محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز)

يعرفون أننا نعيش هنا بجانب النهر الذي خسر بعض وزنه لصالح البيوت الطينية و حولها لمعجنات ، تتناولها نشرات الاخبار ، منظمات التبرعات ، الصفحات ثرثارة الانسانية المُزيفة نعيش هنا بجانب الاشياء التي هي ثانوية في ضمير السلطة لكنها مُفرطة القداسة في ضمير الانسانية و من يقاتلون ليكونوا صالحين ، صالحين...
تلعق الغيوم أحذية السماء الزرقاء وتدهنها بالرمادي مؤجل البكاء سيكون على الحبيبة ان تكف عن تلقين الفم اسمر العنب عبر فمها لتهدئ رغبتي وتكف عن قذف الغبار ، فوق خطوات العصافير المُحلق بين فمها و قصيدتي المحتجزة قسراُ تحت ابط لثتي السفلى وسيكون عليها ان تُعلمني حرفةً اُخرى ، لانجح في شراء حقيبة...
سامح جراحك حين يهذي الليل بالاشياء وبالاشياء حولك مارس لعبة الغميضة بينك والفراغ اختبئ فيك لعلك في اختبائك قد تجد نفسك في ركنٍ ما تلاعب اخراً لعبة الغميضة او تواعد ذكرياتك خلف منزلق خفي يطل نحو فداحة الاحلام ومشط طريقك يا غريب عيناكَ خلف راسك ، فما ادراك ؟ من أين قد يأتي الحب او الرصاص او الموت...
الى " زينبي " الى الاُنثى المطر ، لشبهة العبور الناعم لطالما اسميتها الاُنثى المطر ، لانها مُتسامحة مع حماقتي ، فلم نسمع عن امطار خاصمة الاشجار بسبب الغبار او لأن عصفور شتمها حين ازعجت مزاجه الأُنثى القصيدة لانها دائماً تبدو كنص غير مدون عندما تبتسم عندما تضحك عندما تتحدث وعندما تصمت حتى...
الشعر يخسر كل يوم ضرساً وكل منفى ، و قذيفة سناً قولوا لي : كيف سيأكل الكلمات بعد الآن وكيف يمكننا مٌداعبة الحقيقة في صمتها المُنهك ، وبأي حنجرةً سنصرخ حين تدهسنا الخيول وحين تقذفنا الشوارع بالرحيل وبالمنافي المشرعات ، نحو فنائنا الحتمي سنظل نكتب للمنافي من هنا ، الى التذاكر الى القطارات السريعة...
يصرخ شهيد من اقصى شارع في القبر اعطيني وطناً له شوارع لا تخون له ايادي تمتد مثل الدفتر المصبوغ بتاريخ النضال له ملامح لا سخام تُغطي جفنه ، لا بثور سوداء مثل اكزوبة الغول القديمة و مثل دمعات الذئاب على الماشية التي نفقت ، بين انياب الجفاف قال الشهيد اعطوني ذاكرةً هنا وهنا وهنا وهناك ذاكرةً...
في الهواء الطلق الصدى يتولى امر كتابة النوته الموسيقية وتوزيعها على الحاضرين تجلس العصافير على الاغصان ، بربطة عنق ملونة لتعزف اغنيتها عن التزاوج تهتز الاغصان بغنج لتغري الخريف " مُتردد الخطوات " بما تضخم في مؤخرتها من تعرجات تعري الشوارع ازقتها شوارعها رمالها تضع سرة ، وفم للقبلات ، وبعض...
كل قصائدي تعود علي خائبة حزينة سألت قصيدتي الأولى: ماذا حدث لوجهك الرديء تقول: صفعني المحرر الصلف ثم ركلني بقوة صوب القمامة على إثرها ارتطم وجهي بالجدار فأصبت بالجروح. بكينا كثيراً أنا و قصيدتي أنا لست شاعر و هي ليست قصيدة مثلما سمعتهم يقولون كم يحزن المرء أن يسلبه الناس انتماءه. سألت قصيدتي...
هل رأيتِ " قوس قزح " منذ ان عرفناه وهو اعوج الظهر ، اي مطرقه طرقته ليصبح هكذا اخبرني احدهم ذات حُلم ، ورؤيا ، وغباء ما انه كان مستقيماً مشت عليه مدينة جريحة ، كمدينتنا هذهِ مدينة مُثقلة بالموت ، و الرصاص ، بالجثث الطازجة ، بهياكل عظمية لأحلام كانت هشة اكثر مما يجب ما علاقة قوس قزح بالرسائل...
حملت وجهك يا غريب ، ما بين كفك كي لا تنسى ارتداءه عندما تخرج صباحاً ، كي ترى ما انتجته مطاحن اليوم الجديد من طحين الآدمية تمضي وتجرحك الشوارع بالتنمر حول جبنك ايها الاخرق لماذا تمشي ، دون ان تثقب خطاك مرونة الاشياء حولك تخشى الظلال فتظل تركض ، حتى تسابقك ظلكَ المخبول فيقف لوحده عند ناصية...
هذا المساء ساكتب قصيدة رغم انني لا أتقن كتابة الشعر لكن حين احببت تعلمت كل الخطايا. هذا المساء سمعت ان للقصيدة صدر تسألت: اين تخبئ نهديها أم ان القصيدة طفلة صغيرة. هذا المساء قرأت نص: ان القصيدة أنثى اذا سأستدرجها الى الفراش لنمارس الحب مثل عشيقين هذا المساء سأرتبط أخيرا بقصيدة جميلة دون...
تقول حبيبة قديمة : انت لا تُجيد شيئا كطحو الجراحات ، لك مخزون من البكاء لم يفرغ يوماً تبدو اصابعك الهزيلة كانصال تمزق بها كل شيء حتى القُبل التي نسرقها بصعوبة وكانت مُحقة فأنا انتمي لأجنة وُلدت ناقصة ، وعاشت ناقصة ابن النصف حيوان منوي ابن النصف صرخة ولادة ابن النصف ليلة وعناق وسرير ابن االعتمة...
كل هذا الخراب كل هذه الطرقات التي تمشي عارية تُطارد المارة، وتقذفهم بنوافذ للرحيل وبطاقات للموت كل هذه البدل الضبابية ، تنسجها الذكريات لنرتدي انفسنا على مضض كل هذه الاجساد الناقصة ينقصها ظل لا يحتاج الى ضوء يكبله اسفلنا وما زلنا نقول " سنعبر " اجل سنعبر ، لكن الى أين ؟ الجحيم مغلق لجائحة...
قد يأتي يوم نكون فيه قادرين على الاستلقاء فوف عقارب الساعة ، دون ان يداهمنا الوقت بنشرة العاشرة قد تأتي نشرة العاشرة باشياء جيدة مثل : انقلاب شاحنة تهرب " فراشات " صفراء وبنفسجية ، فطلت الهواء بالتحليق الملون وبجميل الغروب منتصف اجنحة نضرة وقد تبث نشرة الاخبار حفل موسيقي رائع ، تشاهده العائلات...
كتبت ذات مساء ، لو ان الرب كان اقل دكتاتورية لو انه كان اكثر لطفاً لجعل لنا طيناً اضافياً ، لنبني ما نشاء من الحبيبات والنساء وربما لكان بامكان اليتامى النائمون لوحدهم على الرصيف ، حين يشتد الشتاء يبنون اضلاعاً تفسر منطق الدفء الجميل وكان باستطاعتيّ البكاء الآن في صدر الحبيبة دون ان اهتم حين...

هذا الملف

نصوص
271
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى