عاشت مدينتنا دهراً من الزمن في سعادة تامة، تعرف كيف تنظّم أوقاتها في ليلها ونهارها، دون حاجة إلى الساعة.
لوحة" الحساب الأخير " لميكيل أنجلو
لكنها تعرضت فجأة لجائحة لم تتوقعها أبداً، وعلى مدى أيام:
أفاقت مدينتنا في اليوم الأول، لتجد أن كل التماثيل التي كلَّفتْها الكثير، في نصْبها، قد اختفت!
ردد الأهالي بإرادة قوية: سنهتدي بصوَرنا.
أفاقت مدينتنا في اليوم الثاني، لتجد أن الصور التي كانت تشدد عليها قد اختفت عن الواجهات الكبرى والساحات العامة!
جاء إصرار الأهالي بحزم: سنهتدي بما حفظناه عن ظهر قلب .
أفاقت مدينتنا في اليوم الثالث، لتجد أن الأناشيد الوطنية والقومية لم تعد لها قائمة في ذاكراتهم !
اندفع الأهالي إلى ساحات المدينة ، وهم يلوحون بكتبهم هاتفين بحماس: ما هو مسطور هنا سنهتدي به .
أفاقت مدينتنا في اليوم الرابع، لتجد أن كل التواريخ التي كانت مدوَّنة بحروف نافرة في الكتب الرسمية تلك، وبدءاً من عناوينها قد اختفت بدورها كلياً!
زاد حماس أهالي مدينتنا وهم يرددون بصوت مجلجل: سنهتدي بأسمائنا التي تناقلناها وأورثناها لبعضنا بعضاً.
أفاقت مدينتنا في اليوم الخامس ، لتجد أن أسماءها التي أفصحت عنها ، أصبحت طيَّ العدم !
دلَّت ردود أفعالهم أنهم ماضون للمواجهة، وهم يحاولون التماسك بالأيدي، والتقدم إلى الأمام .
أفاقت مدينتنا في اليوم السادس، ليجد الأهالي أنفسهم عاجزين عن التشابك بأيديهم !
لم يتوقفوا عن الحركة والنظر في الاتجاهات كافة، معبّرين عن تحديهم للأعداء المجهولين لمدينتهم.
أفاقت مدينتنا في اليوم السابع:
كانت السماء مظلة مهترئة، والأرض نسيج عنكبوت عملاق !