لم يعد الإنسان في هذا العصر يعرف معنى الوحدة كما عرفها أسلافه. فالهاتف بين يديه، والرسائل تتدفق إليه في كل لحظة، والشاشات تفتح له أبواب العالم على مدار الساعة. يستطيع أن يتحدث مع شخص في أقصى الأرض وهو جالس في غرفته، وأن يشارك يومه مع مئات الأشخاص بضغطة زر. ومع ذلك، لم يكن الشعور بالغياب أشد...
لم يكن الإنسان في أي مرحلة من التاريخ يمتلك هذا القدر من الحرية في التعبير عن نفسه كما يملكه اليوم. فبضغطة زر يستطيع أن يكتب ما يشاء، وينشر أفكاره، ويعرض مواهبه، ويتواصل مع العالم بأسره دون قيود تُذكر. ومع ذلك، تبدو مفارقة هذا العصر غريبة ومثيرة للتأمل؛ فكلما اتسعت مساحة الحرية الرقمية، ازداد...
وقف الرجل وحيدا أمام واجهة زجاجية متشققة نجت بأعجوبة من الحرب، يتأمل انعكاس صورته فيها أكثر مما يتأمل ما خلفها. كانت عيناه تحملان شيئاً أثقل من العمر؛ سنوات طويلة من الخوف والفقد والانتظار، سنوات حفرت أخاديدها في وجهه كما حفرت القذائف ندوبها في جدران المدينة.
أمام ناظريه امتدت أطلال الحي الذي...
كم من أب عاد إلى منزله مثقلاً بالهموم، منهكاً من عناء العمل وضيق المعيشة، لكنه ما إن يرى أبناءه حتى يبتسم وكأن الدنيا بأسرها بين يديه. يخفي قلقه على الغد، ويؤجل أحزانه الخاصة، ويقاوم انكساراته بصمت حتى لا تتسلل إلى قلوب من يحبهم.
وكم من أم تحمل في صدرها وجعاً لا يعرفه أحد، تسهر الليالي وهي تفكر...
منذ أن دخلت التكنولوجيا تفاصيل حياتنا اليومية، تغيّرت طرق التواصل والعمل والتعلّم بصورة لم يكن يتخيّلها الإنسان قبل عقود قليلة. فقد قرّبت المسافات، وجعلت العالم أشبه بقرية صغيرة، حيث يستطيع شخص في أقصى الشرق أن يتحدث مع آخر في أقصى الغرب خلال ثوانٍ معدودة. لكنها في الوقت ذاته فتحت باباً واسعاً...
في بلد أثقلته التحديات وتناوبت عليه الأزمات الاقتصادية والسياسية والإنسانية ظل اليمنيون يتمسكون بخيط يربطهم بالعالم وببعضهم البعض. ذلك الخيط لم يكن مجرد شبكة اتصالات أو خدمة إنترنت، بل نافذة حياة ووسيلة صمود أثبتت أن التواصل أصبح من أساسيات البقاء في العصر الحديث
رغم الحروب وتعقيدات الواقع...
ثمة أشياء لا تموت مهما تقدمت التكنولوجيا، لأنها لا تسكن الأدراج أو الرفوف، بل تسكن الوجدان. ومن بين تلك الأشياء يظل الراديو واحداً من أكثر الرفقاء وفاءً للإنسان، شاهداً على مراحل عمره، وحارساً لذكرياته التي تأبى الرحيل.
كان الراديو في زمن مضى نافذة واسعة تطل منها البيوت على العالم. قبل أن تغزو...
نؤمن أن كل كلمة نكتبها ليست مجرد حروف مصطفة على ورق أو شاشة، بل بذرة صغيرة تحمل في داخلها إمكانية التغيير. فالكلمات ليست أصواتاً عابرة تنتهي بانتهاء قراءتها، بل قد تتحول إلى فكرة تسكن العقل، أو موقف يغيّر مسار حياة، أو أملاً ينهض بقلب أثقلته الأيام.
لقد كانت الكلمة عبر التاريخ نقطة البداية لكثير...
خلف الكلمات التي تلامس القلوب قد تختبئ حياة مثقلة بالهموم، وصراع يومي لا يراه القراء. هناك كاتب يستيقظ كل صباح وهو يحمل في صدره أحلامًا واسعة بحجم السماء، لكنه يصطدم بواقع ضيق لا يتسع حتى لأبسط احتياجاته
يكتب لأنه يحب الكتابة، لأنها صوته الوحيد في عالم مزدحم بالضجيج، ولأن الحروف كانت دائمًا...
تنقضي أيام العيد كما تنقضي الفصول الجميلة؛ سريعةً كنسمة عابرة، خفيفةً كضحكة طفل، لكنها تترك في القلب أثرًا لا تمحوه الأيام. فالعيد ليس مجرد تاريخ في التقويم، ولا مجموعة من الطقوس والعادات التي تتكرر كل عام، بل هو مناسبة تستيقظ فيها المشاعر النبيلة، وتتجدد فيها روابط المحبة التي تجمع الناس رغم...
يُعد يوم الغدير من المناسبات الدينية التي تحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين حيث يرتبط بذكرى حادثة غدير خم التي وقعت بعد حجة الوداع ومع حلول هذه المناسبة من كل عام، تشهد العديد من المدن والمجتمعات مظاهر احتفالية متنوعة تعكس البعد الروحي والاجتماعي لهذا اليوم
تتجلى احتفالات يوم الغدير في صور متعددة...
ليس كل عدو يأتيك من الخارج فبعض الأعداء يولدون في الداخل، في أكثر الأماكن قربًا منك، داخل ذلك العالم الصامت الذي نسميه العقل. وهناك، في الزوايا الخفية للوعي، يتربص الوسواس كضيف ثقيل لا يطرق الباب، بل يتسلل إلى الفكر متخفياً في هيئة سؤال صغير، ثم ما يلبث أن يتحول إلى عاصفة من الشكوك والخوف
يبدأ...
للاسف هناك اصوات تحاول التسلق بشتى الوسائل للوصول إلى منصةالإبداع لكن البعض يمضي بلا هوية إبداعية اوحتى كينونة تعطيه تصريح عبور بهذا المجال فهو فاقدا للمعنى الإبداعي الحقيقي وفاقدالشئ لايعطيه !
ليست كل المخاوف التي تسكن المبدع مرتبطة بالفشل أو قلة التقدير أو ضيق الفرص، فهناك خوف أكثر قتامة...
حين يلتفت الإنسان إلى عمره فجأة فيجده قد امتلأبالسنوات، لكنه فارغ من الأثر.فيقول بحزنٍ موجع:
كيف مرّ كل هذا الوقت بهذه السرعة؟
لكن الحقيقة المؤلمة أن الزمن لم يكن يركض أسرع مما اعتاد
نحن الذين توقفنا عن صناعة العلامات داخله
كان الوقت قديمًا يمشي ببطء لأن أرواحنا كانت حيّة.
كنا نصنع من...
هناك دعوات تخرج من قلبٍ مكسور تصعد إلى السماء في لحظة صدق، فلا يردّها الله خائبة. وقبل يوم عرفة، ذلك اليوم الذي تتنزل فيه الرحمات وتُرفع فيه الأكف بالدعاء، يتمنى كثير من الموجوعين أن يروا عدالة السماء وهي تمرّ على كل من آذى، وظلم، وكسر الخواطر دون رحمة
ليس شماتةً حين يقول المظلوم: سقى الله كل...