ليلى صلاح ميرغني (أبنوسة) - اعتقال غزالة متمردة

الغزالة تركض والصيادون يلهثون خلفها ...
استدارت الغزالة نظرت إليهم طويلاً ثم ضحكت بصوت مرتفع ، غاظهم ضحكها ومجونها المفضوح فأصروا على اللحاق بها ( سخرت من نفسها فقد اعتقدت مره أنهم معجبين يتعقبونها مغازلين) كانت حقيقة لا تدري من سبب لهذا الأسلوب الذي رأت أنه سمج جداً لملاحقتها لكنها تذكرت أن صديقاً عزيزا حكى لها أنه سمعهم يوما يتآمرون على صوت العصافير وألوان الفراش ورائحة الورد ومن وقتها وهي تحاول أن تقنع نفسها بان لا اندهاش وأنهم حثالة قذرة فقدت عقلها وذاكرتها ..
لم يكفوا عن ملاحقتها فقد صار الأمر بالنسبة لهم لعبة ممتعة للغاية لذلك قررت هي وبكامل قواها العقلية أن تذهب إليهم وتستوضحهم الأمر وتبين لهم أنها لا تدري عما يبحثون وان هذه التهمة أي تهمة ممارسة الفرح علنا هي بريئة جدا منها ) .. كانت فكرة حمقاء حقا منها لكنها قررت وانتم لا تعرفون كيف يقرر الغزال ..
ذهبت إليهم في مكانهم وجدتهم يعدون خطه جديدة لتعقبها واصطيادها .. ذهلوا جداً لرؤيتها كانوا جميعا حاضرين هم نفسهم الذين حفظت وجوههم وأشكالهم والذين ساروا خلفها في كل شوارع المدينة وأزقتها وأضاعوا لها متعتها في التسكع .. الفار الأبيض الأبرص صغير الحجم .. الديك منتوف الريش .. الكلب البني الأجرب والذي كان صوت لهاثه يثير اشمئزازها .. القرد العجوز متساقط الأسنان .. البقرة الغبية العرجاء والتي تظاهرت بالبراءة مرة وهي تسألها أين تقع مدرسة المقرن ؟ سألتها وهي تتأمل ما تحمله الغزالة بين يديها ..
كانوا جميعا جالسين ، جلست أمامهم فبهتوا تماماً وكان هذا حديثها أعني حديث الغزالة ..
اعرف أنكم تعبتوا من ملاحقتي لذلك قررت أن أحضر أنا إليكم ( تبادلوا النظرات )
- ماذا تريدون مني ّ فانا لا أملك غير قلب شفيف ومعزه تسع الكل ( غمز الفار للديك ساخراً )
( أعيش في الشوارع وأطراف المدن ضد الضد أنا ولا لون ليّ ( حبيبي يقول إنني بطعم الليمون ورائحة الغاب .. لم أحرضّ بعد على فعل الحب ولم أعشق بعد حبيبي سوى القصائد والبحر وذكرى أبي .. قتلت مرتين مرة بيد أمي ومرة بيد رجل قاسي كالصخر .. أنتمي للأزرق ولا أمارس أي فعل جدي سوى الغناء عند الليل والثرثرة مع الأصدقاء والتأمر ضد القمر ، انحاز وبشكل قاسي لحديقة منزلنا ولصداقة الهام ولكافتريا الصخور، اكره بعدكم الحشرات وضيقي الأفق والمديرين كمدير السابق الذي لم يعبأ بظروفي .. لا استأذن سواي ولا كفأ ليّ وأحاول أن أكون إنسانه وان لا أشبه احد قلت لحبيبي مره ( لنختلف جداً كنملتين شاذتين كي نضمن الحب ) لكنني أعترف بأنني أوزع القصائد سراٍ وأمارس
الحلم دون تصريح رسمي واتامل النيل دون أن ادفع الضرائب وأقوم بتقبيل حبيبي علنا نكاية بالنظام العام ( تهامسوا سمعت البقرة تصرخ بانفعال لم يخطئ التقرير إذاً فهي فعلاً خطيرة جداً مراوغة وذكية وهي تهدد الأمن العام وقفت الغزالة أدارت لهم ظهرها وحاولت العودة .. سمعت صوت لهاث حاد خلفها كانوا جميعا وقد سال لعابهم توقفت امسكوها فصرخت دعوني فانا أحب أن أعيش ودون حصار
تمت





  • Like
التفاعلات: تسنيم طه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى