شريف محيي الدين إبراهيم - إلى متى تبكي الحمير؟!

فى...!!
فى كل مكان يمكنك أن ترانا...
فى...!!
فى كل مكان تتدلى ملامحنا المفزوعة على حبال اليأس المتشابكة الملتفة حول أعناقنا لفات لولبية أخطبوطية لا فكاك منها.
فى...!!
فى كل مكان تتصاعد آهات أنفاسنا المتعبة اللاهثة حتى عنان السماء.
فى...!!
فى كل مكان تضيع ملامحنا تتشابه.. تتلاشى وسط هدير الحقيقة المرة فى سفينة الغموض والنسيان.
***
لعلى أتحدث بصراحة.. أنثر كلمات كثيرة على الورق الأبيض وبالقلم... أى قلم!!
لعلى أقول ولعلى أيضاً لا أقول أى شىء.
الشىء الحقيقى الوحيد والمؤكد هو رغبتى فى البوح... البوح بحرية.
الحرية...!!
الحرية بمعناها البسيط الخالى من التعاقيد التى طالما تحاصرها بحواجز ربما تجعلها أشد وطأةً من العبودية نفسها.
الحرية..!!!
الحرية البسيطة.. الجميلة....
حرية النظرة الأولى والانطباع الأول..
حرية العمل بدون مسودات أو هوامش أو بروفات...
بدون مراجعة.. بدون تنقيح.
- أيها الباحث عن الحرية ماذا تريد؟!
- بل قل لى أنت ماذا تريد؟!






- أريد الكثير وأبحث عن..
- تبحث عن ماذا؟
- يبدو أنك لا تفهم.
- ولكننى أراك قد شرعت تتوغل فى أشياء معقدة ودقيقة.
- عفواً ولكن عذرى أننى أحاول أن أعبر عن بعض مما يجول بأعماقى.
- تقصد هدوء العاصفة قبل الهبوب.
- ربما هدوء الرماد بعد الحريق.
فى حدة: أنت حمار... فقط حمار ولا تعطى لنفسك حجماً أكبر من حقيقتها.
فى هدوء: نعم أنا حمار ولا ولن أنكر ذلك، فأنا أعشق صورتى وهيئتى تلك ولا أود أو أرغب فى التخلص منها أبداً، ولى أن أفتخر كل الفخر بإخوانى الحمير وبأبناء عمومتى من بقية الحيوانات.
- إذن قل لى متى تبدأ حكايتك؟!
- أرجوك لا تسألنى عن الزمن.
- كيف؟!
- صدقنى هذا لايهم.. ولتعلم أن مفهومى للزمن يختلف كثيراً عن مفهومك أنت كإنسان.
- هل ستعبر عن مشاعرك الخاصة فقط؟!
- مشاعرى هى مشاعر الحمير خاصة وكل الحيوانات عامة، بل هى مشاعر جميع المخلوقات.
- والآن ماذا تريد منى؟!
- أن نتبادل معاً الهيئات.
فى دهشة: كيف؟!!
- بمعنى أوضح تنتقل روحى فى جسدك الآدمى وتنتقل روحك فى جسدى الحيوانى.
- إنها فكرة مجنونة.
- بالتأكيد ولكن صدقنى إنها تحدث كثيراً.
- حمار مفكر!! يا لها من فكرة!!
- أرجوك لا تسخر منى.
- ولكن!!
- لكن ماذا؟! أنا لا أنشد سوى الحرية ولا يهمنى سوى أن أبوح بالسر.







- أى سر؟!
- ذلك القرار الخطير الذى يهدد مستقبل البشرية كلها.
- قرار أم سر؟!
- إنه مفاجأة مذهلة.
- إذن هيا أفصح ولا تخف.
- أنا لا أخاف ولا يهمنى رضوان أى مخلوق على وجه الأرض عنى بقدر ما يهمنى رضوان نفسى وإحساسها بالصدق.. بالحقيقة.. بالفضاء.. بالجفاء... وبأشياء كثيرة أراها حيناً تضيع وأراها حيناً آخر تتوحش فتهاجمنى حتى الإفتراس.
- هذا تهريج.
- هذا ما أريده.. أنا حر.
- بل حمار.
- قلت لك من قبل إننى أفخر بذلك ولى كل الفخر أننى لست إنساناً.
- ما علينا ولكن هيا أخبرنى عن هذا السر الخطير الذى كنت تود البوح به.
- إذن لقد قبلت الفكرة.
- أية فكرة؟!
- أن نتبادل الهيئات.
- يا لك من مجنون.
- صدقنى إنها فكرة طريفة أن تشاهد حماراً يحتسى القهوة جالساً إلى مكتبه وفى فمه سيجار فاخر، تداعب يمناه أحرف الآلة الكاتبة.
- ستقول الكثير ولن تفعل سوى القليل.
- أنا لا أريد سوى الحوار، بالحوار يمكن أن أعبر عن كل ما أراه... ما أراه بعينى وما أراه بيدى أو بإحساسى أو بأذنى.
- ماذا تقصد بأن تراه بيدك.
- للأشياء منظورها الخاص بها وعلى الرغم من وحدة الشىء إلا أننا نراه مختلفاً تماماً من كل زاوية.. ورؤية العين غير رؤية اللمس غير رؤية السمع.. غير رؤية الرائحة.
كما أن رؤية كل مخلوق تختلف عن رؤية مثيله من المخلوقات الأخرى المشابهة له بل والمطابقة أيضاً.







- احذر يا عزيزى فالإنسان ليس إلاهاً.
- ماذا تقصد؟!
- أنا أحذرك فقط.. فأنت حديث العهد بالإنسانية.
- وأنا أحذرك أيضاً من خطورة التجربة.
- أترانى قد وافقت على فكرتك؟
- ستوافق.
- لما كل هذه الثقة؟
- أنتم معشر البشر تعشقون التجريب.. تعشقون الإثارة... تعشقون كل ما هو جديد.
- إذن فلتخبرنى عن هذا السر الخطير الذى يهدد مستقبل البشرية كلها.
***

وقفت زوجتى أمامى لبرهة وجعلت تتطلع إلىَّ فى صمت ثم جلست على حافة المكتب وهى تأرجح قدميها العاريتين فى دلال.
- الساعة الثانية صباحاً ولازلت تكتب!!!
كانت ترتدى قميص نوم حريرى شفاف.
- أنت تجلسين فوق أوراقى!!
هبت واقفة، إستدارت ثم طوقت عنقى بعد أن مالت على بصدرها الدافىء وأحتوتنى برائحة عطرها النفاذ.
- حبيبتى لابد أن أنتهى من...
طبعت قبلة رقيقة على شفتى، همست:
- غداً حفل خطبة شقيقتك.
- أه... تريدين فستاناً جديداً للسهرة.
- زوجة المفكر العظيم لابد أن ترتدى ما يناسب مكانة زوجها.
ضحكت ثم صحت بها فى مرارة:
- أول مرة تعترفين بأهمية الفكر، بل وبعظمة زوجك!!
- ألست كاتباً شهيراً ومفكراً كبيراً؟!
- الفكر لا يأتى بالمال.... مضى على زواجنا حتى الآن ثلاثة أشهر ولكنك لم








تستوعبى ذلك قط!!
قالت فى سخرية: وبما يأتى الفكر؟! يأتى بالباذنجان؟!
- ولا حتى بالباذنجان.. إنه لا يأتى إلا بالقلق.
تغيرت ملامح وجه زوجتى، أدركت أن كل محاولاتها للحصول على مال لشراء فستان السهرة قد باءت بالفشل.... أمسكت بأوراقى، همست بعد أن قرأت بعض الكلمات:
- حمار!!!
تحولت كل ملامح وجهها إلى الدهشة التى سرعان ما تبدلت إلى ابتسامة كبيرة ما لبث أن استحالت إلى ضحك هستيرى متواصل.
- تغادر فراش زوجتك لأجل حمار!!
نظرت إليها فى غضب.. تدفق الدم بغزارة إلى وجهى الذى اشتعل احمراراً ثم صحت بها والشرر يتطاير من عينى:
- اذهبى إلى المطبخ وأعدى لى فنجان قهوة.
تراجعت زوجتى مفزوعة من تحولى هذا المفاجىء... دفعت باب الحجرة خلفها وهى تردد:
- لن أعد لك أى شىء، بل سأذهب إلى سريرى، أنا لست بخادمة لك.
منظرها وهى تفر كالقطة المذعورة، كلماتها الغاضبة، طفولية رد فعلها، كل هذا جعلنى أضحك، ولكننى تعمدت إغاظتها فصحت من خلف الباب:
- كلكن لم تخلقن إلا لخدمة الرجال... إعداد الطعام وغسيل الملابس... ورعاية الأبناء... وفى آخر الليل تقمن بدوركن التاريخى فى تدفئة الأسرة.
صاحت فى غضب:
- أتحسب نفسك شهريار... لا تنس أنك متزوج من طبيبة تحمل مؤهل أعلى من مؤهلك هذا المتواضع.
- معك حق.. بل كل الحق أنا درست أربع سنوات بينما أنت درست سبع سنوات، ولكنك حتى الآن لا تعرفين كيف تعامل المرأة الرجل.
ألم تحضرى يومها إلى الكلية؟!
تساءلت زوجتي في براءة: أيه يوم؟!
- يوم درس تعليم الزوجة كيف تتعامل مع زوجها.








صاحت: أنت تثير غضبى.
ثم أردفت بعد برهة وهى تقتحم الغرفة ثانيةً:
- بل تعلمنا في كلية الطب كيف نعامل الحمير، أظنك تحتاج إلى معونتي؟!
ثم ألقت إلىَّ بورقة كبيرة، رسمت بها حماراً ضخماً وفى مواجهته رجل يحمل قلماً كبيراً.
أمسكت بعلبة الدبابيس ثم قذفتها بها وأنا أصيح:
- دعينى إذن مع حمارى وأغربى عن وجهى.
إلا أنها أغلقت الباب بسرعة وفرت هاربة وهى تردد.
- يا لحظى التعس، لقد تزوجت من رجل مجنون يحبس نفسه فى هذا الوقت المتأخر ليجالس حماراً وهمياً!!
***

أنا الآن أريد أن أتخلص من كل شىء... من كل الآلام... من كل القيود... من أشياء كثيرة جاثمة فعلاً على صدرى وربما أفعل الآن على الورق فعلتى التى هى فى نظر الكثيرين مجرد كلمات منثورة بغباء على ورق أبيض لا معنى له....
لا لست لأنى حمارٌ فأنتم تصفقون لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وتشيكوف وسارتر وألبير كامى وغيرهم من الكتاب والأدباء والشعراء على الرغم من أنهم لم يفعلوا شيئاً على الورق سوى مثلما يفعلون فى بيت الراحة، وأحسنهم هو من تكون فعلته رائعة!!!
- أيها الأحمق لقد نفد صبري.
- آه... لقد عدت ثانيةً إلى مقاطعتي يبدو أن زوجتك الجميلة قد أثارت حفيظتك ضدى.
- جميلة.. قبيحة لا شأن لك بها.
- لا تغضب.. إننى لا أغازلها أنا أذكر فقط الحقيقة، إنها امرأة فاتنة.
- أعتقد أن رأيك فيها كحمار لن يسعدها....
إنك حتى هذا الوقت المتأخر، لم تذكر لى بعد السر الخطير، كما أنك لم تبدأ حتى فى روى حكايتك...
ألا يستطيع أحد من الحيوانات أن يخبرنا عن السر سواك؟!







- يا عزيزى الإنسان كل الحيوانات ذاقت وشربت من نفس الكأس، ولكننى تجرعت الكأس كله، أما عن كلمة غبى هذه فهى مربط الفرس، فأنا بلا غرور أذكى المخلوقات.
- كيف... وأنت لا تستعمل عقلك؟!
- ولكننى أستعمل عقل الإنسان، فأنا أنفذ جميع أوامره بالحرف الواحد وبلا أدنى تفكير.
- ولماذا لا تستعمل عقلك أنت؟!
- فى هذه الحالة ستتهمنى بالتمرد كما أن الإنسان بلا شك يملك عقلاً جباراً.
- إذن فأنت تعترف بعظمة الإنسان.
- يبدو أنك لم تفهمنى جيداً... إن تنفيذى لأوامر الإنسان الشكلية هو فى حقيقة الأمر استعمال للعقل الآدمى وراحة لعقلى المهموم بأمور أخرى لا يمكنكم حتى التفكير فيها بل إنكم توجهون تهمة الغباء إلى الحمار فى حالة إذا كان الذى يوجهه غبى.
- وإذا كان الذى يوجهه ذكياً؟!
- قلتم يا له من إنسان ذكى ونسيتم الحمار أو تناسيتموه!!
وبما أن معظم الآدميين يتهموننا بالغباء إذن فمعظم من يقودون الحمير أغبياء.
- تقصد أن معظم البشر أغبياء، يا لك من متطاول.
- أنا لم أقل ذلك ولكنك أنت الذى قلت.
- ماذا تريد إذن؟
- أنا لا أريد شيئاً أنت الذى دائماً تريد فهل سألت نفسك مرة ماذا تريد؟ ولأجل من تريد؟!
- أنا أريد الحياة.
- كلنا نريد الحياة... ولكنكم صنعتم الموت... صنعتم المرض... الحروب... ولم تصنعوا أبداً الحياة.
- إذن قل لى أنت أيها الحمار، ماذا تعنى الحياة بالنسبة لك؟!
- لا تعنى سوى شربة ماء وكسرة خبز.
- إذن فأنت تحيا من أجل أن تأكل، لا تأكل من أجل أن تحيا.
- الإثنان معاً فنحن نأكل لنحيا، ونحيا لنأكل.







- وماذا عن باقى متع الحياة؟!
- صدقنى ستملها جميعاً.. إن أجلاً أو عاجلاً وسيبقى فقط الخبز وشربة الماء!!!
وصمت الحمار لبرهة ثم أردف:
- إنكم بعلومكم ومخترعاتكم المذهلة، استطعتم فقط أن تزيلوا الأشجار والزواحف والحيوانات لتستبدلوها بأبنية ومصانع ومزارع، وقد هيأت لكم أنفسكم أنكم قد تخلصتم من كل ما تبقى من عصور الوحشية، بينما أنتم لم تفعلوا سوى أن أنشأتم غابات أخرى من نوع جديد كنتم أنتم سباعها الضارية.
- وكلمة الحق.
- كلمة الحق عندكم هى كلمة القوة.
- أيها الحمار لم يعد أمامك من وقت سوى أن تبدأ فى السرد.
***

ولدت فى حظيرة ظننت أول الأمر أنها رائعة!!!
أمى من أقوى الأنواع وأعرقها فهى حصن الأمان الوحيد الذى ظللت متشبثاً به لا أفارقة لمدة طويلة من الزمان.
ابن خالتى البغل.. أبوه فرس عربى أصيل وأمه هى خالتى حمارة مسكينة. وقد كان سيدى يناصبة العداء كثيراً فعلى ما يبدو لى أنه جاء رغماً عنه. وليس سيدى فقط الذى ناصبة العداء وإنما أبوه أيضاً العريق الأصل يكاد يمقته، بل ويعتبره وصمه عار فى تاريخ عائلته الأصيلة، ولكن الغريب فى الأمر أن ابن خالتى البغل لم تنكسر شوكته أبداً رغم كل ما يحاصره من مظاهر البغض والعداء، ربما هذا راجعاً إلى ما ورثه عن أقاربه الحمير من صبر وجلد وأيضاً عناد، ولكن هذا لا يقلل أبداً من حدة المعاناة التى مر بها طيلة حياته والتى كانت ولازالت عالقة فى ذهنى حتى الآن.
فى المرة الأولى التى رأيت فيها السماء أدركت مدى روعتها.. كانت مفاجأة شديدة بالنسبة لى!! وخاصة وأن دنيتى لم تكن تتجاوز جدران الحظيرة التى سرعان ما أدركت مدى حقارتها!!
وما فتأت أخرج من الحظيرة ولكن للحظات قصار، لا أتجاوز فيها سوى عدة أمتار.







ورغم إعجابي الشديد بالعالم الخارجى إلا أن خوفى منه كان أشد!!!
لمحتنى أمى وأنا أتطلع إلى ذلك السور الكبير الذى يحيط بالحظيرة من جوانبها الأربع فهمست لى:
- لا تحاول الخروج مرة أخرى وإلا تعرضت لعقاب شديد من سيدك.
ولكننى تساءلت فى دهشة: ومن سيدى هذا؟!
إلا أنها صاحت بى فى ذعر: ألا تعرف من هو سيدك؟!
ثم عاجلتنى برفصة قوية فى معدتى... وكثيراً ما كنت أعاقب وأضرب، ولكننى لم أتوقف قط عن محاولاتى المستميتة للوصول إلى العالم الخارجى...
***

- الحريق!!
- الحريق!!
- الحريق فى صدرى... فى صدرك.. فى صدورنا جميعاً.
- من أنت؟! ومن هم؟! بل ومن أنا؟!
- أرجوك لا تسألنى ثانية من أنت ومن هم ومن نحن.. ليس مهماً أن تعرف... صدقنى ليس مهماً أن تعرف وليس بذى بال أن أكون أو لا أكون... أن أكون حماراً أو تكون أنت إنساناً... فنحن هكذا لا نعرف ولا ندرى، فقط كانت نقطة البداية مفاجأة سارة لنا جميعاً... نعم جميعاً وأعنى جميع المخلوقات حتى الإنسان... ذلك المخلوق الذى يدعى الحكمة وهو أخر من يتصف بها!!
- وهل تحسب نفسك حكيم الكون؟!
- لا يستطيع أحد سواكم أن يدعى الحكمة... ولكننى على الأقل توصلت إلى المعنى الحقيقى للحرية... الحرية التى لم ولن تصلوا إليها أبداً.
- أنت بهيئتك تلك وبعقلك هذا تستطيع أن تصل إلى المعنى الحقيقى للحرية!!؟... عفواً يا صديقى... أعتقد أنك تكذب بل إنك أنت أكذوبة كبيرة... مجرد فكرة خيالية تحتل مساحة ضئيلة فى عقل المؤلف.
- إذا قلت لك غير ذلك أكون بالفعل كاذباً كبيراً... هذه حقيقة لا مناص منها، ولكنكم أنتم من علمنا الكذب، وعلى الرغم من محاولاتى للوصول إلى الصدق إلا أننى لابد أن أكذب!!








وهذا الاعتراف منى بالكذب لا يعرفه حتى عظمائكم من الكتاب والعلماء والمفكرين... لا يعرفه حتى زعمائكم وقادتكم الذين من المفترض أن يكونوا أصدقكم وأطهركم وأنفعكم لبعضكم البعض.
وفى النهاية أليس الخيال هو جزء من هذا الواقع؟! إنه مجرد سؤال أطرحه ولا أنتظر إجابته!!!
وليس مهماً ما أقول... فأنا أقول وأنتم تقولون الكثير... الكثير جداً بينما لا تفعلون سوى القليل جداً.
- نحن أسيادكم... أسياد الكون كله.
- إذا كنت تحسب أنكم قد ملكتم هذه الدنيا فأنتم ملوك المادة... ملوك الغابة الجديدة... لقد أزلتم الغابة القديمة وما بها من الأشجار والزواحف والحيوانات واستبدلتموها بأبنية ومصانع ومزارع معتقدين أنكم قد تخلصتم من كل ما تبقى من عصور الوحشية وفى حقيقة الأمر أنتم لم تفعلوا سوى أن أنشأتم غابات خرسانية أخرى من نوع جديد... غابات جديدة صرتم أنتم سباعها الضارية.
- والعدل!!
وكلمة الحق!!
- العدل ضائع بينكم وكلمة الحق عندكم هى كلمة القوة.
***

مع تباشير الصباح وظهور قرص الشمس، كانت زوجتى تداعب بأصابعها خصلات شعرى وهى تهمس:
- لماذا لم تشرب فنجان قهوتك؟!
نظرت إليها فى دهشة، أشارت إلى الفنجان الموضوع فوق المكتب والممتلىء حتى حافته.
يبدو أنها قد أعدت لى قهوتى المفضلة وأنا منهمك فى عملى إلى الحد الذى لم أشعر فيه بدخولها على ووضعها للفنجان أمامى، حتى أننى لم أره إلا فى هذه اللحظة.
رفعت الفنجان من أمامى ووضعت بدلاً منه كوب لبن دافىء وبعض من العسل والقشدة وشطائر الخبز.





همست فى ود بعد أن جلست كطفلة صغيرة فوق ساقى:
شحب وجهك واحمرت عيناك.. لابد أن تأخذ قسطاً من الراحة.
ولكننى نظرت إليها فى هدوء ثم قلت:
- أين طبق الفول!!
سحبت زوجتى نفسها منى بعنف، لكزتنى بقوة فى صدرى.
- الفول لا يجلب سوى الغباء... أى مفكر هذا الذى لا يأكل سوى الفول.
قلت وأنا أقاوم الضحك:
- كل المفكرين.. بل كل العظماء يأكلون الفول.
***

أول مرة شاهدت فيها الإنسان جعلت أتطلع إليه طويلاً، وطفق هو يقترب منى محاولاً أن يربت على رأسى ولكننى وعلى حين غرة اندفعت خائفاً إلى الداخل، إلا أنه بعد مرور فترة زمنية قصيرة نشأت بيننا علاقة ود من ناحيتى أنا كانت حميمة ولاسيما وأنه صار يأخذنى معه فى كل مشاويره وتلك كانت فسحتى الوحيدة التى تعرفت من خلالها على عالم الإنسان بكل ما يحمله من ظلم ونذالة وبغض.
ورأيت كيف يأكل الواحد منكم لحم أخيه حياً وميتاً.
- وأنتم ألستم تأكلون لحوم بعضكم بعضاً.
- إذا كنا نفعل ذلك فبغرض أن نبقى على قيد الحياة، فنحن لا نقتل إلا فى حالة الجوع ولا يمكن لأخ عندنا أن يقتل أخاه.
أما أنتم فلا تشبعون أبداً... أنتم دائماً فى حالة جوع شره عنيف. هل سمعت يا صديقى يوماً عن حمار منافق يقابل الناس بالوجه الحسن، وهو فى دخيلة نفسه يكن لهم البغض والكراهية؟!
هل سمعت عن حمار نذل؟!
ولكن كم منكم نذل وكاذب ومنافق، إن ما تفعلونه تقشعر له أبداننا وترتعد له فرائسنا.
- ماذا فعل لكم الإنسان حتى تقولوا عنه ذلك؟!
- بل قل ماذا فعل بنا؟!
إننى لا أعرف أين أمى أو أبى لقد باعهما صديقى الإنسان على الرغم من طول مدة خدمتهما له، باعهما بعد أن شعر بدنو أجلهما وضعف قدراتهما على






التحمل وانخفاض معدل أدائهما ولم يرع شيخوختهما ولم يلتمس لهما الرحمة بعد كل ما قدماه له من خدمات على مدار عمر طويل...ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنه قرر أن يذبحنى.
- ولكننا عادة لا نذبح الحمير!!
- أحياناً كنت ألتمس لصاحبى العذر.. وكيف لا ألتمسه له والبشرية كلها لم تدرك حكمة خلقنا بهذه الكيفية التى تمكنها من تحمل قسوتكم.
- لقد أثرت أنتباهى لمعرفة سر اتخاذ صاحبك لقرار ذبحك.
- رويدك أيها المخلوق العجول لقد إكتشف صاحبى ذات يوم وهو يحثنى على الإسراع للعودة إلى البيت بعد يوم عمل شاق أنى أعدو بسرعة فائقة... سرعة تتجاوز كل حدود المعقول، إلى الحد الذى جعله يقرر مرة فى لحظة جنون وما أكثرها عندكم أن يدخل بى فى أكبر سباق للخيل.
- تقصد للحمير!!
- بل سباق الخيول؟!
- عفواً يا صديقى ولكن ثمة اختلاف كبير بين الحمار والحصان.
- يا لك من أحمق تهتم بالشكليات مثلك مثل جميع البشر... أنتم تعشقون الخيل لمظهرها الدال على الشموخ والعزة وتحتقرون الحمير وهى فى داخلها أكثر شموخاً وعزة، ثم أن الخيل والبغال والحمير ما هى إلا مخلوقات من أصل واحد.
- ولكن كيف نجح سيدك فى إلحاقك بهذا السباق العالمى؟!
- لا تسألنى عن هذا وأنت أدرى منى بكل وسائلكم الملتوية وغير الملتوية.
- من المؤكد أنك حصلت على المركز الأخير فى هذا السباق مما دفع صاحبك لإتخاذ قرار ذبحك وخاصة بعد خذلانك له وجعله حتماً أضحوكة للجميع.
- بالعكس لقد حققت المركز الأول وصرت بين عشية وضحاها أعجوبة الجميع.
- لقد حيرتنى كثيراً!!!
أرجوك قل لى لماذا يتخذ هذا القرار، وقد صرت الدجاجة التى تبيض له ذهباً؟!
- المشكلة فى علاقة الحب التى نشأت بينى وبين زميلتى فى الحظيرة.
- وما المشكلة فى ذلك؟!






حمار يحب حمارة!!
- زميلتى هذه ليست إلا فرسه جميلة، وقد بادلتنى حباً صادقاً منذ اللحظة الأولى التى إلتقت فيها أعيننا... هذه الفرسه اشتراها صاحبى بجزء من مال مكاسبى فى السباقات العديدة التى فزت بها.
- حمار ويحب فرسه يبدو أنك لم تتعلم الدرس من ابن خالتك البغل.
- بالفعل لم أتعلم دروسكم البغيضة ولن أتعلمها أبداً، هل تودون أن تصنعوا الطبقية أيضاً بين باقى المخلوقات؟!
- وكيف اكتشف صاحبك تلك العلاقة بينكما؟!
- عندما علم أن فرسته المفضلة حامل، ثارت ثورته وجن جنونه وأخذ يهوى بعصاه على أنحاء متفرقة من جسدى وهو يصيح بى:
- اشتراكك فى سبق الخيل جعلك تحسب نفسك واحداً منهم.
تحملت كل ضرباته الموجعة ولم أبدى حتى أى تذمر إلا أنه ما لبث أن بدأ يهوى بعصاه على بطن فرستى الجميلة بكل ما يملك من قوة وهو يصيح بها..... أيتها الفرسه الملعونة كيف تسلمين نفسك له؟!
كانت ضرباته لحبيبتى وحشية وكانت هى تتأوه.. تصرخ.. تحاول أن تنقذ جنينها من موت محقق إلا أن وطأة الضربات كانت تزداد حتى جعلت الدماء تتدفق منها بغزارة، ولم أتحمل وحشية سيدى.
- ماذا فعلت؟!
- صحت صيحة أنخلع لها قلب سيدى ذلك الآدمى المتوحش، ثم رفسته رفسه كادت تودى بحياته... بعدها قرر تسليمى للجزار ليقوم بذبحى وبيع لحمى على أنه لحم جاموسى حلال.
- ويتخلى عن الدجاجة التى تبيض له ذهباً؟!
- لقد نشأت بيننا عداوة بغيضة... إن الإنسان حين يغضب... حين يقرر أن يشفى غليله لا يجد فى الدنيا سعادة تفوق سعادة الانتقام، وعلى الرغم من عشق الإنسان للمادة إلا أن المال فى هذه الحالة يتراجع ويحتل المرتبة الثانية بعد التشفى، بل إن الإنسان فى بعض الأحيان يسخر كل أمواله لتحقيق هذا الغرض.
- وهل قام فعلاً بذبحك؟!
***








عندما حل ميعاد الغداء دلفت حماتى إلى حجرة مكتبى:
- ماذا حل بك؟! ألن تتناول طعام الغداء معنا؟!
- سأكمل بعض الأشياء ثم أخرج إليكما.
تطلعت حماتى العجوز إلىَّ فى دهشة مشوبة بالقلق ثم سألتنى فى جدية مبالغ فيها:
- هل أنت مريض؟! إن ملامح وجهك بها تغير غريب.
- لا عليك يا حماتى... إذهبى أنت وتناولى طعام الغداء مع ابنتك.
خرجت حماتى من حجرة المكتب وهى تتمتم ببعض العبارات غير المفهومة دون أن تغلق الباب من خلفها، قالت لها زوجتى فى ضيق:
- لم يخرج من هذه الحجرة منذ ليلة أمس.. لقد طلبت منه أن يبتاع لى فستاناً جديداً يناسب حفل زفاف شقيقته إلا أنه رفض... سأضطر إلى أن أرتدى أحد فساتينى القديمة.
وقالت حماتى فى غضب:
- أنا لن أتناول طعام الغداء عندكما سأعود إلى بيتى، كيف يدعونى للغداء ولا يجلس لتناوله معى، هذه منتهى قلة الذوق، إنها تصرفات لا تحدث إلا من حمار.
عندما علا صوتها واحتدمت كلماتها، نهضت بسرعة ثم أغلقت باب الحجرة وعدت ثانية إلى مكتبى.
***

- أيها الحمار... قل لى هل تم ذبحك بالفعل؟!
- ما حدث لى بعد ذلك غير مسموح لى برويه لك، ولكن ما يهمنى إخبارك به هو ذلك القرار الذى تم اتخاذه بشأنكم.
- أى قرار؟!
- قرار إبادتكم من على وجه الأرض.
- هل جننت؟!
ماذا تقول؟! لقد خلقنا لنحكم هذه الأرض وكل ما هو موجود عليها مسخر لخدمتنا نحن البشر.
- مسخر لسعادتكم!! التى لم تستطيعوا يوماً أن تحققوها بل إنكم لم تحققوا






حتى الهدف من وجودكم على الأرض، لقد حملتم الأمانة عن جهل ولم توفوها حقها.
- هل تستطيع أن تخبرنى عن هوية متخذ قرار إبادتنا؟!
- كل المخلوقات التى تعرفونها والتى لا تعرفونها، التى ترونها والتى لا ترونها... التى تعترفون بوجودها والتى لا تعترفون.
وصمت الحمار برهة قصيرة ثم أردف:
- أيها الإنسان لقد صرت خطراً عظيماً يهدد الكون كله بالدمار.
- إذا كان الأمر بهذه الخطورة فما جدوى إخبارك لى الآن بهذا القرار المجنون؟!
- إننى ومجموعة من إخوانى قررنا المحافظة على نوعكم وعدم إبادتكم بالكامل لأن فى هذا أيضاً خطر يهدد ويخل بالتوازن العام، فنحن لا نتخيل الكون بدون وجود ذلك المخلوق الغريب المسمى بالإنسان ولكن...
- ولكن ماذا؟!
- لقد واجهنا رفضاً عنيفاً من باقى المخلوقات... لقد كان الجميع مصرين على إبادتكم إبادة كاملة كأن لم تكونوا أصلاً مستندين إلى تلك الحالة من التناغم والتكامل التى كان عليها الكون قبل ظهوركم.
- إن كلامك هذا مجرد هذر ولغو فارغ، كيف يمكنكم إبادتنا ونحن نملك كل أسلحة الدمار الشامل.
- تلك هى المشكلة الكبرى... كفاك غروراً ألازلت تتلبسك روح الكبر والفخر وأنت واقع فى كارثة حقيقية... ألا تعلم ماذا يعنى أن تتحد كل قوى الطبيعة المادية وغير المادية لتقف فى وجهك؟! ألا تدرك خطورة هذا الأمر؟!
- أيها الحمار ماذا تريد منى؟!
- قلت لك إننى وبعض إخوانى قررنا عدم إعدامكم وذلك على أن يتم حبسكم فى أقفاص محكمة الغلق، كل فرد منكم يوضع فى قفص يناسب حجمه.
- ماذا تقول؟!
تضعونا نحن فى أقفاص؟!
نحن؟!
يبدو أن الأمور كلها قد قلبت رأساً على عقب!!!
- سنبقى فقط على بعض صفوتكم، أولئك فقط هم الذين سيتم تركهم أحراراً.
- الأمر يبدو غاية فى الجنون!!







- بل هو عين العقل... وإننى الآن أطلب منك أن تستخدم عقلك الجهنمى لمساعدتنا فى تنفيذ مخططنا.
- مستحيل أن أقف معكم ضد بنى جنسى.
- إذا لم تساعدنا سيتم إبادتكم بالكامل.
- ولكن كيف سيتم التزاوج بيننا؟!
- أهذا فقط هو كل ما يهمك؟!
فلتعلم إذن أنه لن يكون هناك أى نوع من أنواع التزاوج بينكم.
- يا لها من كارثة، إن فى هذا هلاك مؤكد للبشرية.
- لا تقلق... سيتم الحفاظ على نوعكم بالاستنساخ لأولئك الصفوة منكم.
- ولكن لماذا تحرموننا من أحد أهم حقوقنا الأساسية؟!
- على الأقل سنضمن عدم ظهور أى أجيال تحمل صفات جديدة... فنحن لم نعد نحتمل منكم أى مفاجآت مرعبة، وعلى كل حال فأولئك الصفوة الذين سيتم إختيارهم منكم هم الذين سيقررون بعد ذلك ماذا يتم فعله معكم، وكيف ستسير الأمور بينكم، وسننسحب جميعاً تاركين الأمر لهم، بل أمر العالم كله، على أن يكون لنا بعض الإشراف الخفى بين الحين والآخر.
- عزيزى الحمار... ماذا تريد منى تحديداً؟!
- إن شرط جموع المخلوقات للإبقاء على عدد محدود منكم هو أن تقوموا أنتم بأنفسكم بإزالة تلك الحدود الوهمية التى صنعتموها وحاصرتم بها أنفسكم كدويلات كبيرة ذات كيانات صغيرة،بل وهمية؟!!!
عليكم أن تجتمعوا معاً بلا أى حدود كبنى جنس واحد وتختارون لنا بعد أن تتفقوا على معايير الإختيار.
- تعنى أن نقوم بإختيار الصفوة من العلماء والأدباء والمفكرين؟
- صفوتكم الذين تعتزون بها وتودون الحفاظ عليها.
- ولكن ما هو العدد المسموح لنا به؟!
- الأمر راجع لكم.. أنتم الذين ستحددون العدد أيضاً.
- المسألة غاية فى الصعوبة.
- أية مسألة... أن تصبحون كتلة بشرية واحدة بلا أية فواصل أو حدود؟!
أم أن يتم إتفاقكم معاً لأول مرة فى التاريخ على تحقيق هدف واحد ألا وهو إنقاذ جنسكم من الفناء؟!







أم أن الصعوبة فى عملية الإختيار نفسها وما سوف يشوب ذلك من مشاكل وصراعات عرقية ودينية وإجتماعية وثقافية؟!
- وإذا لم ننجح فى تحقيق ذلك؟!
- سيتم إبادتكم بالكامل؟!
- تبيدونا بأيديكم أنتم، وقد كنتم يوماً إخواناً لنا؟!
ألا تتذكرون لنا أى شىء قد قدمناه لكم أو للكون كله.
- الآن صرنا إخواناً لكم؟!
يا صديقى دعنى أقل لك سراً آخر، فى حال فشلكم، فى عملية الإختيار أنتم بأيديكم الذين ستبيدون أنفسكم، ولن نلوث أبداً أيدينا الطاهرة بدمائكم.
- ماهو مقدار الوقت الذى تمنحوه لنا كمهلة لتحقيق ذلك؟
فى تصورك أنت كم من السنوات تكفى لتحقيق هذا الإختيار؟
- عشر سنوات!!
- بل قد تكون المئات أو الآلاف أو حتى عشرات الآلاف من السنين، ونحن سوف نمنحكم الفرصة لتحقيق هذا الغرض.
- وفى هذه الفترة ماذا تفعلون؟!
- سنبكى... سنبكيكم ونبكى العالم كله وننتظر!!
***

كان صوت زوجتى فى الخارج ينبهنى بحلول ميعاد حفل خطبة شقيقتى.
- هل ستتركتى أذهب وحدى؟!
نهضت متثاقلاً... وبعد أن أخذت دشاً دافئاً إرتديت ملابسى وأنا أفكر فى كل كلمة من كلمات الحمار... واختلط فى رأسى كل شىء... الحقيقة الوهم... الخيال.
صاحت زوجتى:
- تأخيرك هذا سيفوت علينا حضور مراسم الخطبة.
خرجت إلى زوجتى، نظرت إلىَّ فى غضب ثم صاحت بى:
- هل ستذهب معى هكذا، ألن تقوم بتمشيط شعرك؟!
وعندما نظرت فى المرآة ورأيت وجهى، كانت المفاجأة.
صرخت فى فزع:






- ماذا حدث لوجهى؟!
ولكن زوجتى قالت فى تعجب:
- وجهك كما هو، لم يتغير أبداً منذ رأيتك أول مرة!!
عدت ثانية إلى المرآة وأنا أترنح من الصدمة، ولكنها جذبتنى إلى الخارج لنلحق بالحفل... وفى الحفل سلمت على أبى وأمى وأخوتى... قبلت العروسة والعريس... صافحت كل المدعوين فرداً فرداً ولم ألحظ فى وجوه أقاربى أو أصدقائى أو أى من حاضرى الحفل أى دهشة أو تعجب.
كان الجميع ينظر إلىَّ بكل ود وترحاب عدا حماتى التى كانت تنظر إلىّ َفى دهشة مشوبة بالغضب.
أمسكت بأذناى الطويلتين وفركتهما بشدة ثم جعلت أصيح بصوت سرعان ما أستحال نهيقاً حاداً قوياً.


..................................

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى