كان يظن بأن رأى ـ صديقه ـ سوف يغير وجه الحياة .
كان يظن ذلك حتى وقت قريب ، إلى أن اكتشف بأن القردة وحدها تلتقط أصابع الموز تباعا دون جهد ،
بل ينالون التصفيق ، حين يتقافزون بين الأفرع .
لذلك رمى أكوام القمامة فى الشارع بنظرة بائسة، ومضى ذاهبا إلى صديقه الألمعى الذى نجا من الموت بأعجوبة، إثر...
(محسن حسن) قاص تقليدى مرهف الحس، يسرد قصصه فى اطار من الحكايات التى تتسم بالطرح الهادىء جدا ، لدرجة أن القارىء قد يستشعر بأن هذه الكتابة هى أقرب للغة الكتاية الصحفية الفقيرة الى التخييل والبلاغة . اقول ان كل ما سبق قد تجسد فى قصص (مخاوف رجل محاصر )* للكاتب محسن حسن ، الا أنك سرعان ما يطرحك...
على فرض أن النص الأدبى يحتوى بباطنه أنماطا متباينة من السلوك ومن العادات المتجذرة ـ حسب رؤية لوكاتش ، عن علاقة النص الأدبى بالواقع ـ فإن الواقع الفنى الذى يحتويه المتن السردى يتحاور عبر علاقة جدلية مع الواقع الموضوعى ..أو بشكل آخر ، فإنه على الرغم من كثرة التعريفات المتعددة لهذا النمط المراوغ (...
* ألوان التجريب
هل الكتابة هى فن البحث عن القيم الجمالية المفقودة ؛ أم أنها استقراء لقبح الواقع وتحليله بغية طرح واقع موضوعى وفنى أكثر رقة وجمالا ؛وهل هى اضافة الى المضاف وتكرارا غير مجد . أم تجريب مستمر وسعى دائب فى رحلة البحث عن جماليات جديدة و فى تطوير قدرات اللغة وإيحاءاتها ...." ولما كان...
أرواح إنسانية هائمة فى دروب الحياة ، تتجرع كأسا مترعة بالحزن ، وتحمل عذاباتها الخاصة فى حنايا النفس ،
لكن كما يقال فى أحوال العاشقين [الصبُ تفضحه عيونه] ، فالشخصيات المتعبة فى قصص وحكايات الشاعر والقاص (عبدالدايم أحمد فرح) (*) تتحرك سالكة طريقها دون كلل ، وما تدرى بأن العين الثاقبة للكاتب تتمكن...
"نلف القاهرة بأنفاسنا ليلا وصبحا وفجرا وظهرا وأصيلا ومغربا"
ديمومة من التواجد فى شوارعها. يتحسس أبنيتها ويجالس الوجوه على المقهى فى محاولة دؤوبة لتكوين علاقة حتى ينتعش الداخل ويشعر بالتواصل والأمن. حيث يمور الداخل بثورة تواجه هذا الغياب المتواصل فى كل شئ، فى الجامعة "يقعد مع منتسب إلى البشر...
فى الوقت الذى كان فيه الإنسان خارجا من رحم البدايات ، كانت الحياة بنتا بكرا مثل صبية صغيرة قارة فى الوعى ، فى الذاكرة الطفولية للإنسان .. لم تنتهك بعد ؛ كان ذلك إبان تشكل الوعى والمخلية ، والذى تلعب النشأة فيه على المستوى السيكولوجى للإنسان ـ بشكل عام ـ وللمبدع بشكل أدق ـ دورا حيويا فى بناء...
للذاكرة عين مبصرة، تستدعى المشاهد، وتعيد تجسيدها للقارئ فى رواية قنص الأفاعى، بفنيات تحمل قدرا من الدهشة والمتعة.
وإذا كانت الرواية أخذت من السينما آليات كتقطيع المشهد، ومزج الأزمنة الماضية بالحاضرة، فالسينما إستعانت من الرواية الحديثة بالفلاش باك، والمسرح أفاد من المنولوج ، كافة الفنون تستدعى...
تظل تيمة ( الحب) هى القيمة الأساسية الثابتة التى تنضم تحت لوائها معظم القيم الانسانية ، ولن أكون مبالغا إذا قلت أن الأخلاق أيضا تمثل ركيزة أساسية فى ميدان الحب . ولنترك للخيال مجاله ، وتعالوا نستقرأ واقعنا بدون هذه العاطفة النبيلة التى تعمل على تهذيب الروح ، وتبث فى ثناياها الأمل والتفاؤل...
عندما يأخذنا الوجد للغناء، يتماهى السرد فى فيوضات المشاعر، وتتجلى للكاتب الأشياء من حوله مثل سيموفونيات، لا يتوقف فيها العزف، ولا تخلص من جعبتها الأصوات، كأنها إتحاد نغمات متعددة، لأوجاع شتى.
والغناء يرافق فرضية الفرح ، لكنه هنا إبنا شرعيا للوجع.
وطعم الوجع (1) مذاقه مـرٌ، وتذكره أشد مرارة،...
يقدم الطاهر شرقاوى فى قصص ( البنت التى تمشط شعرها ) (1) كتابة تندرج تحت مسمى حلقات من القصص حيث تمثل المجموعة متوالية أو حلقة يتخلى القاص عن فردية القصة وانغلاقها ويسعى إلى انفتاحها الاتصالى المتفاعل مع بقية القصص لتتكون من حلقة قصصية . تمثل بنية كلية يتراوح المعنى خلالها فى حركات نبدولية بين...
هذه القصص (1) طلقة رصاص فى رأس الفساد ، وللفساد أوجه متعددة ، ترمى بظلالها الكابية على أرضية القصص ، وتفرض ثقافتها على وعى الشخصيات ، تارة بالبطش الشديد بتلك الشخصيات وتارة أخرى ببث خطاب يتحذ من الارهاب قناعا له ، فارضا حضوره الطاغى رغم أنف الشخصيات فى قصص محمود أحمد على ، شخصيات تسعى وراء لقمة...
أعتقد أن الاستعانة بعنوان رائعة مارسيل بروست ليست من قبيل المصادفة، أو لوجود علاقة وثيقة بين قصص حمدية رفاعى(*) والملحمة الروائية الكبيرى (فى البحث عن الزمن المفقود) .. بقدر ما تمثله أزمنة الطفولة الانسانية من براح وصدق، وشفافية، وما من كاتب أو كاتبة إلا ويتابع من زاوية ما مقدار تحولات الزمن من...
نرى شخصيات مجدى جعفر فى هذه المجموعة القصصية (1) تجاهد ، وتقاوم الشيطان والدنيا ؛ طالعة من عنت الحياة ، ومشاق الرحلة نحو آفاق التجلى الروحى ، تستحيل الكتابة عندئذ فعلا حيويا نشطا خارجا من بطن الكلام إلى ساحات الرؤى ، رؤية ماخفى ، ما استتر ،
يهشم الإنسان حواجز المألوف والعادى ، الظاهر الكاذب...
لكل كتابة شفرة ولكل كاتب لغة
و للواقع سطوة على كل مبدع ، فالإنسان بشكل عام ليس نتاج اللاشئ
بل هو نتاج منظومة كبيرة يلعب الواقع بمعطياته فيها دور البطولة ؛ ولكن كيف يتشكل الواقع ، ذلك هو السؤال النقدى ؛ وماهى أشكال الأداء الفنى الذى اعتمدها الكاتب والطرائق السردية التى غلبت على نصوصه الإبداعية...