عامر البري - الرّاجعون

الرّاجعون غصبا عن أعصابهم
الموزّعون على شواطئ
طالبوها
قبل صعودهم بواخر الكلمات
ودخولهم ...
مواخير الخطى
أن تنساهم
أن تنسى نسيانهم المطحون
بشغف الملح والسّباخ
خفافا
كسمك العمّات المجفّف فوق السطوح
المطلّة على شرفات
تتصوّر الأثداء
أنّها سترتها
بخيش الكتّان
وبأعواد الخيزران
بعد طلوع رجال القامات الطويلة
والعامات العالية
لأقرب مخبزة
لتشمّم رائحة السميد وهو يحترق
وأقراص الفانيليا.
فينزلقون في قشور البيض
وزيت الزيتون
ينتحب على الفقراء منهم
أمثال السردين
الرّاجعون غصبا عن نزاهة
حرس الشواطئ
وثقافة العامّة المنكسرة
في منتجع إحتراق الاختلاف
على نار هادئة كالصّنوبر
وكأن ليس أمامهم البحر
وكأن ليس وراءهم الاعصار
ربيب تغيّر أخلاق الاعماق
وتمسّك الصخر بنزع ما عليه من أصداف
لا تُبشّر
بمصالحة ما مع الطّحالب
والتطبيع مع آخر نفس للمعدن قبل الذوبان
ليست خيول البحر
من أعاقت تقدّمهم
ليست القنابل المزروعة قبل الاستقلال
تدخل كالشوك بين الاظافر واللحم
في نعومة
تنعم بتلمّس رهافة مسامات الحرير
تغازله قباب الشمس
وترفض الخروج كما يزعمون دائما
بنتونة كالفرح
وليس دعاء بنات الجيران
المفتونات
بذكزرة هذا السقّاء
كلّما خرج من قربة الماء
تصيح كويراتهنّ
ان يزيدهنّ ترتيلا لسور أردنها قبل البدء
طويلة كالثعبان
وليس البحث عن بديل للأسماء المعايشة لنا
كغلاء أشعّة الشمس
وليس رخص الاقمشة ـ خاصة الأكفان منها
هو من أجبرهم على تغيير ملابسهم القصيرة القصيرة
أكثر مما تحلمون
بل هو النسيان
الدّاخلون الي بيوتنا
على أطراف الأصابع
ككتب التّاريخ
يمرقون من أعلى الي أعلى
كي تزيد حصانة طابقنا السفلي
ليس ثمّة ما يردّ الأعاصير
فقط
ما يشبه الحديث في الاعراس
عن رسائل الشوق
يبعثها الأبناء من وراء الاحلام
تنزل من مآقي الأمّهات
كالشمع
تسبق الموجوعات بولادة اصحاب المذاكير
وقبل ان يُخرجهم صندوق الأسرة
لجمع النّفايات في الشوارع
حريّ بالرجال أن يتذكّروا
أن للصقور شهداء أيضا
فلا يُعوّلوا كثيرا على حليب النّوق
لكن كلّما ذكرنا أرخميدس
حصل اجماع أن لا أصابع بعد الموت
تذكّروا أكثر ممّا تحلمون
تذكّروا جيّدا غي دي موباسان
إذ لا حديث اليوم
إلاّ
عن موتى ويكذبون.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى