• أتيتُ إلى قبر محمود درويش؛ فوجدتُ (وردًا أقلَّ) من أيِّ سنةٍ مضت..!
…
كنتُ أبكي حتى رأيتُ الوردَ الأقل؛ فابتسمت؛ كأنك يا محمود تعرف أنَّ ذلك الديوان الذي ارتكيتَ عليه كثيرًا وخذلكَ فيه النُقَاد سيعود متجسدًا حول قبرك؛ بعد أن ينسى الناسُ الطريقَ نحو الشِعر.
…
إذن ليكن الجلوس هنا معك من مطلع الفجر حتى مغيب الشمس؛ تلاوة للديوان:
…
أتيتُ بِعدة القهوة؛ لأصلح لي ولك كوبين؛ فأمامنا طريق طويل؛
أتذكر ما القصيدة الأولى؟ إنها (سأقطع هذا الطريق) والثانية (مازال في الدرب درب)…؛
لا تريد أن تجيب…،
أعرفك؛
ستصمت لتدع القصيدةَ تجيب…؛
لكن يا حبيبي افترضْ أنكَ تستطيع أن تعيد لي البداية؛
فهل تقترح أن أختارُ ما اخترتُ؟ أم أكفر بظلّي لأتبع رائحةَ العنكبوت التي خاطت شباكها حول غار السفوح؟
لا تضطرب يا حبيبي فمعي تعويذة امرأة تجعلني اخترق السفوح وأصعد نحو شهوة اللا نهاية…؟ و… ماذا يا حبيبي؟
أتريدني أن أعيد ما قلت؟
لكنك لم تقل لأحدٍ أين عنوان تلك الشهوة كيلا تُكشَفَ الذكريات؛ وها أنا افاجئك: هل تعرفها أنت؟
نعم أنت يا حبيبي الذي لم يكن بوسعك أن تُربّي أيامك كي تصل إلى الشهوة اللانهائية…؛
أنسيتَ لقد قلتَ لي ذلك وأنت تخطُّ دفترَ عناوين الروحِ خارج السجن…!؟
كتبتَ دفترَ العناوين لمَّا ضاقت بنا الأرضُ بما رحبت، وضاقت علينا أنفسُنا وحُشِرنا في الممرِّ الأخير فخلعنا أعضاءَنا كي نَمرّ..؛
فكيف ستعرف عنوانَ الشهوةِ دون أعضاء؟
أنسير إلى جسد ليس من لحمنا…!؟ ربما فالروح تُخالف اللحمَ لكنها لا تُخالف العصبَ الذي يرقص ابتغاء رضوان السفر…؛ العصبَ الذي لا يعود إلى أيِّ شيء…فقط يرقص للسفر، ولمطار أثينا الذي تفلسف عن شغفِ الجسد بعيدًا عن أعضائه التي ضاقت بنا…!
كأن قبرك يهمس لي:
إنها الفارق الهشّ بين النساء وبين الشجر…!الشجر يتحرك إلى الأعماق وإلى الأعالي ولا يُغادر وطنه؛ ولا يموت إلا واقفا حين يأتي أجله، فلا تعانقها ولا تقبلها حتى لا تخسر سحرها؛ أما النساء فكلما عانقتهنَّ دخلتَ في رَحْل السَفر؛ فالنساء مخلوقات من الأسطورةِ والشهوة؛ والوردِ الذي بقي بعد انفجار الكون، والرياحِ التي رقّصَت أعصابَ البحَّارة فأبحروا نحو تاريخ الشجر.
فلسفةُ العَصب تجعل الخريفَ ربيعًا وشتاءً؛ دون أن تقول لنا لماذا نحب نهايات الخريف؟ لكنها تفصّل الفصول على مقاطع من رقصاتها؛ كل رقصة حقٌ جلي كي نموت كما نشتهي أن نموت، وتختبئ الأرضُ في سُنبلةْ.
لكن من سخرية القدر أنَّ العصب لم يتوقف عند الرصيف الأخير، وما من أحد يُنقذ الوردَ من الموت؛ وما من حمام يحطُّ على امرأةٍ من كلام؛ فعلامَ يتوقّف؟ انتهى الوقت وما زال قطار العصب مسرعا….؛
ماذا حلّ بقبرك؛ اهدأ؛
لقد حل العصبُ مكان الطبول…!
والسؤال بقي كما هو
من سيخطف نساء الامبراطور؟
لكن دقيقة؛
أليست المرأة تدّعي أنها تفتح نافذةً في الحجر؟
آه فهمتك؛ تقصد لو كان شَعر فرجها ما زال من ليف الشجر.
.
.
.
٩؛ آب؛ ٢٠٠٨
٩؛آب؛ ٢٠٢٥
…
كنتُ أبكي حتى رأيتُ الوردَ الأقل؛ فابتسمت؛ كأنك يا محمود تعرف أنَّ ذلك الديوان الذي ارتكيتَ عليه كثيرًا وخذلكَ فيه النُقَاد سيعود متجسدًا حول قبرك؛ بعد أن ينسى الناسُ الطريقَ نحو الشِعر.
…
إذن ليكن الجلوس هنا معك من مطلع الفجر حتى مغيب الشمس؛ تلاوة للديوان:
قصيدةً… قصيدةْ…؛
ولكن كطريقٍ معبدٍ بورد النارنج؛ وكل وردة كُتِب عليها ماذا جرى من اللحظةِ التي رقص فيها عصبك الأخير حتى مطلع العصب الأخير قبل عِناق الفجر الصادق مع الفجر الكاذب.…
أتيتُ بِعدة القهوة؛ لأصلح لي ولك كوبين؛ فأمامنا طريق طويل؛
أتذكر ما القصيدة الأولى؟ إنها (سأقطع هذا الطريق) والثانية (مازال في الدرب درب)…؛
فهل قطعتَ الطريقَ الطويل إلى آخره؟ أم خذلك الورد القليل الذي سترميه في النهر كي تقطعَه…؟
لا تريد أن تجيب…،
أعرفك؛
ستصمت لتدع القصيدةَ تجيب…؛
لكن يا حبيبي افترضْ أنكَ تستطيع أن تعيد لي البداية؛
فهل تقترح أن أختارُ ما اخترتُ؟ أم أكفر بظلّي لأتبع رائحةَ العنكبوت التي خاطت شباكها حول غار السفوح؟
ما بال قبرك يضطرب؟ أأقلقتك السفوح؟
لا تضطرب يا حبيبي فمعي تعويذة امرأة تجعلني اخترق السفوح وأصعد نحو شهوة اللا نهاية…؟ و… ماذا يا حبيبي؟
أتريدني أن أعيد ما قلت؟
(شهوة اللانهاية)؛ …
نعم (شهوة اللا نهاية) فأنتَ من هناك ولكْ ذكريات وسجن بنافذةٍ باردة…! لكنك لم تقل لأحدٍ أين عنوان تلك الشهوة كيلا تُكشَفَ الذكريات؛ وها أنا افاجئك: هل تعرفها أنت؟
نعم أنت يا حبيبي الذي لم يكن بوسعك أن تُربّي أيامك كي تصل إلى الشهوة اللانهائية…؛
أنسيتَ لقد قلتَ لي ذلك وأنت تخطُّ دفترَ عناوين الروحِ خارج السجن…!؟
كتبتَ دفترَ العناوين لمَّا ضاقت بنا الأرضُ بما رحبت، وضاقت علينا أنفسُنا وحُشِرنا في الممرِّ الأخير فخلعنا أعضاءَنا كي نَمرّ..؛
فكيف ستعرف عنوانَ الشهوةِ دون أعضاء؟
أنسير إلى جسد ليس من لحمنا…!؟ ربما فالروح تُخالف اللحمَ لكنها لا تُخالف العصبَ الذي يرقص ابتغاء رضوان السفر…؛ العصبَ الذي لا يعود إلى أيِّ شيء…فقط يرقص للسفر، ولمطار أثينا الذي تفلسف عن شغفِ الجسد بعيدًا عن أعضائه التي ضاقت بنا…!
كأن قبرك يهمس لي:
زدني من شوقِ فلسفة العصب…؛
إنها الفارق الهشّ بين النساء وبين الشجر…!الشجر يتحرك إلى الأعماق وإلى الأعالي ولا يُغادر وطنه؛ ولا يموت إلا واقفا حين يأتي أجله، فلا تعانقها ولا تقبلها حتى لا تخسر سحرها؛ أما النساء فكلما عانقتهنَّ دخلتَ في رَحْل السَفر؛ فالنساء مخلوقات من الأسطورةِ والشهوة؛ والوردِ الذي بقي بعد انفجار الكون، والرياحِ التي رقّصَت أعصابَ البحَّارة فأبحروا نحو تاريخ الشجر.
فلسفةُ العَصب تجعل الخريفَ ربيعًا وشتاءً؛ دون أن تقول لنا لماذا نحب نهايات الخريف؟ لكنها تفصّل الفصول على مقاطع من رقصاتها؛ كل رقصة حقٌ جلي كي نموت كما نشتهي أن نموت، وتختبئ الأرضُ في سُنبلةْ.
لكن من سخرية القدر أنَّ العصب لم يتوقف عند الرصيف الأخير، وما من أحد يُنقذ الوردَ من الموت؛ وما من حمام يحطُّ على امرأةٍ من كلام؛ فعلامَ يتوقّف؟ انتهى الوقت وما زال قطار العصب مسرعا….؛
إنه لا يصدق الحب، ولا ينتظر أحدًا في الزحام..!
ولم ينظر أحد إلى السفح في الظلام..؛
فالنساء نائمات على البحر بلا ذكريات تُعيد الحَمَام..؛
ثم أتدري ماذا صنع عصبُ الصهيَنَة؟
يُعانق القاتل والمقصلة؛ إنه امرأة تخلت عن ليف الشجرة الذي وُجِد منها شَعر فرجها، واتخذت -من عصب ريح شماليّة- رقصةَ الحصان الجديد…؛ولم ينظر أحد إلى السفح في الظلام..؛
فالنساء نائمات على البحر بلا ذكريات تُعيد الحَمَام..؛
ثم أتدري ماذا صنع عصبُ الصهيَنَة؟
ماذا حلّ بقبرك؛ اهدأ؛
لقد حل العصبُ مكان الطبول…!
والسؤال بقي كما هو
من سيخطف نساء الامبراطور؟
أتظن أنها هوميرةٌ جميلة امتلأت شبقا تدق الطبولَ بثدييها…؛
وعندما يذهب الشهداء إلى النوم تُنزلُ المقصلة؟
أما أنا فلا أظن أنها تنزل المقصلة؛ ما دام العصب لم يتوقف عند المحطة؛ فهناك ليل أشد سوادا وهناك ورد أقل؛ كما ترى الآن أمام قبرك. وعندما يذهب الشهداء إلى النوم تُنزلُ المقصلة؟
لكن دقيقة؛
أليست المرأة تدّعي أنها تفتح نافذةً في الحجر؟
آه فهمتك؛ تقصد لو كان شَعر فرجها ما زال من ليف الشجر.
.
.
.
أتمنى الآن يا حبيبي أن أحمل قبرك إلى أول الشِعر، أو آخر الأرض.
ليس لي غاية إلا حمل الشِعر، لعله يُعيد للمرأة شَعر الشجر.
ليس لي غاية إلا حمل الشِعر، لعله يُعيد للمرأة شَعر الشجر.
٩؛ آب؛ ٢٠٠٨
٩؛آب؛ ٢٠٢٥