إيمان السيد - لوحة ناقصة

ما الذي أرسمه؟
سقفاً وجدراناً
أُضيف:
نافذةً مفتوحةً
-فوق سريري-
على سماءٍ زرقاء
ثم شمساً
وغيوماً متناثرةً
تعصفُ الريح
تتكاثف الغيوم
تغيب الشمس
يسقطُ السقف
تتهاوى الجدران
فوق النافذة!

*

ما الذي يرسمه؟!
غابةً بعيدةً
يضيفُ:
غرباناً نموراً غزلانا
ينسجُ شبكةً
يحفرُ حفرةً
مغطاةً بأغصان الصنوبر
يسقطُ فيها
تتلاشى الغابة!

*
ما الذي يرسمه أبي؟!
أرضاً كبيرةً
يضيف:
قصراً مشيداً
بئراً سحيقةً
وحلماً كفيفاً
يدعوني عبره لأشربَ
أنظره عاجزةً
يضيف دلواً
أرميه بيدَيْ الغضتَّين
يسحبُني الحَبْلُ!

*

ما الذي ترسمه أمي؟!
حَطباً تُشعل به ناراً
تضيف:
تنُّورًاً طحيناً ماءً
مع رشَّتَين من ملحٍ وسُكَّر
تُخمِّر العجين
ننتظر........
نصرخُ جوعاً
يتغضَّن وجهها
يداها مازالتا تعجن
ينزل المطر
تنطفئ النار!

*
ما الذي يرسمه أخي؟!
نهراً عظيماً
ثمَّ:
رجلاً مُهاباً
بشاربٍ كثٍ ولحيةٍ مهذَّبةٍ
يضيف:
مِنكَبين عَرِيضَين
ساعدَين مفتولَين
يحملان منجلاً
ثم:
قدَمين مغروستَين بالطين
وحقل سنابل
يطوف النهر!

*
ما الذي ترسمه أختي؟!
حديقةً غنَّاء
وعصافيرَ ملوّنة
تزقزق على أغصان دالية العنب
تضيف:
مصطبةً من الورد الأبيض
أضع إحداها
خلف أذن العروس
التي تجلس "مبتسمةً"
في آخر مقعدٍ من الحديقة
بعد أن ترتدي فستانها الأبيض
تضيف:
أمي وضيوفاً كُثر
تسقط نجمةً
قبل ليلةٍ واحدةٍ
من حفل الزفاف!

*
ما الذي يرسمه طفلي؟!
بيتاً ومدفأةً
ثم
أباً وأماً يتقاسمان
إمساك يدَيه
يضيف:
إبتسامةً على ثغر كلٍّ منهما
ثم...
ناراً مستعرةً
إتَّقدتْ في إحداى زوايا البيت بلا سبب!
يضيف...
أخاً وأختاً يبكيان
وبقايا طاولةٍ مدوَّرةٍ
محروقةٍ ومَرْميةٍ في العراء!

*
ما الذي يرسمه جدي؟!
باباً ضخماً لبيتٍ قديمٍ
"بلا مفتاح"
يضيف:
شجرة زيتونٍ
وحمامةً بيضاء قبل أنْ تسقطَ
من فوق غصنها
طَبعتْ في عينيها لونَ و رقمَ
بندقيَّة الصياد وبصمة إصبعه
على الزناد!

إيمان فجر السيد
Écrire à إيمان السيد
Aa

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى