فوز حمزة - شريكة زوجي...

كيف لي نسيان ذلك اليوم الندي بفعل زخات مطر هطلت عند الفجر، وثمة حطب مشتعل يصدر إيقاعًا لأغنية لم تكتمل بعد.
فتحتُ باب غرفة النوم لأجدهما معًا… على سرير واحد.
رفعَ يده عنها؛ حاول لملمة نفسه، يبحث عمّا يبرّر فعلته، لكنه فشل.
بقي يزيغ بنظره في أرجاء الغرفة. وجّهتُ إليها نظرةً؛ لا أنكر أنها كانت جميلةً ورشيقةً، بل وصغيرةٌ، لكن هذا لا يعطيه الحق في فعلته. اقتربتُ منهما ببطء. شعرتُ بخوفه عليها حين رفع الغطاء ليُخفي جسدها كله. لقد ظنّ أنني قد أفعل ما يسيء إليها، لكنّي، بدلًا من ذلك، وكمحاولةٍ مني لكسب الوقت، قلت له:
_ هل عندك ما تخبرني به؟
_ أعدكِ أن وجودها لن يؤثّر عليكِ، لن تُسبّب أيّة متاعب، سأتكفّل بكل شيء…
قاطعته:
_ حقًا؟
وعدني بأن وجودها لن يؤثّر عليّ، لن تُسبّب لي أية متاعب. رضختُ للأمر حين أبلغني أن ما يفعله عملٌ إنسانيّ لا غير؛ إلّا أنني لم أستطع منع نفسي من شعورٍ بدأ يملي عليّ ما أفعله.
ثورة _ لا بل بركانٌ على وشك الانفجار—خرج على شكل كلمات. ربما لأنني شعرتُ أن مجيئها كان رغماً عني، وأنها ستشاركني إياه دون أن أمنح فرصةً للاعتراض. فأجبته:
_ هل تقصد أنّك ستنفق عليها من مالنا نحن؟
أما هو فلم يستطع التخلص من الإحراج الذي سيطر عليه، فردّ بسرعة:
_ بالطبع لا؛ اطمئني.
وحينما دعاه غباؤه للاطمئنان رفع الغطاء عنها، ودعاها بصوتٍ يملأه الحبّ والحنان لتجلس في أحضانه. في تلك اللحظة شعرتُ أن الغيرة العمياء تقودني؛ باتَ لا أرى شيئًا سوى دخانٍ أسود يحيط بي.
أصوات الغربان فوق الغابات المحترقة كانت كلّ ما تناهى إلى سمعي، فلم أجد نفسي إلّا وأنا أهجم عليها، وأخطفها من بين يديه، وألقي بها في الشارع.
لا يزال صوت نباحها في ذلك اليوم يؤنب ضميري.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى