د. رسول عدنان - هذه رفاةُ حُبِّكِ سأنثرُها في العراء...

إليكِ عنّي، خذي نقابَكِ و انصرفي، ثم أغلقي الباب، فمازال نوحُ العصافير يطرقُ مسمعي، منذ إنطلاقِ الفراشاتِ في الصباح، و أنا ألوذُ بكِ، فأنتِ مجدي الضائع، و عقالي الذي أعتمرُه في المساء، لم يعد فردوسُ جسدكِ جنتّي، فقد أكلتُ من شجرهِ المحرّم و نبذني في العراء، فطوبى لكِ بتلك الشجرةِ التي حُرّمتْ عليّ و حرّمتها على متعتي، هذه رفاةُ حُبِّكِ سأنثرُها في العراءِ و اتفرغ لأرسمكِ على أوراق تلك الشجرةِ التي حُرّمت عليّ ثُمّ ارميها بأُتون ناركِ التي تحاصر خلوتي، و أقفز من السفينة التي أقلتني إليكِ و أرجمُ حبّكِ بالحجارة، أيّتها الهاجس الذي يطرقُ مسمعي و يُجفل عصافيري التي تحتفي بشِعري الذي أكتُبه عنكِ ثم أمزّقه أمامها، كنتِ معجزتي التي أؤمنُ بها، لكنّ قلبَك أوصدَ النوافذ كلَّها و أحكمَ القيودَ على مشاعري و تركَ الصدفة العمياء توصدُ نوافذي المطلَة عليكِ، بأيّ تأويل أفسّر تواطئ قلبكِ مع الخرافات التي دحضتُها بصياحِ الفراغِ الذي يذكّرني فيكِ، حيثُ وجهُك الذي يسكبُ الضوءَ في كلِّ شئ حوله، واقفاً أنامُ في الشرفة المطلة على جسدك، و اتركُ المقاعدَ القديمةَ في الحديقة تؤوّلُ وقوفي المريب، هذه رفاةُ حبِّكِ سأنثُرها في العراء و اتركُ اللقالقَ تبكي عليه، كيفَ أصفحُ عنكِ و قد تحوّل حبّي الى رفاة بيديك؟ و لا زلتُ أزيّن دربَك بالورود التي أقطفُها و تحقدُ عليّ، يا أمنياتي التي سَقطَتْ من جيبيّ المخروم، و أدعيتي التي لا تُستجاب!! أنا الولهُ الذي تركَ المواعيدَ و جاء إليكِ، أنا بريدُك الذي لا تحملُهُ العصافيرُ، و رسائلُك التي تركَها السُعاةُ في الصناديق، أنا حطامُ سفيتنِكِ التي ألقْتُه الأمواجُ الى الساحل، و محطتُكِ الأخيرةُ في القطار الذي تعطّلَ في الطريق، و لازلتُ أتسلّقُ جبالَ جحودكِ و ألّوحُ إليكِ، فليس لي بساطٌ يُقِّلني اليكِ!! و لا مرافئ للإنتظار، أنا المَلكُ الموكَلُ بحبّكِ وأنتِ المرتدّةُ عنه، خُذي كيسَ همومي و انثريه في العراء، ليُورقَ هواجسَ للعابرين، و لا تقتربي كثيرا من المقهى الذي ارتادهُ في الصفنات، فيغضبُ منكِ و يكسرُ فناجينَه في الطرقات، و لا تصدّقي وصايا الكهنةِ حول دفاتري التي رسمتُكِ فيها بالكلمات، فإنّي رسولُك المُبِّشرُّ بأنوثتكِ التي أمسكُ بها، و انحرُ قصائدي قرابيناً لإهابكِ كلّما تمرين بخاطري، قصائدي التي كنتِ ترتدينها فساتين لسهراتكِ، و انتِ ترقصين لغيري، و كنتُ أصفنُ فيكِ و أراكِ حيرتي التي لا تطاق, و هواجسي التي لا تنقضي، و انا هائم كالأيائل أذرعُ الصقيعَ الذي يوصلني إليكِ، و انثرُ شيئاً من رفاةِ حبّك في الجليد، و أتركُ بقاياه في زجاجةٍ منقوشةٍ بحسرتي و اقذفها في النهر، عسى مَنْ يلتقطها يكتبُ النعيَّ و يحملُ إليكِ بقايا رمادِ حبّكِ و ينثرُها في العراء؛

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى