د. أحمد جمعه

مساء الخير يا رياض الصالح الحسين: الوعل الذي تركته في الغابة أربيه لك في صدري، أطعمه حشيش قصائدك لئلا يفيق فيُعمل فُراقك في رقبته سكينه. مساء الخير يا رياض: أنا طفل قصائدك غير الشرعي المنسوب إليك، أحمل ملامح حزنك ومثلك تماما: سفكت البلاد دم حبي على صخرة الاغتراب وأعاني من خراب حاد في دورة...
لِمَ لَمْ يخلقني الله وردة، يرفرف عبيرها ك حمام ينقل "أحبك" بين قلبين مكبلين بالعشق، وردة تذبل ببطء فوق قبور الأمهات؟! لمَ لمْ يخلقني الله بسمة، تولد ك لؤلؤة من شفتيكِ تقشر صدأ الحزن بلمعانها عن وجه البلاد؟ لِمَ لَمْ يخلقني الله ضحكة، تنبعث من قلبكِ فتفت الرعب في عضد الحرب وتتبول من الخوف...
لست وسيما لدرجة أن يرغبنني الجميلات من أول وهلة، لكنني أسمر وأملك (عضوًا كبيرًا) عضوًا يملأ فجوة الحب التي خلّفها أي رجل قبلي ويروي ما جف في الجسد والروح ويعيد تشكيل روح أي امرأة حالمة بالحياة والتمني ويشعل النجم الذي أطفأته عتمة السنوات في عيونهن بشموع الرغبة. عضوًا ناصعًا ترغبه النساء ويقشر...
كل "أحبك" كانت تعني أريد الموت معكِ غرقا في ابتسامتك، وأن قلبي المسجون في العالم حريته العيش أبدا في قفص صدرك. كانت تعني أن عقلي الذي عاش ما مضى ناقصا لم ير اكتماله إلا بعقلك، وأن روحي الحالمة كل أحلامها ضحكتك التي تعيدني طفلا تسحبينه من يده لصدركِ بينما تطعمينه حلوى روحكِ. كانت تعني أني مقطوع...
ستدركين في النهاية.. أن حزنك كان على رجل وابتسامتك كذلك، كانت لرجل لكنك وكما كل النساء، ستنكرين ستشعلين هاتفك على أغنية ماجنة وتنهكين خصرك المنحوت، ثم كما كل مرة ستغرقين مع عنادك الذي واريته بالكحل في دموعك القاسية، ستختبئين وراء رواية أو قصيدة من نحيبك من نظرات ظلكِ المشفق عليك، ستبلين ريق وقتك...
ولدت بأسرة فقيرة كنا ننام تسعتُنا بغرفة واحدة، غرفة تتسع للجلوس للطعام والنوم، نستقبل فيها ضيوفنا وفيها أيضًا كنا نستحم من نظرات العالم المثالي ونغسل ثيابنا مما علق بها من بقع الطبقيين والمتنمرين، وفيها كان أبي وأمي يتحينان نومنا ليخطفا جماعًا سريعًا، كان الصبر شِرعة ومنهاجًا وكانت اللقمة...
أنتِ هناكَ ترافقينَ الغيابَ وأنا هنا وحيدًا منكِ يدخّنني التعب، هنا حيث شتاء عارٍ من الأنفاس، ونملةٌ عاشقةٌ على ورقةٍ محنيّةٍ _كقلبي العجوز_ في غصنٍ يتفرعُ من غصنٍ لشجرةِ ليمون تُبحرُ في قطرةِ ندى حزينةً تبحِر نحو سكّر لسرابِ الحبيب. لا تتركيني هنا وحيدًا أُكابدُ الأمطار وحيدًا أعاني الأحلام...
أعرف امرأة، تربّي في ملامحها البسمات، جمالها كافٍ ليوقف الحروب، وتقضي قبائل مديدة من الشعراء حياتها في الكتابة عنه. امرأة جميلة بما يكفي لأن تجذب شاعرا بائسا كئيبا مثلي، ولا يفوت يوما بلا رؤية شمس روحه تشرق من عينيها، ولا يملك من أمره إلا أن يضغط بكل ألم قلبا على صورها. امرأة جميلة...
في السودان.. ذاكراة الماء تداعت في رأس الصحراء بينما يقف العالم على أطراف رداءته يراقب الخراب، للصخرة في فم الطفل شروق حين تنطفئ الشمس في كبد العطش وللطين لغة السراب. في السودان.. تختبئ البيوت تحت السيول بينما تلوح للقشة التي في آخر الغابة القوارب الشاردة، والصيادون لم يعد يحتاجون شيئا لأن...
لأنها امراة مصرية، يعلو صدر النيل شاهقًا، كلّما مرّت بجرّتها ورن الخلخال! لأنها امراة عراقية؛ كلّما هزّها الحزن؛ تساقط منها موّال! لأنّها امراة سورية، تأتي من آخر ابتسامتها الفراشات، وتسكر في مسامها! لأنها امرأة لبنانية، فعيونها مدى من الموسيقى يحفه أرز الغناء! لأنها امرأة سودانية، صارت...
صباح الخير لوجهكِ القمحي الذي تطعمينه للشمس خبزا، لعينيكِ العسليتين اللتين هما شفاء للناس من كل حزن، لقلبك الوردي الذي يأوي إليه الطيبون على شكل فراشات، لراحتّي يدكِ اللتين هما ملجأ لكل رأس أنهكه السعي في صحاري اليُتم، صباح الخير لابتسامتكِ التي يقف الحزن أمامها مرتجفا، لضحكتكِ التي تصمت أمام...
١- إذا حلمت يوما بزرع طفلة، فلا تقطف من تربة غيرك امرأة. ٢- لا تنم قبل أن تطفئ وجع قدمي أمّك، وتشعل قلبها بقُبلة. ٣- إذا حلمت يوما بطفل من صلبك يحمل جذرك، فلا تُعمل فأسك في شجرة العائلة. ‏٤- ‏لا تنثر القمح ‏في تربة لن تثمر ‏وعلى شرفتك ‏عصافير جائعة. ‏ ٥- ‏إذا سبّتك امرأة،...
أن تعشق فتاة من دولة أخرى على الحدود، مثلا أن تقول لها: أحبّكِ من مصر، فترد: أحبّكَ من فلسطين، وليس بينك وبينها سوى مسافة بندقية، أن تعشق فتاة على الحدود، يصبح الوطن وردة تذبل والأسلاك الشائكة على الحدود شوكًا، وأنت نحلة، تجمع رحيق الهجرة، لتفضي به إليها في المساء -بينما تلوّحان لبعضيكما من خلف...
وحيدًا أقطع شارعًا طويلًا في أحلامي، ومن تعبي رسمت في الفراغ بابًا لبيتٍ كنتِ حدّثتني عنه ثم فتحته ودخلت، كان البيت باردًا ومرتجفًا باردًا ويتسلق جدرانه الملح، كان فارغًا تمامًا، رسمت بابًا آخر لغرفة نوم كنتِ حدثتني عنها أيضًا ودخلت، كانت الغرفة منكمشة وكئيبة منكمشة وجدرانها يتيمة، ولأن عظام...
كان من الممكن جدا أن أحبكِ أكثر من أمي وأختي وابنتي، وأن أجعل من قلبي قاربًا للحب أعبر به بحور الشعر وأرسو عندكِ، وأن أربط أحبال صوتي حبلًا حبلًا بالحب وأخرجكِ من قاع حزنكِ إلى شاطئ حضني للأبد، وأن أكون أباك ورضيعك وأخاك الذي لطالما تمنيت أن يكون لك وصديق طفولتكِ وزميلكِ الذي سرق قبلة من شفتيك...

هذا الملف

نصوص
81
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى