بهاء المري - صلاة الحُضور(*)

ها أنتِ - أيتها الغامضةُ -‏
تُحكِمينَ الطَّوقَ من حَولي
كأنكِ قدَرٌ يتنزَّلُ بلا إنذار
فأغدو مُحاصَرًا بسُلطانكِ
مُرتهنٌ بسَطوةِ حضورك.‏

حصارٌ في النهار...‏
ليس قيدًا، بل طوفانُ صُورٍ مسحورٍ
‏ أراكِ فيه كلوحةٍ أسطوريةٍ
معلقةٍ على جُدران الطريق
منثورةً على زجاج النوافذ
وتطلُّ من وجوهِ العابرينَ
كأنكِ سِرٌ يرفضُ الانكشاف. ‏

حصارٌ في الليل...‏
يهبطُ ظلُّكِ غِطاءً من حنينٍ
يُثقلُ وسادتي
يسافرُ معي إلى آخر الحُلم
حيث يذوبُ الوقتُ
ولا يبقى سوانا. ‏

وصَوتُكِ...‏
ينداحُ في داخلي كنبضٍٍ خفيٍّ
كنداءٍ يوقظُ الشوقَ
يلسعني بعذوبةٍ لا تُقاوَم. ‏

ورائحتُكِ...‏
تُعطرُ هواءَ غرفتي
كزهورٍ اغتسَلت بالمطر
تغمُرني حتى في محاولاتِ الفرار. ‏

ورُوحُكِ… ‏
تسبقُ الشمسَ
تُوقظني لأبدأَ بكِ صلاتي
وأمضي في يومٍ يولَدُ من اسمِك
ولا ينتهي إلا في مَدارك.‏

فهلَّا عقدتِ معي هُدنةً؟ ‏
ُعيدُ فيها ترتيبَ أسلحتي
وأتعلمُ كيف أستسلمُ بلا مقاومَة
كما يستسلمُ البحرُ لمدِّهِ وجَزره؟
____________________________
(*) انخطافات وجدانية على تُخوم المعنى.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى