في رثاء اختلالٍ دائري
قابلني عند بوابةِ الفندقِ مع اكتمال الدورة الثانية للحياة الجديدة، ليَسألَنِي عن آثارِ أقدامِ الفيلِ الثاني في أطرافِ وجهي…!؟
سَكتُّ بمقدارِ الفَجْوَةِ الكونية المفاجئةِ بين عامين متجاورين، عامي ٢٢، و٢٣م…! فغضب من سكوتي وحيرتي واكتئابي فأدخل يدَه في فمي وسحب لساني وقرأ ما كُتِبَ عليه:
((ما زلتُ أَشْبُر الأيامَ، أيامَ السَّمَوَات التي احتضنَت مِرآةَ حُبٍ ذهبت إلى حيث يكون اليومُ السابع عشر من أيار ٢٠٢٣م، يومًا كدائرةٍ لوحده، تَهزأ بدائرةِ أرسطو الإلهية، وتدويرةِ بطليموس الفلكيّة، ومدارِ كوبرنيكوس الحر القَلِق …! يومًا يتشكّل بيضاويَّ الروح متى أراد؛ ليخدع كبلر المسكين ويسامر نيوتن المجذوبَ بكأسِ خمرٍ مُعتّقٍ بالنجومِ التي ظَلَّت طريقَها من ملايين السنين، ويُعلِن بقاعِ كأسِه الأخير أنَّ الكونَ يبدأ من جديدٍ كُلَّمَا فُتِحَ إبريقُ خَمرٍ سُكِبَ من بَوابةِ المَوتِ الأخير للزمان؛ بوابةِ السابع عشر من أيار في ذلك العام)).
وبعد أن انتهى من قراءةِ منشورِ لساني، أطلقه كي يدخلَ إلى دهليزِ الحَيرةِ عند أعضاءِ الجَسدِ، تلك التي تتسابَق لتكتُبَ شيئًا يُخفِّف عنها حملَ القطيعةِ الزمنيةِ بين كلِّ ما سبق وعامِ الفيلِ الجديد. لم يجد عندها إلا الاسئلة:
لماذا رأينا سرير موتها إحدى بؤرتي الكون؟، ولماذا رأينا الكواكبَ تتخلى عن مدارِ الشمس؟ ما الذي جرى لثباتِ مركزنا بعد لحظة ارتفاع أنظارها نحو اللاشيء؟ ماذا ترك فينا صدى ذلك اليوم، وصخبُ أصواتِ الطبِ الهَرِم، وضجيجِ رائحةِ عزرائيل في الممرات؟ هل صرنا "نعدّ الليالي، والليالي تعدنا"؟!
لم يستطع الرجلُ صبرا، وضع لساني بطرفِ قبضته الكبيرة وانتزعه من مكانه، يُريد جوابًا حاسمًا، لكن ماذا تفعل الأعضاءُ وكلُّ ما تملكه إجابةً خادعة تعيش بين الأرض والسماء؟ إجابة تَعِد بالموتِ القريب: (كُلُّ ما جرى أنَّ عامًا ثانيًا مضى، والليالي تشبر اللَّظى، لا من نارٍ فيها يُرى، بل من حرارةٍ، تُعذّب مَنْ يَمشِي عليها بنبضٍ لُسِع من عقربِ ساعةٍ يُغنّي: "هَدَا.. هَدا.. مَشي القَطا…")
أنس؛
١٧، أيَّار، ٢ب.و
قابلني عند بوابةِ الفندقِ مع اكتمال الدورة الثانية للحياة الجديدة، ليَسألَنِي عن آثارِ أقدامِ الفيلِ الثاني في أطرافِ وجهي…!؟
سَكتُّ بمقدارِ الفَجْوَةِ الكونية المفاجئةِ بين عامين متجاورين، عامي ٢٢، و٢٣م…! فغضب من سكوتي وحيرتي واكتئابي فأدخل يدَه في فمي وسحب لساني وقرأ ما كُتِبَ عليه:
((ما زلتُ أَشْبُر الأيامَ، أيامَ السَّمَوَات التي احتضنَت مِرآةَ حُبٍ ذهبت إلى حيث يكون اليومُ السابع عشر من أيار ٢٠٢٣م، يومًا كدائرةٍ لوحده، تَهزأ بدائرةِ أرسطو الإلهية، وتدويرةِ بطليموس الفلكيّة، ومدارِ كوبرنيكوس الحر القَلِق …! يومًا يتشكّل بيضاويَّ الروح متى أراد؛ ليخدع كبلر المسكين ويسامر نيوتن المجذوبَ بكأسِ خمرٍ مُعتّقٍ بالنجومِ التي ظَلَّت طريقَها من ملايين السنين، ويُعلِن بقاعِ كأسِه الأخير أنَّ الكونَ يبدأ من جديدٍ كُلَّمَا فُتِحَ إبريقُ خَمرٍ سُكِبَ من بَوابةِ المَوتِ الأخير للزمان؛ بوابةِ السابع عشر من أيار في ذلك العام)).
وبعد أن انتهى من قراءةِ منشورِ لساني، أطلقه كي يدخلَ إلى دهليزِ الحَيرةِ عند أعضاءِ الجَسدِ، تلك التي تتسابَق لتكتُبَ شيئًا يُخفِّف عنها حملَ القطيعةِ الزمنيةِ بين كلِّ ما سبق وعامِ الفيلِ الجديد. لم يجد عندها إلا الاسئلة:
لماذا رأينا سرير موتها إحدى بؤرتي الكون؟، ولماذا رأينا الكواكبَ تتخلى عن مدارِ الشمس؟ ما الذي جرى لثباتِ مركزنا بعد لحظة ارتفاع أنظارها نحو اللاشيء؟ ماذا ترك فينا صدى ذلك اليوم، وصخبُ أصواتِ الطبِ الهَرِم، وضجيجِ رائحةِ عزرائيل في الممرات؟ هل صرنا "نعدّ الليالي، والليالي تعدنا"؟!
لم يستطع الرجلُ صبرا، وضع لساني بطرفِ قبضته الكبيرة وانتزعه من مكانه، يُريد جوابًا حاسمًا، لكن ماذا تفعل الأعضاءُ وكلُّ ما تملكه إجابةً خادعة تعيش بين الأرض والسماء؟ إجابة تَعِد بالموتِ القريب: (كُلُّ ما جرى أنَّ عامًا ثانيًا مضى، والليالي تشبر اللَّظى، لا من نارٍ فيها يُرى، بل من حرارةٍ، تُعذّب مَنْ يَمشِي عليها بنبضٍ لُسِع من عقربِ ساعةٍ يُغنّي: "هَدَا.. هَدا.. مَشي القَطا…")
أنس؛
١٧، أيَّار، ٢ب.و