د. أحمد جمعه - في السودان..

في السودان..
ذاكراة الماء تداعت في رأس الصحراء
بينما يقف العالم على أطراف رداءته
يراقب الخراب،
للصخرة في فم الطفل شروق
حين تنطفئ الشمس في كبد العطش
وللطين لغة السراب.
في السودان..
تختبئ البيوت تحت السيول
بينما تلوح للقشة التي في آخر الغابة
القوارب الشاردة،
والصيادون لم يعد يحتاجون شيئا
لأن العالم لا يراهم أي شيء؛
هم فقط الطعم الذي في سنارة الوقت
التي هي في يد الموت،
يصطادهم، ثم حين يشبع رغبته
يرميهم أخرى.
في السودان..
الليل الطويل نال من رأسه الماء
ويكاد يغرق في ارتعاشاته القمر الغطاس،
وتنام على قلبها سمراء
تنتظر الصبح التالي؛ لتدوس على الدنيا
بابتسامتها الساخرة
بعيونها التي هي أوسع من الفناء
وأضيق من الإيمان،
تنتظر الصبح التالي؛ لتخنق العالم السافل
بشعرها الذي هو أطول من السيل.
في السودان..
يمضي الوقت رثا وهادئا وشائخا،
الوقت الذي لن تفقده؛
لأنك يوما لم تملكه؛
فالمعذبون بالنهر لا يحق لهم الجفاف
لا يحق لهم العيش
تحت مظلة النسيم.
في السودان..
رغم كل هذا اليأس الولود،
سيأتي الشتاء ممطرا بالنسيان الجميل
لكل من فقدناهم في الصيف،
ويجرفنا عند شاطئ جديد للحياة!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى