محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز)

كُنتُ اُفكر في المساء الفارغ حين سمعت صوت الطُرقات تهتف في مزاجِ يتصاعد فيه وهج الحشيش (تسقط بس ) لم افهم ما يعنوها حينها ثم لمحت اطفال ( احدهم وُضع على رأسه حذاء) فقال تسقط بس اراد اسقاط الحذاء واحدهم كان هناك صحنُ فارغ، وليلُ جائع على رأسه اراد اسقاط الجوع احدهم في رأسه معبد ساخن ورأسه يشوي...
لا تنتظر احداً يمُد لك الطريق أزل الرماد عن الرماد عن الطريق ازل الجثث شمر يداك وأمسك الموج الملاطم يا غريق الحرب خلفك مثل ظلِ لا ترده سطوة الضوء الجثة خلفك ضائعة في الساعة الأخيرة من الظلام اُغلقت كل القبور ستنام جُثتك الفقيرة في العراء لا أيدي تحملها إلى الأعلى ولا حبيبة تُودعك عند العبور لا...
كلما طرقت باب فُتح على سجن يا حبيبتي كلما اشتريت ربا وجدته بلا اُذن وكطفل مصابة بالربو طاردني بالطلبات كلما مشيت في الطريق نسيتُ الشارع المؤدي الى بيتي او نسيتُ أنني لا املك بيت انا ككلاب السكك الحديدية تنقصني فقط الحجارة التي يقذفني بها الصبية الاشقياء وكلامي بلا اي مغزى كجدة تخطت خريفها...
عرفني الحُزن باسراره فتياته المجعدات وقادني كالاعمى من يدي نحو أزل قتيل ذبح في عتبة الليل، سماوات عِدة ليدفعني عنوة نحو بركة الشك ورأيت ما رأيت، في دوار الحُزن، وخمارة من الدم المُراق، على شرف امسية الكون المُختلق من رماد العظام البشرية رأيت موكب الاموات يهدر كذكريات مُحتضر، حفاة الوجوه والأرجل...
حين اكبُر كُنت اؤجل دائماً الأشياء من المدرسة كُنت ألمح جارنا الجامعي بعطره الذي لا اذكره وسماعة اذنه بجارتي التي ترافقه اغلق عيني اتخيلني، انا والجامعة والجارة والعطر اقول حين أكبر في بواكير الجامعة وتسابيح تشذب عن الظهيرة شتائمها تهذب حزني اللئيم وتغرق بي في زحام اليافتات، الحزن المعلب، اللغة...
تنزلين عن سُلم الأبدية كالياسمين العريس كالقُرنفل وهو يترصد القهوة في عتبة مزاج تنزلين صاخبة كالعقوبة نضرة كالمساء المُعافى مُدهشة كجندي لا يُجيد إطلاق النار صافية كقُبلة تحت المطر تنزلين وأسفل الليل ببضع خربشات أجلس كحارس بوابة قلق اُطقطق أصابع المقعد الخشبي كي لا ينام عن موعد الذاكرة أنتظر...
اقول بلهجة المُهرج الذي فقد ضحكته في حادث مزحة (لم يكن موتاً كوميدياً لكنه اضحك ما استطاع ) اقول ( بتمتمت) النهر الذي خسر ارجله في تقاطع جسر (ما بعد الجسر ليس بيتي هو دموع انثى فقدت هويتها في رحيل رجل ) اقول بلطافة الزهرة التي حاضت اخيراً عطرها واسقطت تُهمة الذبول عن الندى الرجل ( كان ابناً...
رويدكِ يا ولد قف يا صغير لست من شعب الكنيسة فلماذا اشعلت الشموع لمريم العذراء مالك و الأحد لست مديونُ لأي رصاصةِ بالموت لا تحفر بإظفرك اللحد لا تلوم زهر المونوليا او القُرنفل هي لا تُطالع نشرة الاخبار فجراً لا صحيفة بجانب القهوة الصباحية لم تسمع برجلُ طُعن بحلمه و صيفاً قد تلبسه رعد وهي لا يهمها...
محضر اول : سيدي انا مُتهم بأنني قد اضعت هويتي في الحرب لكنني املك دليل بأنني لا اضمر الموت للبلاد تشهد حقيبتي الجلدية أنني عانقتها وبكيت قُرب الموت بيننا سنتمترين وجُثة في طور الطفولة يشهد ديوان الشعر، والقلم المخطط، وعلبة الدخان، والكحل الذي نسيته امرأةُ ما حين داهمها رزاز الحزن حين جاعت لبلاد...
لا تصرخي هي مشنقة ليست ختاماً للتأرجح بل توطئة لولوج باب الكون نحو بياضه المُحكم لا تصرخي هي الولادة الاُخرى للعتمة القديمة لنجد لنا نُسخاً تلاشت تحت حظ الصدفةِ السوداء إنا درسنا الشهوة في جسد الثمالة وارتكبنا كل أسباب البداية من الرحيل وإنا تزاوجنا وليل الحزن حين سحبنا خيل الخوفِ نحو فراشنا...
اعاصيرك تشخر يا ( نهر النيل ) يا سليل الأعشاب التي لم تجد متكأ في تاريخ الخُضرة إبن الجريان العنيد متلقي طعنات الصيف، بحزمة مراكب اعاصيرك تشخر كالثوار تماماً، حين يحاصرهم الدم كالثوار تماماً حين تمسهم الرعشة حين يعُوا، نعومة العدم يا شريان ارضِ قتيلة منتهى مذبحة الخريف، الطعنة الختامية للماء و...
لقد قُلتُ لكِ كثيراً أنني لستُ ذلك الرجل صحيح أنني لم اقلها بهكذا فداهة لكنني اخبرتك أن كبريت التمساح لا تسبح داخله التماسيح وذات مرة وانا امشط شعرك برداءة تشبهني، بفوضى تشبه جلساتنا، بحميمية تشبه ما تتفوهه اصابعنا من شهوات مفخخة قُلت لكِ أن الأشياء التي لا تملك جسد يحدث أن تتهآلك ايضاً لكنكِ...
كلما طرقت بابا فُتح على سجن يا حبيبتي كلما اشتريت ربا وجدته بلا اُذن وكطفل مصابة بالربو طاردني بالطلبات كلما مشيت في الطريق نسيتُ الشارع المؤدي الى بيتي او نسيتُ أنني لا املك بيت انا ككلاب السكك الحديدية تنقصني فقط الحجارة التي يقذفني بها الصبية الاشقياء وكلامي بلا اي مغذى كجدة تخطت خريفها...
مرحبا العزيزة أكس لقد استيقظت مفزوعاً اليوم كان هناك مرتزق يوجه بندقيته نحو راسي ولم اكن اصرخ كُنت فقد كالمخدر وكُنت اُفكر في الموت كثيراً وفي امي تجاعيدها الصفراء لأن عمر بارجل مغبرة زحف عليها وبأنني لم اقل لها احبك وكُنت افكر في اخوتي اولئك الشُبان الصالحون أنهم يستحقون وطن، وصُفرة غداء تزينها...
نُريدهن كاملات كاحلام مُبهجة كازهار ناجية من الشتاء باصابع عاشقة و باستوقاف الندى للغصن حاملاً تلويحة مبللة كالذكريات بكل كوارثها ، كم تبدو النافذة المكسورة حين نتأملها من ثقب الايام كم تبدو معافية وكأن الكسور هي الألوان الفوضوية للوحة مربكة ومربط كمالها الشق كم يبدو التهشم العنيف لاظافر القلب...

هذا الملف

نصوص
839
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى