نمت مبكرا؛ تلك عادتي منذ أيام الطيب؛ كان يخوفني من الليل وما يدب فيه؛ لا أدري في أي ساعة حدث هذا الأمر: نقرات متتابعة على النافذة؛ بدأت تزداد حدة؛ تملكني الخوف؛ من تراه يفعل هذا؟
اقتربت منها؛ لم تطاوعني يدي لأفتح؛ حاولت التنصت على صوته؛ يضرب في صخب؛ سمعت صوتا من داخل الحجرة يحذرني!
التفت إلى مصدره؛ كان الظلام يلف المكان؛ ربما كان هذا شرا؟
أعيش وحيدا بعدما ارتحلت أمي؛ أتدثر بغطائها؛ أنام على سريرها؛ أبيت تؤنسني ذكرياتها؛ فالأمهات لايتركن صغارهن يبكون!
تراجعت إلى الوراء خطوة؛ مايزال الصخب خارج النافذة؛ تموء القطة وينبح الكلب الأسود؛ صنبور المياه يساقط قطراته؛ غفلت عن إصلاحه نهارا؛ آويت إلى فراشي؛ مايزال دافئا؛ سرح بي الخيال؛ هل هو لص؟
وماذا لدي؟
كسرات خبز وبقية لحم، جنيهات لانفع منها في أيام الغلاء!
أدير في عقلي ألف سبب لمجيئه؛ ثمة هاتف: لله في كونه أسرار!
هل جاءت النداهة؟
لقد سمعت عنها؛ لكن لن تجد في مايغريها بالعبث؛ غير أنني تذكرت بعضا من حكايات جدتي حين كانت تخوفني من عراك الإبل في السماء؛ يتملكني الرعب؛ ومن ثم أغوص في فراشي صنعته أمي من القش؛ تزحف فيه كائنات ليلية؛ نتراكم كومة لحم؛ أسعدنا من ينام في الوسط ليدفئه إخوته!
كنا نقتسم حبات الأرز؛ نتعاهد ألا يشرب أحدنا الحساء؛ يكفي أن نحسوه؛ غير أننا كنا أكثر سعادة؛ الآن بات الغراب في العش؛ يحاول أن يفترس فراخ الحمام!
ربما تلك ظنوني ومن الخرف يكون الوهم!
أخذتني سنة من النوم؛ فإذا بهدهد يحمل رسالة؛ يقف عند النافذة؛ ربما كنت من أولياء الله حتى يأتيني ذلك الطائر الذي يحمل أنباء سارة؛ لكنه يحاول منعي؛ ماذل حدث له؟
أحاول قراءة أسطرها فأعجز؛ أطالبه أن يخبرني بما فيها؛ يرفض؛ أسأله، فيبكي؛ تذكرت أنه صار عاجزا بعدما أمسك نبي الله سليمان بلسانه؛ أشار برأسه إلى حفرة عند الباب الكبير؛ نظرت فيها؛ فإذا أرغفة خبز وحبات عنب؛ ومنجل حصاد؛ ووعاء لبن!
تخطو بلقيس ملكة؛ لاتسقط في الحفرة؛ تمشي فوق سجادة حمراء؛ يهزأ عفريت من رجليها؛ تشبه عنزة؛ يحبسه نبي الله في مدخنة عمي كبران الحداد؛ هكذا كنا نسمع حين نمر بشارع الحدادين لنصل إلى المدرسة العتيقة في محلة أبوعلي؛ أسال جدتي؛ ومن يكون أبوعلي هذا؟
تجيبني بأنه ابن الرجل الذي يكتب الحكايات للصغار!
الآن رأيته يمسك بورقة ويكتب فيها؛ لم أشأ أن أسأله؛ فتاة بيضاء تقترب من الحفرة؛ يسبقها قط؛ فيشرب من وعاء اللبن؛ تمد يديها وتأكل من عنقود العنب؛ يسيل لعابي جوعا؛ تمطر السماء؛ يتراقص منجل الحصاد؛ الرجل الممسك بالقلم يتلاشى؛ أصحو على صوت عمي خضور يؤذن للفجر!
اقتربت منها؛ لم تطاوعني يدي لأفتح؛ حاولت التنصت على صوته؛ يضرب في صخب؛ سمعت صوتا من داخل الحجرة يحذرني!
التفت إلى مصدره؛ كان الظلام يلف المكان؛ ربما كان هذا شرا؟
أعيش وحيدا بعدما ارتحلت أمي؛ أتدثر بغطائها؛ أنام على سريرها؛ أبيت تؤنسني ذكرياتها؛ فالأمهات لايتركن صغارهن يبكون!
تراجعت إلى الوراء خطوة؛ مايزال الصخب خارج النافذة؛ تموء القطة وينبح الكلب الأسود؛ صنبور المياه يساقط قطراته؛ غفلت عن إصلاحه نهارا؛ آويت إلى فراشي؛ مايزال دافئا؛ سرح بي الخيال؛ هل هو لص؟
وماذا لدي؟
كسرات خبز وبقية لحم، جنيهات لانفع منها في أيام الغلاء!
أدير في عقلي ألف سبب لمجيئه؛ ثمة هاتف: لله في كونه أسرار!
هل جاءت النداهة؟
لقد سمعت عنها؛ لكن لن تجد في مايغريها بالعبث؛ غير أنني تذكرت بعضا من حكايات جدتي حين كانت تخوفني من عراك الإبل في السماء؛ يتملكني الرعب؛ ومن ثم أغوص في فراشي صنعته أمي من القش؛ تزحف فيه كائنات ليلية؛ نتراكم كومة لحم؛ أسعدنا من ينام في الوسط ليدفئه إخوته!
كنا نقتسم حبات الأرز؛ نتعاهد ألا يشرب أحدنا الحساء؛ يكفي أن نحسوه؛ غير أننا كنا أكثر سعادة؛ الآن بات الغراب في العش؛ يحاول أن يفترس فراخ الحمام!
ربما تلك ظنوني ومن الخرف يكون الوهم!
أخذتني سنة من النوم؛ فإذا بهدهد يحمل رسالة؛ يقف عند النافذة؛ ربما كنت من أولياء الله حتى يأتيني ذلك الطائر الذي يحمل أنباء سارة؛ لكنه يحاول منعي؛ ماذل حدث له؟
أحاول قراءة أسطرها فأعجز؛ أطالبه أن يخبرني بما فيها؛ يرفض؛ أسأله، فيبكي؛ تذكرت أنه صار عاجزا بعدما أمسك نبي الله سليمان بلسانه؛ أشار برأسه إلى حفرة عند الباب الكبير؛ نظرت فيها؛ فإذا أرغفة خبز وحبات عنب؛ ومنجل حصاد؛ ووعاء لبن!
تخطو بلقيس ملكة؛ لاتسقط في الحفرة؛ تمشي فوق سجادة حمراء؛ يهزأ عفريت من رجليها؛ تشبه عنزة؛ يحبسه نبي الله في مدخنة عمي كبران الحداد؛ هكذا كنا نسمع حين نمر بشارع الحدادين لنصل إلى المدرسة العتيقة في محلة أبوعلي؛ أسال جدتي؛ ومن يكون أبوعلي هذا؟
تجيبني بأنه ابن الرجل الذي يكتب الحكايات للصغار!
الآن رأيته يمسك بورقة ويكتب فيها؛ لم أشأ أن أسأله؛ فتاة بيضاء تقترب من الحفرة؛ يسبقها قط؛ فيشرب من وعاء اللبن؛ تمد يديها وتأكل من عنقود العنب؛ يسيل لعابي جوعا؛ تمطر السماء؛ يتراقص منجل الحصاد؛ الرجل الممسك بالقلم يتلاشى؛ أصحو على صوت عمي خضور يؤذن للفجر!