أ. د. مصطفى الشليح - رباعيات رمضان 1446 (1ـــ28)

بيتان قبل رمضان:
أمنْ تعبٍ .. قدَّ المكانُ قميصَهُ = ومنْ عجبٍ بذَّ الزَّمانُ حريصَه
تقمَّصَ مــا يغلُو وشدَّ سماءَه = ومـدَّ إلى قوتِ الهبـاءِ رخيصَهُ

***

1/ 30
سُوالُكَ أرضِيَ الأولى لباسَا = وأنتَ به صدًى كان التباسَا
أسلُّ يقينيَ الأعلى اقتباسَا = وأغمدُهُ .. بكتمان .. كِناسَا
أدُسُّ دمَ الغزال به احتراسَا = وأحْرُسُه .. تماسًّا والتماسَا
أتُخرسُه وأنتَ القولُ جاسَ = بهِ التبيانُ .. واستفتى قياسَا

***

2 / 30
أقِلَّ الخوفَ .. إلا ما تخفَّى = بأقبيةٍ .. كأنَّ .. بهنَّ كهفَا
كأنَّكَ قبلَ وقتِكَ نِمْتَ ألْفَا = وقبلَكَ عالمُ الأسماء قفَّى
غفا كشفٌ، ولمَّا حينَ شفَّا = ولمَّا شمسُه .. أيَّانَ أغفَى
ندفتَ الماءَ أخبيةً فألفَى = وأنتَ بخوفِه تمحُوكَ كشفَا

***

3 / 30
لأنَّ السِّرَّ أوثقُ منكَ حالا = وأشرقُ فيكَ لا يألو مقالا
لأنكَ ليسَ تعرفُه انتقالا = إليكَ يكونُ أَوْعنكَ ارتحالا
لأنَّ الحَيرةَ العُليا .. تلالا = بحَضرتها .. وإلا هَمَّ آلا
تقولُ: تمثَّلَ السِّرُّ اعتلالا = إذا قمرٌ أريدُ .. دنا هلالا

***

4 / 30
أنا أرضُكَ الأولى، فهلْ تتوجَّعُ = إذا لَكَ قَوْلِي: .. كمْ أنا أتصدَّعُ ؟
وإنْ قلتُ: .. جُرحٌ ذائعٌ يتقنَّعُ = ويدمعُ حينًا .. ثمَّ .. لا يترجَّعُ
تمنَّعَ عنِّي .. إِذْ أريدُ .. ويمنعُ = خلعتُ عليه ما المواقيتُ تخلعُ
تجوعُ يدي .. طوفانُهـا يتذرَّعُ = بما جبلٌ يسْعَى. أمَا كنتَ تسمعُ ؟

***


/30

وهَذا العَالمُ المَأسُورُفَوضَى = إلى فَوضَى سَماءً، ثُمَّ أْرضَا
وذَاكَ العَالمُ المَكْسُورُ بَعْضَا = وكُلاًّ، والمُؤَمَّلُ حَيْثُ يرضَى
كأنْ أفضَى به الإغضَاءُ قبضَا = فغَاضَ به التَّوحُّدُ كَيْفَ أفْضَى
وكانَ قضَى بكلِّ اللَّيل خَوْضَا = فقيلَ له: .. فمَا ذَيَّاكَ يُقْضَى
7
***

30/6

تلفَّعْتَ باللُّقيا وأوشَكْتَ تَخييلا = يَكادُ تَرائيهَا .. بلُقياكَ تأويلا
وأنتَ تُحاذيهَا .. سألتُكَ تعليلا = أحاذيْتَ منها للبداهةِ تعديلا
وأنتَ إليها كيفَ خطوُكَ تبديلا = يهيمُ بواديها، وألهمَ تنزيلا
ولا أنتَ رائيهَا.. وتعذلُ قنديلا = أعَذْلُكَ حَادِيهَا يُخوِّلُ تمثيلا؟

***

30/7

تعلَّلْتَ: هذا عالمٌ يتحرَّكُ = إلى عالَم أحْرَى وإلاهُ يُدرَكُ
أخذنا إليه أمرَنا ليسَ يُترَكُ = ونحنُ به نذكو .. ولا نتفكَّكُ
ونفتَكُّ عنَّا، ثُمَّ للفَتكِ مشبَكُ = وللشَّوكِ أياتٌ إذا تتشكَّكُ
وإلا هُوَ نفخٌ .. هذه فتهَتُّكُ = بتهلُكةٍ. ذوقُوا، فربُّك أدركُ

***

30/8

ماذا بوقتكَ ؟ ماءُ الذِّكْر ظمآنُ = بيداءُ تمشي حواسًّا وهْيَ نُكرانُ
تحارُ سُقيا .. ولكنْ .. ثَمَّ كتمانُ = وأنتَ تُمْعِنُ .. إلا ..عَنَّ إذعانُ
وأنتَ تكمُنُ. ذاكَ الوقتُ حيتانُ = لا بحرَ .. لكنَّما الإبحارُ قُرصانُ
حمَّالُ وقتكَ. مَحمولٌ بكَ الحانُ = وماؤكَ الذِّكرُ إلا فهْوَ صنوانُ


***

9 /30

أدر المجاز إلى مجاز الوقفَةِ = وأدرْ زجاجتَها جوازَ الرَّجْفَةِ
أدر انتباهَ القلب عندَ الخفَّةِ = يا ريشةً تأتي المهبَّ .. بألفةِ
لا تسألنَّ .. عن الرُّنُوِّ .. برفَّةِ = فالطائرُ الضَّوئيُّ كان لشُرفةِ
اخْلعْ بذاتكَ خرقةً للسُّدفةِ = أنتَ المُجازُ إلى مَجاز الضِّفَّةِ

***

30/10

لولا تكلَّمَ بي الغمامُ فأسبلا = لولا الكلامُ أقامَ شكلا أولا
لولا الرُّخامُ بنملِه قَدْ عدَّلا = أثرَ الجُنودِ بقوله، فتحوَّلا
لولا بكهفٍ فتيةٌ أنْ تَسألا = ازَّاورتْ بالباب حتَّى تُعْدَلا
لولا تلكَّا هُدهُدٌ ملءَ الفلا = ما قلتُ آيتَها قصيدًا بَسْملا

***

30/11

تُحدِّثُني رُؤيا، وتحمِلُني رُؤيا = وأسألُني: ماذا؟ أواحدةٌ ثُنيا ؟
أصدِّقُ ماذا أمْ أصدِّقً ما دُنيا = إلى ضدِّها تأتي، وذاهبةً فُتيا
أفتِّقُ رأيًا .. ثُمَّ .. أرتقُه رأيا = كأنِّيَ أهذي .. أَوْ أطوِّقُه هذيا
إلى نأيِه أدني سُؤاليَ إنْ نأيا = تُحدِّثُني رُؤيا .. فألبسُني عِيَّا

***

30/12

لا يَسْتقرُّ. هَوَاءٌ شَبَّ يَنهارُ = ويَسْتقرُّ. هَوَاءُ دَبَّ يَشتارُ
يَحارُ ألهوبُه ما ليسَ يختارُ = يذرُو عليه ثُرَيَّاتٍ ولا غارُ
ويُستَجَارُ بهِ منه .. فأسْتارُ = إنْ أسْدِلَتْ رُؤيَةً تمْتدُّ أنْظارُ
وقالَ رَبُّكَ: بَرْدًا أيُّها النَّارُ = كُوني إليه، فإبراهيمُ مُختارْ

***

30/13

وقيلَ يا أرضُ ومُجْرَاهَا = ويا جبالا عندَ مَسْراهَا
ويا بحارًا .. كُنَّ أبْرَاهَا = رَبُّكَ .. دُنْيَاهَا، وأخْرَاهَا
ويا رياحًا. هُنَّ أحْرَاهَا = تكُونُ .. أهْدَأ .. وأثْرَاهَا
ألا رُسُوٌّ. نَحْنُ أسْرَاهَا = لوْ جَبَلٌ .. للذَّاتِ عَرَّاهَا

***

30/14

أرحْ بعينيكَ فيضًا شفَّ مُنْفَضَّا = أرحْكَ أغمضَ لمَّا ينتبِهْ ومْضَا
قَبْضٌ بيُسْراكَ أفْتَى آخذًا نبضَا = تقولُ يُمْناكَ إنِّي لا أرى قَبْضا
ولا أرى ..غيرَ بابٍ .. فاتح أرضَا = وكلّ أبوابِه .. تستقطرُ الوَمْضَا
وفتيةٍ اسْتَبَقُوا ريحًا ومُنقضٌَا = "جاءُوا أباهُمْ" إذَا إنْسَانُه ابْيَضَّا

***

30/15

محَا بظنِّه الذي أرْهَصَا = أنَّ حديثه .. بما قلصا
دحا بأرض ظلَّه خلَّصَا = مِنْ ظلِّه بقيَّةً خصَّصَا
ألاحَ بُرْهَةً فما أشْخَصَا = إليه رُؤْيَةً بها شخَّصَا
فَقُصَّها كأنًّها للحَصَى = حديثُه آيًا .. بأنْ يُقبَصَا

***

30/16

تَعَوَّدَ منكَ الوقتُ ماءَ لقَاءِ = تَفَرَّدَ.. حَتَّى لا يغَصَّ بماءِ
تَوحَّدَ في معنًى حيالَ نداءِ = وأفرَدَ معنًى كانثناءِ سَماءِ
تَواجَدَ طيًّا كالتَفَاتِ فضاءِ = إلى فِضَّةٍ أولى بحُرِّ بهاءِ
أعَدَّ رداءً، واختفى كَرِداءِ = فَأعْتَدَ أيْـدِيـه حديثَ كِسَاءِ

***

30/17

يَحِنُّ وَإِنْ ينأى يحِنُّ لضلعِه = يرنُّ .. وإمَّا لا يرنُّ بروْعِه
تَسَمَّعَ يا ريحًا بهذيٌ لسَمْعِه = فَتَذرَعَ منه دمعَه غبَّ دمْعِه
ويَخشَعَ منه ذائعٌ إثْرَ رَجْعِه = فَيَجْزَعَ حتَّى يَسْتَكِنَّ بوَقْعِه
وحتَّى إلى جذع يئنًّ بقَطْعِه = ولِلْيَدِ رُحْمَاها تَهُمُّ بجِذْعِه

***

30/18

تٌطلًّ بأرض تستحلُّ خَيالَها = وتحملُ ظلا يستهلُّ حيالَها
تُعَدِّلُ مَرآها وتعدلُ. ما لها = إذا عدلتْ، لا تستقلُّ مآلَها
وإنْ أثرٌ .. لا تستظلُّ سُؤالَها = وإنْ لغةٌ تجلُو إليكَ مقالَها
أقافلةْ تمشي، وتُرقلُ حالَها = فإنَّ إليها .. غيمةً وظلالَهَـا ؟

***

30/19

لشَمْسِكَ يٌمناها تشُدُّكَ ذاهلة = وترتدُّ يُسْراها فشَمْسُكَ غازلة
كأنَّ يدًا.. لمياءَ .. تمتدُّ عازلة = قميصًا، وما كانتْ تُقَدُّ بنازلة
تُسائلُها عنها، وما هيَ سائلة = ولكنَّها .. ما بينَ عُمْركَ سائلـة
لها نهْرُها .. أمَّا لنَهْرِكَ قائلة = وتُمْسِكُ : لولا أنَّني، بَعْدُ، آفلـة

***

30/20

وقالَ:يا أنتَ لا تحزنْ.هيَ الآهُ = تفتُّ صدرًا كأنَّ الآهَ مأواهُ
ونحنُ نمشي كأنَّا حيثُ لقياهُ = نكادُ نمْشي أمَا للسَّعْيِ لولاهُ
هُناكَ لا أحدٌ في الكون .. إلاهُ = هُنا إذا غُربةٌ، فالأمْنُ تقواهُ
وأينمَا كٌنتَ قلْ: غارٌ أوَيناهُ = إلى حِماهُ فلا تَحٌزنْ. لنا اللهُ

***

30/21

ما هَمَّه صدَّقتَ أنْ نبأ عَبرْ = أنَّ السَّماءَ بما تَفتَّقَ قدْ أثَرْ
ماهَمَّ تبذُرُ فكرةً بين الصًّورْ = تأويلُها معنًى بإيهام الفِكَرْ
ما هَمَّ تحذرُ شذرةً أبَدَ السَّفَرْ = لتنيخَ راحلةً اتِّقاءً للشَّذَرْ
ما هَمَّ تذكُرُ وقفةً وبها ائتزرْ = ليلٌ وآثَرَ إيقافَها شقُّ القَمَرْ

***

30/22

أتَحْمِلُنِي منِّي إليَّ هواءَ = وتخذلُني حتَّى نخفَّ سَواءَ
تُخوِّلُني بدءًا كأنَّ سَمَاءَ = أقلَّتْ حديثًا أمْ كأنَّ خفاءَ ؟
نداءٌ أتيْنَاهُ وكانَ تناءَى = وشئنا تَدانيـه .. أهلَّ نـداءَ
تقولُ: تلاقَيْنا، فإنَّ فَناءَ = أتَحْمِلُنِي أمْ أنَّ باسْمِكَ رَاءَ

***

30/23

وَأنْكرَ قولا.قالَ: أنسَى تذكَّرَا = أنا للفراشاتِ الرَّفيفُ إذا أرى
أنا الأثرُ الماسيُّ حين تصوَّرَا = أنا الأثرُ المَنسيُّ شفَّ ليُؤسَرَا
أنا شذرٌ يعرَى إذا ما تدثَّـرَا = أنا سَفرٌ أغرَى بكَ اللَّيلَ غرَّرَا
أنا مُنكرٌ قولا، وأذكرُهُ جرَى = فأخبَرَ:" إنا لاحقان بقيصَرَا "

***

30/24

ما قفا بالظلالَ لكنْ تقفَّى = خلفَه الظِّلَّ محوَهُ ثُمَّ شفَّا
يتخفّى ويأخذُ المــاءَ خُفَّا = حينَ يمشي، كأنَّه ما تخفَّى
ما رفا غيمةً .. ولا ..هُوَ رفَّا = طائرًا بين غيمتين وخَفَّا
فاكتفَى ماشيًا بأرضٍ، وكفَّا = أنْ إليه اكتفَى .. وإلا تقفَّى

***

30/25

ما هَوَى سرُّهُ أكانَ اسْتَوَى = قبلُ أمْ ستْرُه.. تدلَّى غوَى
فروَى سيرةً .. ولمَّا ارتوَى = ظمأٌ حائمٌ .. كأنْ ما روَى
ثُمَّ لمَّا سَوَّى الكلامَ انزوَى = شذراتٍ، وبينهُنَّ .. ثـوَى؟
قالَ: آويتُ، حيثُما لا سِوَى = وتقرَّيتُ ما هَوَى إِذْ هَوَى

***

30/26

ماذا بقولِكَ إنَّ الرِّحلةَ الجبلُ = إليكَ أنتَ به ما حِلُّهُ البَدَلُ ؟
غزلتَه لترَى حتَّى إذا سَألُوا = ما بالُهُ لَمْ يتمثلْ بالذي غزلُوا ؟
ماذا إليه ؟ سُؤالٌ كُلُّهُ جَدَلُ = والنَّجْم إنَّ سُؤالا كُلَّه الجذلُ
والنَّجْم نجواكَ ذِكرٌحفَّه جللُ = اقرأ فربُّكَ أعْلَى حَيْثُما نَزَلُوا

***

30/27

قريبٌ أنتَ أبعدُ عنكَ رُؤيَا = غريبٌ قيدَ أوديةٍ ودُنيَا
يَمينُكَ ترتئي أسْماءً مشيَا = بيُسْراهَا وتستفتيكَ لأيَا
كأنَّ يديكَ .. لمْ تبرحْ يَدَيَّا = كأنَّكَ ..الذي أفنَى صبيَّا
إذا اسْتفتاكَ قلتَ له سَمِيَّا = تعِبتُ أنا ولمَّا ألقَ فُتْيَا

***

30/28

وشُقَّ نصفين. ماذا أيُّها القمَرُ = وبين شقَّيْكَ يُستصفى به القَدرُ ؟
شرقُتَ بالنُّور .. هالاتٍ .. فلا تذرُ = إلا بفيض صُعُودًا .. حفَّه الأثرُ
ولا تُدرُّ .. ويعشَى دُونها البصَرُ = إذا تُدِرُّ .. وتغشَى حولَها الصُّورُ
ماذا بقلبِكَ لي نصفين يُختصَرُ = واللَّيلُ مُهْتَصَرٌ قَدًّا .. ومُعْتَصَرُ ؟

***

30/29

وُقُوفُكَ أسْرَى كُلَّمَا بحرٌه افتَرَّا = بحيتَانِه جِسْرًا وكانتْ له أسْرَا
تقيَّدَ بالمَجْرَى وخافَ به جَمْرَا = فأخْفَى به ماءً .. تنشَّقَه سِفْرا
تَحَقَّقَ لمَّا شفَّ .. مُقْتَفِيًا نبْرَا = كأنْ هاتفٌ : مَنْ آخذٌ قلبَه سِتْرَا
وقَلْبُكَ مَأخُوذٌ وذا ليلُه أسْرَى = فحَدِّثْ بقُدس كيفَ أخذلُها نَصْرَا

***

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى