كل ليلة
أملأ بيتي بشواهد القبور
اختلسها من مقبرة مجاورة..
لأبيعها إلى نحات مهووس
ينحت تماثيل مدهشة
لأموات شرفاء..
لاحقا أشتري بثمنها سجائر
وخمورا جيدة..
أعتلي تلة صغيرة..
أشرب أنا وحصاني
الذي مزقته الحروب والعاهات
نتسلى بمشية العالم العرجاء..
وضباب الميتافيزق..
أخر الليل ننام مثل صديقين
ابديين...
رغم خمسين ألف صلاة في جحر قروسطي.
والتحديق الليلي في وجه الله والملائكة.
ومناداة النجوم بأسماء حبيباتي اللواتي غرقن في أثباج النسيان.
رغم شيخوختي المبكرة.
وامتلاء عمودي الفقري بالسناجب الحمراء.
رغم ستين مشنقة ترصع قامتي المحدودبة.
ستون سنة من الوحل والهزيمة والجنون.
حيث يجرني اللاوعي من ذؤابة...
المياه غزيرة جدا في نبرتك الصباحية ..
الشجرة متسول تتساقط أوراقه أمام الحانة..
النهار سيئ للغاية لأنه مليئ بالثعالب ..
لأن منجما إختفي سبع ليال داخل جمجمتي ..
لأن فهدا جائعا سقط من تلة رأسي..
لأن القرد الذي عض إصبعي
فاز بكرسي الملك..
لأن الله خطاط ماهر
كتب إسمي بخط كوفي أنيق
في زمرة الأشقياء ...
غالبا ما يجد خفافيش نافقة على مكتبه الصغير بعيون بلورية ناصعة وأنوف صغيرة حمراء وأجنحة مفرودة كما لو أن لها رغبة جامحة في الطيران وشن غارات شرسة.
يفرك أصابعه محدقا إلى أعلى.
النوافذ عادة موصدة في الليل.
والباب مستيظ مثل حارس فرعوني طوال الليل.
إذن ما سر هذه الخفافيش الميتة؟.
سأل( ن ) (ك) وهي...
لم أعثر على مفتاح العقل الباطن
في جيب (يونغ)
لأفتح قلعة رأسي
المليئة بالفهود
والمهرجين .
***
ثمة طرق متزايد
على شباك رأسي..
أظن ذاك الملعون سيزيف
هشم مصابيح الحانة..
جاء ممتطيا سلوقي النهار
ليسترد صخرته
النائمة على حدبة ظهري
منذ زفرتين ونيف .
***
لم أجد شيئا في خزانة (أنكيدو)
لم أجد عشبة...
من قتل (ج)؟
الثالثة مساء
ندف الثلج تتدافع.. شهر يناير ذئب قطبي ما فتئ يعوي منذ أيام قلائل فوق أسطح البيوت القرميدية.
كان حاجز بلوري يفصل بينهما. كل يضع سماعة الهاتف في أذنه المستنفرة.
الكلمات تتساقط مثل أوراق الخريف من شفتي إبنه السجين.
الإبن متلعثما عيناه تحلقان مثل عصفورين مذعورن.
- لست أنا...
بدلا من التابوت
وأكاليل زهرات الكريسماس .
وتساقط دموع ثرة من (عنق الحصان).
ليحمل جثتي تمثال فصيح العينين.
أو شيطان مكسور الخاطر .
كما لو أني كيس مليء بلحم الأرانب.
أو تنين مقتول بحربة الأمير.
بدلا من المقبرة.
بدلا من صفير قاطرة التعازي.
بدلا من العزلة الأبدية.
ثمة أمكنة تروقني جدا جدا.
داخل...
طردته (أ) مثل ذبابة قميئة تثير القرف والغثيان وتستفز الأصابع المتشنجة لسحلها واستئصال شأفتها ..
لم تعد ترغب في النظر إلى وجهه الشبيه بكهف مليئ بالسحالي والعظايا..
لم يعد ذا جدوى .. ذا معنى . ذا نكهة آدمية.. فقد ما تبقى من رصاصات الفحولة في جعبة ذكورته.. إغتالته عنقاء الحاجة ودهسه دب المرض...
إرتعدت مفاصلي بعد ركلة مروعة من حوافر الشك الجامح كما لو أنه ثور مجنح يهشم أقفال الرأس بمرونة فائقة ويصب بنزين الأسئلة في قلعة الرأس المسيجة بأليغوريات معقدة ثم يضرم النار
في برديات الروح الهادئة.
لم أسلم من عضة النهار السامة المكرورة. حيث تتناسل خفافيش بشرية قرمة مهووسة برائحة الدم وشن روائح...
فعلا أنا مجنون
شلخت جبهة قديس بمطرقة.
إختلست خبزه ونبيذه..
جرنه المليء بماء المتناقضات..
مزقت روحه القرمة بمخالبي..
بلت أمام كنيسة مثل أرنب مسن..
أمام قساوسة يبيعون تذاكر مزيفة.
قذفت قائد الأوركسترا بالحجارة.
باركت غريبا يستمني.
يبدو مثل ثور مكسور الخاطر..
رغم ذلك لم يطردني ابن الانسان.
***
فعلا...
الى روح ناجية الحبيبة .
هكذا تقول أمي
أمام واجهة الكنيسة..
أمام تمثال يسوع المحدق في
خبزنا اليومي..
أمي التي عمدها قس بدم الذبيحة ..
وتوجها بحكمة الهدهد..
- سيكون جرحك ميراثا للآتين
من نفق الجسد..
هكذا تمتطي صهوة الريح..
تقول للنائمين في قاع السهو..
الحياة مكلفة جدا..
غامضة وماورائية..
أحيانا...
لم يصدقني أحد
حين قلت :
في العتمة أطلق فهد السرد الأزرق.
ليقطع شحمة أذن الريح.
ليجلب الفرائس والدرر.
ليضيء الينابيع في الأفق.
وتصير الأجمة ملكي الذي لا يزول.
***
لم يصدقني أحد.
حين قلت : البراق الذي وهبنيه الله
سقط في التجربة الأولى.
لما إقتربت كثيرا خدعتني السماء.
وفي المغارة إكتشفت روحي...