في لحظة ما
لا تحتمل أي تفاصيل
لا تشبه أي فاصل زمني
لحظة تحولي إلى مفردات مفككة
أرجوك
لا تقترب مني في هذا التوقيت
أكون قيد التبعثر
لا تحاول لملمة الشظايا
حادة أجرح
منثورة في كل ركن
على السرير وقميص النوم المهمل
بجانب مرآتي
حول أقلام الحمرة وقوارير العطور
وفوق صندوقي الخشبي
الذي تواصل...
ينتظرني كل يوم
يخبئ حبات من ضوء
في جيب المعطف
يبتاع لي وردة
يهمس لبتلاتها
بتميمة الأبد
يقطع المسافة
على عجل المشتاق
فتلبيه كل الطرقات
لا تشغله مدائن أخرى
أو حسناوات
يترفع عن غزل النجمات
هو لا يتأخر
يعرفني
أحن إليه
وأن القلب
محتاج لحفنة ضوء
وأن الروح
عالقة في عطر الوردة
يعرفني...
كانت تستغرب حالها، وكم الوحشة التي انتابتها من بعد آخر رسالة بينهما. كيف ذلك؟ من أين أتت كل هذه الألفة؟ هل لأنها شعرت أنها تتحدث إلى روح تفهمها؟ تتحدث ذات لغتها تلك المفتوحة على المدى!
مارست مهامها اليومية في ضجر واضح، وبين مهمة وأخرى كانت تسافر عبر خطوات مترددة إلى هاتفها المحمول تتفقد...
في زمنٍ جفّ فيه الشعر، واختنقت اللغة بأنفاسها المكرورة، تطلُّ علينا نصوص أريج محمد كما لو أنها ضوءٌ سرمديّ يتسرّب من الشقوق المهجورة في أرواحنا. في نصها "قديسة الماء"، لا نقرأ حبًا عابرًا، بل نُستدعى إلى شعائر سرية، تقيمها كاهنة الماء الأولى، حيث القبلة نذر، والمحبوب نبيّ مائيّ، والماء كتابٌ...
نحن أمام نص يذوب رقة ويتدفق عذوبة عنوانه :
"قديسةُ الماء"
منذ البداية يدمج النص بين القداسة والماء ومن المعروف تلك العلاقة العميقة بين الماء والطهر والقداسة والطهر فبإضافة القديسة للماء يكمن انتماء القديسة للماء فتصادر على الشيطان تحكمه بالماء (بناء على تصور أن إبليس عرشه الماء) والنص بكامله...
اعتمد الكاتب اللغة الشعرية في كتابة السرد، بما تحتويه من جماليات منحت السرد بعداً إضافياً زاد من قيمة القصة. فالملاحظ أن لغة السرد لغة تصويرية ووصفية على مستوى المكان والزمان والمشاعر، باستخدام الصور الشعرية الزاخرة بالرمزية والمجاز، الأمر الذي يفتح الأفق أمام المتلقي بما تحمله من اتساع لمساحة...
في هذا السياق التفكيكي الذري ( اذا شئت، وشاءت لك شهية التساوق مع عصرنا المأسور – بالطيوف النانوية ( من نانو ) من كل شاكلة : العلوم، المواد ، وحتى العواطف ، دعنا من كل هذا الآن ولنستعرض مقتطفات من قصائدها التي تُجسّد هذا العنوان، مستلهمين منها استبصارات نفسية ووجودية عميقة:
ها نحن نغوص في جوهر...
أنا
صاحبةُ الثمانِ وردات
لا
تحاروا
ولا
تفكروا
لن تعرفوا
سرِها
أنا
الوحيدةُ
من أعرِفه
قال إنني
مجنونة
قلتُ
وتحبكَ
قال إنني
متهورة
قلتُ
وتحبكَ
قال إنني
طفلة
قلتُ
وتحبكُ
قال إنني
أنثى
متمردة
قال إنني
شاعرة
و
فراشة
قال إنني
عشتار
أيضاً
قال إنني كالنار
متوهجة
سأقولها...
النص
"الحُب في زمن الحرب..!!"
هي دعوة للرقص..
على حافة الجرح..!
وسرقة القليل من نافذة
الوقت..
يوماً أو بعض يوم
لأقول: لك..
أحبك على طريقتي..
قبل أن يغفو النهار
في حضن القلق..
قبل أن يسيل الليل كحلاً من عين الخوف
أحبك بطول هذه البلاد..
سرب فراش يعرج إلى السماء
ويعود محملاً بالنور..
بعرض الحلم...
مدخل
يلح علي شعور غريب
ما بين اكتبي عن الحب
أو ارقصي على وتر بردك
بفنجان قهوة
المشهد الأول
هذا الفنجان وهذه الورقة
ألمح حديثك يترقرق
في المسافة ما بين الرشفة والحرف
يُعلِم الحب للوقت الكامن في جوف الشوق
ينهمر كنهر ضيع سيرته
في شعر امرأة سمراء
وبات يروج لفكر متطرف
ألا يتجدد إلا في...
بداخلي خراب
خراب كبير
جبال من الوحشة
ومعاول الصمت
تأكلني
أنا السنوات واللاعمر
أنا الترحال والمنفى
أنا صوتك
المشروخ يا جرحي
وملء قصائدي
ملح ونواح
في العالمين سرى
خراب الأرض في لغتي
مسارح للدمى والوقت
وفي شريان أحلامي
نصبت مشانق للغيم
فلا وصلت ولا صلت
سماء فوق أوراقي
وكل خزائني سُلبت
ألاقي الليل...
- القصيدة...
"نحن نكابر"...
حين يركض العمر
ويتغاضى
عن جزع الطريق
الذي يدرك
آخر المطاف
وعن بكاء
ذراع الخنجر
التي حولت
شقوق الأرض
إلى مقابر
تخاطب النسيان
بالذكرى
فيمشي مذعوراً
شارد الفكر
يقلب النظر
بين
الأسماء والتواريخ
يحسب الفارق
الذي تعرفه كل
الروزنامات
بين
معضلةالميلاد
و
حتمية الموت
وكم...
حين يركض العمر
ويتغاضى
عن جزع الطريق
الذي يدرك
آخر المطاف
وعن بكاء
ذراع الخنجر
التي حولت
شقوق الأرض
إلى مقابر
تخاطب النسيان
بالذكرى
فيمشي مذعوراً
شارد الفكر
يقلب النظر
بين
الأسماء والتواريخ
يحسب الفارق
الذي تعرفه كل
الروزنامات
بين
معضلةالميلاد
و
حتمية الموت
وكم تحفظه...
هذه المدينة لا تعرفني
بليلها الموشى بحبات المطر
وصباحها الهادئ الرزين
هي لا تعرفني
عابرة أنا
ولكنها
أهدتني بحراً
وأرصفة
ومباني عتيقة
أهدتني حضناً
يطمئن
رعشة الوطن
ويطرد غول الخوف
أهدتني
شجراً أخضر
يمتد يطوق
روحي بظلال الألفة
هنا أم درمان
هنا الخرطوم
هنا بحري
برغم البعد
ورغم حدود...
عن سوء الطريق
الذي يمحق تفاصيل الإياب
وعن صباحات
يتيمة التفاصيل
عن أمة تفرقت بها السبل
في مدارج النزوح الخراب
في مسالك شتى
تعرف كيف تؤرخ
للموت... لموت الصِبية
في حدقات الوطن
عن وجع يأكل شغاف الذات
ينفخ من ذرات رماد قاتم
في روح بنات الأحلام
فتكتظ بطون الأرضين
ببذور شكوك
وجذور حرام
عن هذا التوهان...