شريف محيي الدين إبراهيم - امرأة عارية

وقفت أمامه فى صلف وتحدى !!
ارتبك قليلا حين رآها تسد الباب ،ولا تكاد تسمح له بالدخول
كانت على وشك الخروج .
تطلع اليها فى دهشة!!
الساعة تجاوزت الثانية صباحا، وهو ،أول مرة يراها فى هذا الثوب القصير الفاضح ،حتى وجهها قد لطخته بمساحيق كثيرة ،فبدت كبغى محترفة .
دلف إلى الداخل بصعوبة،بعد أن تراجعت إلى الخلف قليلا.
أقعى جالسا فوق أقرب مقعد ....
يومه كان طويلا بين المرضى والأطباء والممرضات،وشكواهم التى لاتنتهى فى المشفى الحكومى التى يديرها نهارا، وعيادته الخاصة، المزدحمة ليلا.
هو مجهد،مضغوط دائما .
غابت لبرهة قصيرة، ثم،أتاه صوتها من غرفة النوم ، فى تحد سافر:
-انا لن أحيا معك يوما بعد الآن .
تقلصت ملامح وجهه، الذى تفصد بعرق غزير ، حتى غمر عدسات نظارته السميكة ،فغامت الرؤية من حوله .
سقطت حقيبته من يده، فتدحرجت أشياؤه ... سماعتة الطبية ،وأوراقه ،وبعض قطع من الحلوى والشيكولاته .
لمح ابنه الصغير،وهو يلقى عليه نظرات خاطفة ،قبل أن ينطلق إلى سريره، مذعورا من صوت أمه الحاد:

- ستطلقنى الآن وتغادر البيت....
هذا،إذا كنت تود أن تحفظ لنفسك كرامتها، وإلا سأخلعك .

عيناه تقدحان بالشرر،واصابعه ترتجف ....
أخرج قداحته ،و أشعل سيجارة.

من بين سحابة دخان كثيفة،تخيل نفسه، وهو يتطلع فى وجوه مرؤسيه فى المستشفى، وهم يضمرون فى أنفسهم سخرية وضحكا.
فهم لا يرونه، إلا جادا ،حازما ،و يعملون له ألف حساب.
بالتأكيد ستنقلب صورته تماما وسيتحول إلى أضحوكتهم.

- سأفعل كل ما أريد، وسأتزوج برجل آخر يقدر قيمتى وجمالى ،أنا لم أر معك إلا الشقاء والعذاب ،وكأننى قد سخرت لك،و لأبنائك .

سقطت السيجارة منه بعد أن حرقت أصابعه.....
سنوات طويلة من الكفاح فى العمل والحياة،، وهو جاد ملتزم، حتى حصل على هذه الفيلا الفاخره الكائنة فى أرقى إحياء مصر ،والحق أبناءه بأغلى المدارس .
وفى الصيف ، يسافرون للخارج للتنزه مرتين على الأقل ،وتعود هى من هناك محملة، بأحدث موديلات الملابس و أغلى العطور ، إنه لم يفرغ بعد حتى من قسط سيارتها الفاخرة. .

- أنت رجل أنانى، بخيل ،لا يحب إلا نفسه.

شعر بدقات قلبه تتسارع، تذكر يوم التقى بها فى عيادته الخاصة، كانت مثل العصفور الصغير، هادئة، جميلة، لا يكاد يسمع صوتها من فرط رقتها.

- أنا متزوجة من شبح لا أكاد اراه ،إلى متى سأظل هكذا وحيدة بائسة ؟!
أنا أريد رجلا أشعر به ويشعر بي ،أحادثه ويحادثنى .... كفانى منك ،بدمامتك، وقبح وجهك،و جسدك هذا المترهل كجسد امرأة عجوز.

شعر بالقهر الشديد،وبألم يزداد فى صدره، وهى تستطرد بصوتها المزعج ولسانها السليط :

- عيالك لن تراهم إلا مرة واحدة كل شهر،وإذا أثرت أى مشكلة، فاعلم أنى لن اجعلك تراهم أبدا .
شعر بإهانة بالغة، لم يصدق انها هى ....!!!
هل حقا هى زوجته؟ !
كيف لها أن تحدثه بمثل هذه الطريقة المهينة ؟!
و هل السكن ،و الحب ،والمودة ، التى بينهما أضحت سرابا ؟ !
إذا كانت قد نسيت كل ما فعله من أجلها ،فماذا عن سنوات العمر ،التى جمعتهما معا كرفيقين، وشريكين وأبوين فى رحلة الحياة بكل تقلباتها ؟!

-لا تنس ان القانون يعطينى كامرأة، حقوقا لا حصر لها ،أما أنت كرجل فعليك أن توفى بكل التزماتك والا فضحتك،وحبستك .

دارت الدنيا به ....
وضع يديه على المنضدة الموضوعة أمامه،ومال برأسه للأمام قليلا.

- لقد جمعت لك كل ملابسك ووضعتها فى تلك الحقيبة.

ألقت بالحقيبة أمامه فى عنف، ثم اقتربت منه ،صائحة، وكأنها توشك أن تجهز عليه:
- لماذا لا تتكلم. .
هل أكلت القطة لسانك !؟
اقتربت أكثر منه .
كان جالسا أمام المنضدة ،وقد دفن وجهة بين راحتى يديه.
بدأت الريبة تتسرب إلى نفسها ،قالت هامسة :
-انت، ،،هل تبكى؟ !
ولكنه لم يتحرك. رفعت يده إلى أعلى، ثم تركتها......


فإذا بها تسقط ،لترتطم بزجاج المنضدة.
تجمدت فى مكانها ،من فرط الصدمة !!
حينما التفوا، حول أبيهم فى فزع،،،،،،
كانوا يبكون ويصرخون ،بينما هى واجمة ذاهلة .........

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى