محمد علي - على تونس، كل تونس ان تفتخر انها منطلق اسطول الصمود لكسر الحصار على غزة

تونس - النائب والناشط الحقوقي والكاتب محمد علي


ينطلق أسطول الصمود غدا السبت من بنزرت في اتجاه غزة، في لحظة تاريخية تتقاطع فيها إرادة الشعوب مع نداء الحرية. إنّه ليس مجرّد تحرّك بحري أو فعل رمزي عابر، بل هو شهادة حيّة على أنّ الحصار مهما طال، لن يُسكت الضمائر، وأنّ غزة مهما ضاق عليها الخناق، ستظل تحظى بسند الأحرار من كل أصقاع العالم.
قيمة هذا الانطلاق من بلدنا الحبيب ليست جغرافية فحسب، بل هي قبل كل شيء قيمة تاريخية ورمزية. فمن أرض تونس التي قدّمت شهداءها في معركة التحرّر من الاستعمار، ومن شواطئ بنزرت التي كانت مسرحًا لمعركة الجلاء، ينطلق غدا أسطول جديد ليؤكّد أنّ الشعوب التي ذاقت مرارة الاحتلال تعرف جيّدًا معنى الحصار والمقاومة، وأنّها لن تتخلّى عن أشقائها في فلسطين. إنّها رسالة من الماضي إلى الحاضر: الحرية التي انتزعناها بالأمس، نضعها اليوم في خدمة حرية غزة.
إنّ اجتماع المئات من النشطاء من مختلف بلدان العالم في تونس هو حدث بليغ الدلالة. فهو يعكس أنّ تونس أصبحت ملتقى للضمائر الحرة، ونقطة انطلاق لحراك دولي يُعانق فلسطين ويقف في وجه آلة البطش.
حين يلتقي الأوروبي والآسيوي والإفريقي والعربي على أرض تونس، فإنّهم يقولون للعالم: غزة ليست وحدها، وفلسطين ليست قضية محلية، بل هي قضية إنسانية كونية تتجاوز الحدود والهويات.
الحضور الدولي على أرض تونس يعمّق المعنى الرمزي لهذا الانطلاق، ويجعل من شواطئ المتوسط جسرًا يصل بين الشعوب وبين غزة المحاصرة. هنا تلتقي أصوات العالم لتُحاصر الحصار نفسه، ولتقول بوضوح: إنّ البحر لن يكون جدارًا عازلًا، بل طريقًا للكرامة..
ومن هنا، يحقّ للتونسيين أن يفتخروا أنّ بلادهم كانت منطلق أوسع حراك بحري دولي مساند لغزة، وأنّ شواطئها احتضنت هذا الموكب الأممي نحو فلسطين. فهذه ليست لحظة تضامن عابرة، بل محطة تاريخية تُسجَّل في الذاكرة الوطنية، لتؤكّد أنّ تونس، الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بمواقفها، كانت وما زالت في قلب معركة الأمة من أجل الحرية. إنّه فخر لكل تونسي أن يرى بلاده تتحوّل إلى جسر عالمي يصل بين البحر المتوسّط وغزة، وبين إرادة الشعوب وحقّ الفلسطينيين في الحياة والكرامة.
إنّ انطلاق أسطول الصمود من تونس هو تعبير صادق عن وحدة النضال ووحدة المصير. فمن تونس إلى فلسطين، من معركة بنزرت إلى معركة غزة، يتواصل الخيط النضالي ذاته. نحن لا نُبحر فقط في اتجاه ميناء محاصر، بل نُبحر في اتجاه المستقبل، مستقبل تُهدم فيه الجدران وتُكسر فيه القيود وتُستعاد فيه فلسطين حرّة من البحر إلى النهر.
ان آلاف التونسيات والتونسيين من مختلف الأعمار والفئات الذين رحبوا بنشطاء الأسطول يوم الاربعاء الماضي في سيدي بوسعيد، والذين حضروا معهم امس في بنزرت عكسوا اجماعا تونسيا نهائيا حول الأسطول وعناصره ولجانه المنظمة سيكبر يوميا مع خروج الأسطول من بنزرت وبداية تأثيراته المباشرة على ما يحدث في غزة وعلى الحراك الدولي المساند لفلسطين.
ولأنّ الشعوب حين تجتمع لا تُهزم، فإنّ هذه اللحظة تُعلن أنّ معركة الذاكرة والحرية ما زالت متواصلة، وأنّ غزة ليست وحيدة في صمودها.
من تونس تنطلق الرسالة واضحة: نحن معكم، نحن منكم، ومعركتكم هي معركتنا. والبحر الذي يحاول العدو أن يجعله سجنًا، سيكون اليوم فضاءً للحرية، يربط بين الضفتين ويوصل صوت الأحرار إلى غزة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى