محمود البريكان - غنية رعب هادئ.. شعر

لأنّ للشتاء عنفوان
لأنّ للخريف
جمالهُ ، لأنّ للحديث والأغان
صدىً بلا زمان
لأنّ للنار ، وراء رقصها العنيف
جسماً من الرماد ، أو روحاً من الدخان
لأنّ للصحو مدى ، وللرؤى رفيف
مع انفتاح الليل لا يحدّها مكان
لأنّ للسقوط
فِديتهُ ، فيعتق القلب من القنوط
لأنّ للهوان
منعتهُ ، إذ يُصلَب ُ القلب ُ على الزمان
لأنّ للبكاء
حدّاً ، وللدموع أن تكون خيط َ ماء !
لأنّ للصخرة أن تكون في التعب ،
وسادة ً ، لأنّ في دوّامة الصخب
ما يُغرق الروح إذا اشتاقت الى الغناء !
.
لأنّهُ ليس وراء الموت من عذاب !
ليس على تمرّدٍ ، ليس على اغتراب !
عقوبة أقسى من الموت ولا أكبر !
لأننا جميعنا نأوي الى التراب
يوماً ، لأنّ جوعنا المخيف لا يُقهَر !
لأننا نحتمل المحال
في دغلنا ، ونطرح الشكوكَ في الظِلال
لأننا لابدّ أن نعيش
نعيش ، لا أكثر !
هذا هو السدّ الذي يُبنى على الرمال .
.
.
محمود البريكان
بغداد في ٧ / ١٠ / ١٩٥٩
نُشرَت أوّل مرّة في مجلة الشعر ٦٩ / تموز / ١٩٦٩

هذا النص

ملف
محمود البريكان
المشاهدات
26
آخر تحديث

نصوص في : مختارات الأنطولوجيا

أعلى