نجوي عبدالجواد - غاب القمر...

غاب القمر يا ابن عمي ياللا روحني
دي النسمة آخر الليل بتفوت و تجرحني.
تعيش بروحها مع القديم، تنظر للقمر وتردد الأغنية التي لاتمل سماعها ، صوت الهاتف، تدري من؛ فلرقم هاتفه نغمة خاصة. بدون مقدمات يقول :أنا هلكت خلاص مش قادر أعمل حاجة تاني.
قلت لك سيب الشنط زي ماهي وأنا هبقي أوضب كل حاجة.ترد عليه.
لو سمعتي كلامي وجيتي خطف كده كانت الدنيا ظبطت.
أنت عارف مش هيوافقوا، احنا فلاحين برضو.
ضاحكا :حضرة الدكتورة فلاحة .
أكتر من جداتنا كمان.
ضحكات عبر الهاتف.
القاهرة هتغيرك.
من بره بس.
وأنا عايزِك من جوه ومن بره زي ما أنتِ أحلى بنت وأطيب قلب. تهم بالرد حينما تباغتها حنان بالدخول والسؤال المتكرر :بتكلمي مين؟
خضتيني.
يضحك مراد ويقول أسيبك مع الحشرية.
تضحك، ده مراد يا حنان.
سلميلي عليه.
مع السلامة.
يعني مسلمتيش وقفلتي.
يا بنتي ما أنا كل شوية بسلم لك عليه لما طفش من سلاماتك.
كده برضو، تهجم حنان وتدفعها داليا و تتضارب الاثنتان حتى يتعبا، تقفز حنان :بابا بره.
بابا!
آه بابايا.
خالي بره.
جاب العربية وجه مع السواق علشان يوصلنا نحجز الفستان.
طيب يا حنان روحي اعملي لهم شاي وأنا مش هتأخر عليكم.
طيب بسرعة يا عروسة.تخرج حنان مسرعة ضاحكة خوفا من الرد بعد أن ضربت داليا بقبضة يدها على كتفها.
تغلق باب الحجرة وتمسك بهاتفها، رقمه وضعت له خلفية جميلة، صورتهما معا، تصل للرقم وتجري اتصالا، تنظر من طرف الباب للخارج ثم تغلقه منصته لصوت الرنين الذى لايجد من يجيب. تحاول مرة أخرى، لافائدة. تكتب على عجل :رايحه أحجز فستان الفرح لو هتيجي معايا مش هاخد حد تاني، هنكون لوحدنا وهجيب اللي يعجبك أنت. تغالب تأثرها وتلقى بالهاتف على السرير وتشرع في ارتداء ملابسها.
بحط الطرحة خلاص. ترد على نداء أمها من الخارج. تعاود النظر للهاتف ربما غطي صوت الراديو على صوت الرسالة،
لاجديد.تقول لنفسها. جايز يكون بعيد عن التليفون، هو ميحبش كتر الرن، تقنع نفسها بهذا الكلام.
تقترب السيارة من مركز التجميل، تبتسم للرسالة :لازم أشوف الفستان. ترد عليه :خليه مفاجأة.
يبقى ضحكتي عليا، خلتيني أبعت لك صورة البدلة ومش راضية تبعتي صورة الفستان.. طب أنت بيضَحِك عليك بسهولة ذنبي إيه؟!
واحدة بس أسمح لها تضحك عليا ..تمد حنان عنقها، وتقول :يا عيني. تدفعها داليا وتشير لخالها القابع بجوار السائق والذي يلزمهما الصمت بنظرة منه.
ياترى فيه رد؟! لم ير الرسالة بعد.
صورتها وهي مرتدية فستان الزفاف الذى اختارته هو ما أخذ بلب أمها طوال اليوم. تنظر للصورة على الهاتف وتقبِّلها، بنت عمري، وحيدتي الغالية بقت عروسة. تقبلها نوال أختها وأحلى عروسة يا حبيبتي.
بس هتبعد يا نوال.
تروحي لها وتجيلك ومفيش بعيد دلوقتي عشنا وشفنا البتاع اللي في إيدك ده تبصي فيه تشوفيها وهي بتتكلم ورايحه وجايه حاجة تعفرت.
نامي كويس يا داليا، بكره اليوم طويل وبطلي رغي مع مراد، كلها بكرة وهتزهقوا من بعض. تقول لها خالتها. تبتسم في خجل :حاضر يا خالتي. لم يكن مراد، إنه هو، لم يرد بعد على الرسالة ولم يرد الآن على رناتها الكثيرة. لابأس من رسالة أخرى :نفسي أشوفك قبل ما أسافر، مش عايز تشوفني بفستان الفرح؟! هنتظرك، هتيجي مش كده؟، لازم تيجي.
حولها ضجيج الأهل وصوت الأغاني، مراد يتأفف من تأخرها، نظرة اعتذار منها تجعله أكثر صبرا، تبحث عن هاتفها، تسأل أين هو؟ عايزاه في إيه دلوقتي.
هشوف حاجة.،تمسك به وتقول :هدخل الحمام لحظة.
حاسبي المية والمكياج ".
ماشي، ماشي.
تغلق على نفسها الباب وتبحث في الرسائل، لا رد.
تتردد، ترن أم لا وأخيرا استسلمت لهاتف ورد علي ذهنها، لم يرد لأنه سيأتي، يبدو أنه يبحث عن هدية! ممسكة بالورد الجميل تتقدم.
يالله علشان خالك منتظرنا علشان تدخلي معاه القاعة. يقول مراد.
طيب ننتظر شوية. ترد عليه
أمها :مفيش لزوم للانتظار.
تنظر لهم وتومئ بالموافقة. على نغمات الموسيقى يمسك العريس بيديها ويحيط بهم الأصدقاء، لاتعرف كيف يرقصون؟! يمسكون بيديها ويتحركون، تجاريهم كمن يأخذ درسة الأول معهم، يرقص العريس أمامها فتصفق له بيديها تصفيق القروية البريئة التى لم تغيرها الدراسة في المدينة. لم تعد تبحث عنه في الهاتف، إنها تبحث عنه في وجوه الحضور والقادمين للتهنئة ، خفتت الإضاءة ومسرح القاعة ممتلئ بالأحباب، توقفت فتوقفت الحلقة المحيطة بهما، يبدو أنه القادم من بعيد، أفلتت يدها من أيديهم وانتظرت لتمسك بيديه هو. اقترب واقترب، تريده بين الرموش الضلوع، يشبهه تماما، نفس الملامح والمشية والابتسامة لكنه، لكنه ليس هو!
مبروك يا حبيبتي، يضمها إليه وبقبلها،يهرب من سؤال تنطق بها عيناها:هو فين؟ ينقذه من نظرتها أولاده الذين أخذوا يهنئونها تباعا، بنت عمنا حلوة قوي يا بابا، لم ترهم منذ سنوات، تبتسم ابتسامة فاترة . من خلفها جاء مراد، لاتدري أين ذهب، أمسك بيدها وقبلها للمرة الأولى، لم تكن نظرة خجل تلك التي رمته بها، ربما هي نظرة امتنان له في هذه اللحظة، تحركا وأصرت الأم والخال أن يمسكا بذيل الفستان بدلا من الفتيات، تحرك الجميع تجاه الكوشة على نغمات غاب القمر يا ابن عمي يالا روحني
دي النسمة آخر الليل بتفوت و تجرحني.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى