د. سيد شعبان

بات يدير في عقله ألف فكرة، تتزاحم الصور في مخيلته لفتيات يتمايلن أنوثة، عيونهن تضج بسحر وإغراء عجز أن يقاومه؛ ينظر مرة إلى صورة وجهه في المرآة وقد دهمه قطار العمر الذي لا ينتظر أحدا؛ في بلاد تعاند الجمال وترسم بإبرة صدئة وجوها وأقنعة مستعارة؛ ترك الزمن بصمة تجاعيده التي لن تمحى؛ أدلة اتهامه...
سيرة وأنا راويها ؛يسكن كفر المنسي أبوقتب أناس طيبون؛ تعددت مناحي الحياة وتوزعت بهم؛ كنا صغارا نرى الخالة فضة تتوكأ على عصاها؛ ينير وجهها كالقمر، طيبة القلب توزع حبات النعناع والسكر النبات؛ يجلس عمنا رمضان بجواره أخيه "القاعود" يصنعان من البوص "السلال" أشبه بيد فنان ماهر؛ لايحملان هم الغد؛ فما...
رزقوا محبة العلم؛ فكان عدد من معل٩مي منهم؛ كان شيخ البلدة وناظر مدرستها الشيخ فتح الإله الصباغ؛ تعرفه بوقاره وحفظه لكتاب الله؛ فكان آية في التدبر ومدرسة في ملازمة كتاب الله؛ وهذا أستاذي زغلول الصباغ المعلم الوقور ذو الأناقة والوجاهة؛ يحتسب عمله لربه؛ فكنا كما الطير نغدو مع الفجر إلى المدرسة حصة...
حضرة الناظر! تأتي كتاباتي عن أعلام كفرمجر في سياق متصل؛ جمعت بين شخصيات مختلفة ونماذج متغايرة؛ يبسطها الحكي ويرصدها القلم بالتأريخ؛ فماتزال أصداء هذه الكتابة تتردد في أذني من هؤلاء علم أسترجع وقع خطواته الواثقة؛ كلماته؛ منطقه الذي يظهر حكمته؛ كان حضرة الناظر الأستاذ مسعود السهيت- رحمة الله...
..حين يرد ذكر المفكرين العرب لايفوتك أن تتعداه إلى غيره؛ فالرجل ذو سهمة واضحة في التأليف والترجمة؛ ينتمي لعصره وينصح فلايكذب الرائد أهله، تطالع صفحة كتبه فلايريم غير متجاوز لقدر هذه الأمة مستنهضا عزيمتها؛ فالوهدة الحضارية التي نعيشها احتاجت من أعلامها أن يكون مشاعل هدايتها؛ في دار العلوم تستطيع...
تلك الطفلة ذات الوجه القمري طيبة القلب، تأتي كل يوم بما هو جديد؛ أسألها هل ستسبقك فتاة جماجمون؛ بلدة بجوارنا يحرز أطفالها الدرجات العليا في الاختبارات؛ تحرك رأسها بالنفي! تثير شغبا في البيت الكبير؛ تكثر من المداعبات، تحاول أن تعابث القمر، القصاصات المهملة في زوايا البيت تصنع منها ثوبا لدميتها،...
قابعة خلف تلة النسيان، هكذا نطلق عليها، فنحن نتعرف على الأمكنة بما يدور في نفوسنا، نخاف الغول أو أبو رجل مسلوخة أو حتى من العسكري الأسود، منهن لله أمهاتنا زرعن في نفوسنا الهلع من الغرباء، تمادى في الألاعيب التي برع فيها منذ سنوات لا نذكرها،لا نعلم من أين جاء وأية سفينة ألقت به على موردة الشيخ...
تبقت ساعة على موعد مغادرة القطار؛ هذا وقت كاف لأدير حوارا مع أحد أصدقائي الذين شاء القدر أن ألتقيه؛ تحيرت كيف أبدأ الحديث معه، تذكرت كم كان طيب القلب! يحتفظ بأوراق قديمة تحتوي على أسرار حان وقت كشفها، تبدو مهترئة؛؛ حرص ألا تقع في يد أحد ممن تمت إليهم بصلة. تدور عيناه في فراغ، يبحث عن شيء...
هذا أوان التفرح بما كان من شأنها؛ تتساءلون وما حديثها ؟ هذه حكاية لم تدونها الكتب الصفراء في بطونها إذ تركوها للعجائز يتندرن بها ليالي الشتاء الطويلة حيث الريح تلطم خدود البيوت. المترفون في المدينة يسرقون منا الأحلام والواقع، لم يعد لنا ما نعيش عليه، حجزوا لأنفسهم ولصغارهم كل شيئ، تلك كانت...
تجاهلته بعدما تراكم النسيان مثل طيات الثياب في خزانة الفقر التي احتوت أغراضنا، حتي إنك لا تجد في كتاباتي سطرا واحدا عنه في كفر المنسي أبو قتب ذلك الكفر المثقل بالحكايات يتسلى بها ويبيت وقد سلا الجوع وتدثر به من عري. تبادر إلى ذهني هذا السؤال مرة وراء أخرى، لعلني كنت مشغولا بآخرين مروا في أزقة...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي ما يشي بأنني من هؤلاء الغوغاء الذين يبحثون عن رغيف خبز يملأ بطونهم، أعترف بأنني لا أمتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟ يتكرر ضياعه كل...
كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض. توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
كل ليلة يحدث صخب في الطابق العلوي؛ هل ترى الجن سكنوه؟ يتملكني الرعب الذي لانهاية له، متذ أن ارتحل أبي إلى ربه أحكم غلق الأبواب وأنام بنصف عين؛ يعوي ذئب فينبح الكلب، تخيلوا إنها الفئران تدس أنوفها في أقنية الدجاج. في هذه الأيام الناس تخشى الوباء جاء من بلاد نمنم؛ هل هذه نهاية الزمان؟ يبدو هذا...
بعد أيام ينقضي العام؛ أخذت في جرد دفتري؛ بحثت عن نظارتي التي تشبه عدستها قعر كوباية الشاي؛ تفاجأت بشيء غريب؛ لقد تحولت إلى كائن حي؛ تتبع الأرقام والحروف؛ تمسك ببعضها ثم تلقي به بعيدا عن الصفحة؛ بدأت الحروف تتهرب من أمامها؛ أخذت أحاول خلعها؛ تأبت؛ الأشد غرابة أنها التصقت بوجهي؛ انغرزت في موضع...
بالفعل كان حبا في زمن الكوليرا؛ أمضيت مائة عام في متاهة الجنرال معصوب العينين، سألت نفسي أكثر من مرة لم لا ينتهي موسم هذا الحب؛ للمطر سحاب يتتابع؛ والخريف موعد تتساقط فيه الأوراق، أما أنا ففي تلك المدينة أسعى، أفقد كل يوم أحد أصدقائي؛ بت وحيدا في كل شيء؛ أعاني العزلة ويقتلني الاغتراب؛ رغم كل هذه...

هذا الملف

نصوص
560
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى