غَزَّةُ لَم تَكُ أَرْضًا،
بَلْ وَشْمَ خُلُودٍ فِي الجَبِينْ.
فِي السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ التَّرَقُّبِ،
حِينََ تَوَقَّفَتِ السَّاعَاتُ عَـلَى حَافَّةِ الْهَاوِيَةِ الزَّرْقَاءِ،
انسَلَّ الْفَجْرُ خِلْسَةً،
لَا ضَوْءَ يَحْمِلُ،
بَلْ رَعْشَةَ حُرِّيَةٍ
تَشُقُّ عِظَامَ الْجِدَارِ العَنِيدْ.
وَارْتَجَفَ اللَّيْلُ،
وَسَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ خَوْفِهِ،
حِينََ بَدَأَتْ حَفْلَةُ العُبُورِ السِّرِّيَّةِ.
الْجُنُودُ هُنَاكَ…
لَيْسُوا بَشَرًا،
بَلْ أَجْنِحَةُ الظِّلِّ تَحُومُ
فَوْقَ حُقُولٍ نَبَتَتْ أَلْغَامُهَا
مِنْ بُذُورِ النِّسْيَانْ.
وَأَزِيزُ الرَّصَاصِ
وَتَرٌ مَشْدُودٌ فِي أُورْكِسْتْرَا الوُجُودِ،
يَعْزِفُ لَحْنًا مِنَ الْمَوْتِ يُنَازِلُ مَوْتًا،
وَيُوقِظُ فِي الصَّخْرِ نِدَاءً قَدِيمًا.
سُرَادِيبُ الأَرْضِ
لَمْ تَعُدْ مَأْوَى الخَفَاءِ،
بَلْ شُرُفَاتٌ تُطِلُّ عَلَى المَجْدِ المُؤَجَّلِ،
حَيْثُ الأَرْوَاحُ تَجْلِسُ،
تَشْرَبُ قَهْوَةَ النَّصْرِ البَارِدَةِ،
وَتَبْتَسِمُ لِلْغَيْبِ
كَمَا تَبْتَسِمُ شَمْسٌ لِوَلِيدِهَا الأَوَّلِ.
يَا وَلَعَ القَلْبِ الْمُتَدَفِّقِ تَحْتَ الرُّكَامِ!
يَا نَبْضَ الذَّاكِرَةِ فِي التُّرَابِ!
هُنَا الزَّيْتُونُ
يَقْتَلِعُ الدَّبَّابَةَ مِنْ جُذُورِهَا،
وَالأَطْفَالُ
يَرْفَعُونَ الشَّمْسَ بِأَكُفِّهِمُ الصَّغِيرَةِ،
يُضِيئُونَ مَتَاهَةَ الضَّمِيرِ العَالَمِيِّ النَّائِمِ،
وَيُوقِظُونَ الحَجَرَ مِنْ سُبَاتِهِ الطَّوِيلْ.
هُنَا...
لَمْ يُكْسَرْ قَيْدٌ فَقَطْ،
بَلْ تَحَطَّمَتْ مِرْآةُ الزَّيْفِ القَدِيمَةِ،
الَّتِي صَوَّرَتْنَا عُقُودًا
كأَشْبَاحٍ بِلَا ظِلٍّ،
بِلَا صَوْتٍ،
بِلَا وَطَنٍ فِي العُيُونِ.
وَعَادَتْ غَزَّةُ،
فَرَاشَةً مِنْ نَارٍ،
تُحْرِقُ قَوَاعِدَ اللُّعْبَةِ العَتِيقَةِ،
وَتَكْتُبُ عَلَى صَخْرِ الكَوْنِ
مَعْنًى جَدِيدًا لِلْمُسْتَحِيلْ.
ذَاكَ اليَوْمُ…
دَمْعَةُ فَرَحٍ مُعَتَّقَةٌ
فِي زُجَاجَةِ الصَّبْرِ الفِلَسْطِينِيِّ،
انْفَجَرَتْ،
فَاهْتَزَّتْ أَرْكَانُ السَّرَابِ،
وَانْشَقَّ الفَجْرُ مِنْ خَاصِرَةِ اللَّيْلِ.
وَفِي كُلِّ جُرحٍ يَنْبُضُ صَمْتًا،
تَزْرَعُ الشَّمسُ شَفَاهًا تَبْتَسِمُ لِلظَّلَامْ…
وَفِي كُلِّ صَرْخَةٍ تَتَشَقَّقُ الصَّخُورُ،
تَتَسَلَّلُ أَمْوَاجُ الأَمَلِ كَمَاءِ سَاخِنٍ يَنْهَلُ الحَيَاةَ.
نَحْتَسِي الْوَجَعَ كَالزُّهُورِ عَلَى حُطَامِ القَلْبِ،
وَنَغْرِسُ الأَمَلَ كَحَبَّةِ زَيْتُونٍ فِي تَرَابٍ مُتَشَققْ.
غَزَّةُ، فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الدَّمِ،
تَبْقَى نَجْمًا يَسْتَضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ،
وَرَجْعَةُ الصَّبْرِ تُزْهِرُ عَلَى رُكامِ الحُرِّيَّةِ،
كفجرٍ يَتَمَددُ مِنْ جَفْنِ الليلِ…
منذر ابو حلتم
بَلْ وَشْمَ خُلُودٍ فِي الجَبِينْ.
فِي السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ التَّرَقُّبِ،
حِينََ تَوَقَّفَتِ السَّاعَاتُ عَـلَى حَافَّةِ الْهَاوِيَةِ الزَّرْقَاءِ،
انسَلَّ الْفَجْرُ خِلْسَةً،
لَا ضَوْءَ يَحْمِلُ،
بَلْ رَعْشَةَ حُرِّيَةٍ
تَشُقُّ عِظَامَ الْجِدَارِ العَنِيدْ.
وَارْتَجَفَ اللَّيْلُ،
وَسَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ خَوْفِهِ،
حِينََ بَدَأَتْ حَفْلَةُ العُبُورِ السِّرِّيَّةِ.
الْجُنُودُ هُنَاكَ…
لَيْسُوا بَشَرًا،
بَلْ أَجْنِحَةُ الظِّلِّ تَحُومُ
فَوْقَ حُقُولٍ نَبَتَتْ أَلْغَامُهَا
مِنْ بُذُورِ النِّسْيَانْ.
وَأَزِيزُ الرَّصَاصِ
وَتَرٌ مَشْدُودٌ فِي أُورْكِسْتْرَا الوُجُودِ،
يَعْزِفُ لَحْنًا مِنَ الْمَوْتِ يُنَازِلُ مَوْتًا،
وَيُوقِظُ فِي الصَّخْرِ نِدَاءً قَدِيمًا.
سُرَادِيبُ الأَرْضِ
لَمْ تَعُدْ مَأْوَى الخَفَاءِ،
بَلْ شُرُفَاتٌ تُطِلُّ عَلَى المَجْدِ المُؤَجَّلِ،
حَيْثُ الأَرْوَاحُ تَجْلِسُ،
تَشْرَبُ قَهْوَةَ النَّصْرِ البَارِدَةِ،
وَتَبْتَسِمُ لِلْغَيْبِ
كَمَا تَبْتَسِمُ شَمْسٌ لِوَلِيدِهَا الأَوَّلِ.
يَا وَلَعَ القَلْبِ الْمُتَدَفِّقِ تَحْتَ الرُّكَامِ!
يَا نَبْضَ الذَّاكِرَةِ فِي التُّرَابِ!
هُنَا الزَّيْتُونُ
يَقْتَلِعُ الدَّبَّابَةَ مِنْ جُذُورِهَا،
وَالأَطْفَالُ
يَرْفَعُونَ الشَّمْسَ بِأَكُفِّهِمُ الصَّغِيرَةِ،
يُضِيئُونَ مَتَاهَةَ الضَّمِيرِ العَالَمِيِّ النَّائِمِ،
وَيُوقِظُونَ الحَجَرَ مِنْ سُبَاتِهِ الطَّوِيلْ.
هُنَا...
لَمْ يُكْسَرْ قَيْدٌ فَقَطْ،
بَلْ تَحَطَّمَتْ مِرْآةُ الزَّيْفِ القَدِيمَةِ،
الَّتِي صَوَّرَتْنَا عُقُودًا
كأَشْبَاحٍ بِلَا ظِلٍّ،
بِلَا صَوْتٍ،
بِلَا وَطَنٍ فِي العُيُونِ.
وَعَادَتْ غَزَّةُ،
فَرَاشَةً مِنْ نَارٍ،
تُحْرِقُ قَوَاعِدَ اللُّعْبَةِ العَتِيقَةِ،
وَتَكْتُبُ عَلَى صَخْرِ الكَوْنِ
مَعْنًى جَدِيدًا لِلْمُسْتَحِيلْ.
ذَاكَ اليَوْمُ…
دَمْعَةُ فَرَحٍ مُعَتَّقَةٌ
فِي زُجَاجَةِ الصَّبْرِ الفِلَسْطِينِيِّ،
انْفَجَرَتْ،
فَاهْتَزَّتْ أَرْكَانُ السَّرَابِ،
وَانْشَقَّ الفَجْرُ مِنْ خَاصِرَةِ اللَّيْلِ.
وَفِي كُلِّ جُرحٍ يَنْبُضُ صَمْتًا،
تَزْرَعُ الشَّمسُ شَفَاهًا تَبْتَسِمُ لِلظَّلَامْ…
وَفِي كُلِّ صَرْخَةٍ تَتَشَقَّقُ الصَّخُورُ،
تَتَسَلَّلُ أَمْوَاجُ الأَمَلِ كَمَاءِ سَاخِنٍ يَنْهَلُ الحَيَاةَ.
نَحْتَسِي الْوَجَعَ كَالزُّهُورِ عَلَى حُطَامِ القَلْبِ،
وَنَغْرِسُ الأَمَلَ كَحَبَّةِ زَيْتُونٍ فِي تَرَابٍ مُتَشَققْ.
غَزَّةُ، فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الدَّمِ،
تَبْقَى نَجْمًا يَسْتَضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ،
وَرَجْعَةُ الصَّبْرِ تُزْهِرُ عَلَى رُكامِ الحُرِّيَّةِ،
كفجرٍ يَتَمَددُ مِنْ جَفْنِ الليلِ…
منذر ابو حلتم