اسمُكِ ذلك الهجيرُ الذي أرتادهُ في الصفنات، ويلي منكِ، وآهٍ من حسراتي، كيف أقطعُ الطريقَ اليكِ؟ ولا زالتْ الأشياءُ تطبقُ عليّ، والنوارسُ تمنعني من البكاء، انظري اليها وأقذفيها بحجارة من الإستبرق الذي يكثر بخدودكِ الناعسة، خدودُك التي تتثأءبُ في الطرقات/ كأنّها جبال غارقة بالإرجوان، كأنّها القاشانُ الذي يزخرفُ جدران متاهتي، كنتِ مجرد حدس يطبقُ عليّ، انظري الى يدي كيف ترتعش؟ كلّما ارسمكِ حوريّةً تترك البحر وتجلسُ على الأرصفة، ولم يزل حجابُكِ رايةً للقراصنةِ الذين يجوبون خلوتي بحثاً عنكِ/ هم : وهمي وما تبقى من توريتكِ وبقايا السندسِ الذي ينمو على يديك/ يا متعتي التي تركتُها قرب الأنهار اليابسة، ويلي منكِ، من النهاراتِ التي تجلد صفناتي، كيف أكتبُ أسمي وألقيه في النهر وانتِ الحوريّة التي تحرسُ أحزاني؟!! كيف أشمّ نقابَكِ وقد سرقه الهواء و ألقاه في رئيتي؟!! أ لم تكوني رئتي قبل ان تتهشمَ بيديك؟ أ لم تكوني نبيذي الذي اسكبه في الطرقات كلّما تأخذنُي الحسراتُ اليكِ؟ يا قامتي الفارهةُ ودموعي التي لا تستحي، أنا ذلك الصبّار الذي ينمو في البراري وينحني لأهابكِ كلّما تمرين بخاطري، كأنّك جبالٌ غارقة بالأرجوان، تلك الرجولةُ التي تدحرّجتْ فوق سُرّتكِ، ذلك الحارسُ الذي لا يجيدُ مهنتَه ويأنس بالنجومِ التي تلتمعُ بعينيك اللتين تحيك المؤامرت وتطيح بي كلّما نظرت إليها، وتحول بين القصيدة وبيني، ها إنّني أهتدي اليكِ وألقي مفاتيحي في الضباب الذي يُؤنس ضياعي، أنتِ يا حوريّة البحار التي تسرقُ الأحجارَ الكريمة وتهديها لغيري، طال انتظاري على رصيفِ قلبكِ و هو يجحدُ لوعتي ويعشقُ صفناتي التي تأخذني اليكِ كلَّ حسرة، ويلي منكِ ومن نقابكِ الذي تسبّب بكل شئ؛ من شفاهك التي تسقطُ سُمرتُها في الطرقات، كيف يغارُ منكِ ذلك التفّاحُ المستوردُ كلّما أقاربُه بخدودكِ التي تضيء عتمتي؟ وتخطُّ الأساطيرَ على هوامشي/ خُذي هذه العتمةَ وضعيها بشعرك فكلاهما خُلِقا من سواد واحد، كلاهما يطلقان السهامَ نحو رفاةِ حبّكِ الذي دفنتُها قرب الأنهار التي لا أذكرها، وتركتُ الضفادعَ تحجّ اليه، كلّما تعالى نقيقُها ذكرتُ رفاةّ حبّك وبكيتُ عليه قرب الأنهار التي تُشفقُ عليّ وتأنسُ بوحشتي، ها هو عنقُكِ يمتدّ أمامي كأنّه جبال غارقة بالإرجوان، يا بؤسي الذي أُكثرُ منه، و هواجسي التي تركتُها ممددةً في العراء، تركتُ نقابَكِ على شجرة التوتِ التي تحرسُ رفاةَ حبّكِ وأتيت أقصُّ حكايتي على الملأ الذين يستمعون إليّ ويأخذون بلحيتي، يا بخوري وزنابقي التي أقتلعتْها الظهيرة وألقتْها في العراءِ الذي يقودني الى حبّكِ الذي زهدتُ فيه، ودفنتُه قرب شجرةِ التوتِ التي تحرسُ رفاتَهِ؛ سأكسرُ مصباحي الذي يقودني اليكِ، وأشيّع حبّّكِ ثُّم اترك الضفادعَ تحجّ اليه؛ دعيني أنثرُ البهاءَ حوله، وأقيمُ له هيلماناً من الحزن الشفيف، وأترك النوارسَ ترتلُّ قصائدي بمناقيرها الدقيقة، ويلي منكِ ومن نقابكِ الذي تسبّب بكلّ شئ، ومن قلبي الجبان الذي أطلق المناطيد في الفضاء ابتهاجاءً بتشييع حبّك الذي تزهدين به وتلقينه قرب السواقي التي شهِدتْ ضياعنا، كأنّ جرار الضوء المنبعثة من جبال الأرجوان تنسكب بعينيك اللتين بلون ثيابك، وما زال العراءُ يغار منّي كلّما اقتربتُ من خدودكِ التي تُلقي التراتيلَ في غيابي وتأنسُ بها، فمازلتِ ذلك القاشانُ الذي يزخرفُ لوعتي ويعبثُ بها، ومازلتُ حكايتَك الأخيرة وكلَّما تشتهين،
* رسول عدنان
شاعر و ناقد عراقي
* رسول عدنان
شاعر و ناقد عراقي