شيخ البحر)..
طاقم أسنانها إلى بحار فقير..
ثيابها إلى حارس المقبرة..
سريرها إلى عازف كمان ضرير..
صرت أصفق الأبواب بعكازتي .
كما لو أن حريقا سيلتهم مؤخرتي..
أو ملاكا سيئ...
فقدنا مراكبنا في براري النوم ..
فقدنا أسماء الله الحسنى في الحانة..
أصابعنا في الحرب ..
صرنا نكتب بدموع العين..
ونفسر سرعة النهار بقفزة كنغر..
ونخطط لاعتقال براهين المهرج..
بقضمة واحدة ..
سقط بيتنا مثل سفينة عذراء
في قاع عبثي ..
واغرورق ألبوم العائلة بأزهار الغياب..
فر أبي إلى مستشفى المجانين...
كنت سأولد ذئبا محترما وأنيقا.
يبشر القطعان بأيات الكتاب المقدس..
تطفر الدموع من عنقه المظلم..
ثم يستدرج ضحاياه آخر المساء
إلى وجاره المليء بكتب اللاهوت..
وبقايا عظام الحملان ..
لكن الغابة تضرعت إلى الله
بأن يبدل فكرته ..
ويدع العالم هادئا خاليا من شروري اليومية..
كنت سأولد رخا بأجنحة عملاقة...
النسر يضيء القلعة المهجورة.
النسر الذي يقف مثل إلاه
على قمة كتفي.
الهواء هارب من الفضيحة.
كل شجرة إمرأة مسحورة.
كل غيمة أم مغرورقة بالدموع.
أنا الملك الأسير .
ذو التاج المرصع بعيون الذئاب.
والنظرة التي تخطف الأبصار.
الأنهار تختبئ تحت جلدي المغضن.
قاهر التنين الأسود.
قاهر القباطنة في أدغال...
قد تجن دفعة واحدة..
تعوي مثل فكرة سيئة عن العالم..
أو تمزق ريش دموعك في حانة..
يرتادها نائمون على أطراف هواجسهم..
أو تقفز مثل كنغر على حبل المتناقضات..
أو تدوي مثل طائرة نفاثة..
قد يعضك قبر بأسنانه البارزة..
أو يحملك متصوف على ظهره باتجاه المخيلة...
(الأمس) وعل جريح في قبضة الهندي الأحمر...
يا إلاهي
التنين الذي أخفيته في عمودي الفقري.
ليحرس تاج السلالة من نقار الخشب.
فر بكنوزي الزرقاء.
تاركا مفاتيح سبعة في حديقة رأسي.
يا إلاهي
عانيت كثيرا من عتمات الوضوح.
من الفقد والقطيعة واللاجدوى.
من حبال مخيلتي الطويلة.
من زمهرير الحارس الليلي.
وهو يمشي على جثة صمتي.
من موتنا اليومي الأشقر.
وهو...
قبل أن يصل العدم إلى العالم
ويفتح النار على الحشود.
كنت أحبك.
قبل موت شجرة الفستق.
الشجرة التي كانت تضحك كثيرا
كلما حدقت في ثوبها الجميل.
كنت أحبك.
قبل أن يخطف الثعلب مخيلتي.
قبل أن يسقط الغراب في التجربة .
قبل أن يتقاتل الليل والنهار تحت شرفة قلبي.
وتعوي الأضداد في الأكمة المجاورة.
قبل أن تشرب...
إلى صديقي الشاسع روحا والمتشفف ذائقة والعميق مخيلة
الشاعر والمترجم الدكتور يوسف حنا.
كم أحب رائحة الذئاب في النصوص.
رائحة كتفيك وأنت تحملين فأسا لكسر أفق المتلقي..
رائحة البحر في الكلمات المليئة بالنوارس.
رائحة الأنثى في الجنازة..
كم أحب إيقاع أقدام المتصوفة
في التجربة..
ضجة أصابعك وهي تودع...
الظل يأكل الحصان.
والشجرة تهاتف الأرملة.
ثمة حمامة ذابت مثل شمعة من العشق.
والبرابرة يرتقون السهول
بإبرة البراقماتيزم.
***
حين تمطر الهواجس
يختفي الثعلب الأحمر
في عمودك الفقري.
وبضحكة مثقوبة ومدوية.
نحاول إلهاء الحتميات بسرد طويل الأظافر.
وإذا عضك فهد اللامعنى
إصعد إلى ربوة الموسيقى...
أمشي على فصوص عيني..
حزينا مثل عبد حبشي
مصفدا بسلاسل حتميات ..
القرى نائمة ..
الطائرات العدوة ترتاح فوق
منصة صدري ..
للنار الصديقة مذاق الحنطة ..
تشرب الأرض نبيذ الدم..
غير أن النوافذ مرصعة بالفهود .
####
لا تثريب عليك
يا صرار الليل العدمي..
الموتى أرهف سمعا من الأحياء..
لماذا آخر الليل تلبس...