و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة
--------------------------------------
شعور بالسعادة يغمر الإنسان عندما تتعانق الأرواح ، هو حديث الرّوح للرّوح ، في عالم الأفكار تتعانق أرواحنا ، هو حبٌّ أزليٌّ تولّد في قلوبنا و نحن لم ننولد بعد ، هو لقاء الإخوان و الخلان لفكرة تولّدت في نفوسهم، أراد الله أن يتمّها، هو العناق الروحي بين الإخوان، هكذا أتصوّره، و لكلّ واحد تصوّره الخاص للأشياء ، فهو يُعَبِّرُ عن قَبُول الآخر ، يجمع بينهما قاسم مشترك، وقد جمعتهما الفكرة و جمعتهما الكلمة، لطالما اشتاقت لأحد يعانقها.. أبوها .. أخوها.. يُشْعِرَهَا بأنها إنسان له وجود و من حقه أن يعيش، يشعرها أنها ليست وحدها، فبجانبها أناس طيبون قلوبهم مغمور بالمحبة و الإنسانية و حسن الظن، يرون فيها الطفلة التي تبحث عن ملجأ ، أو حضن دافئ يمنحها الأمان، و جاء اللقاء، دخلت القاعة و إذا به يفتح ذراعيه كمن يريد أن يعانق شخصا لم يره منذ مدة ، هي طبعا حركة عفوية من إنسان نبيل ، أراد أن يعبّر عن فرحته بحضورها ليس إلا.
وقفت جامدة دون أن تنبس بكلمة، لكن رغبة خفية ظهرت في نظرتها إليه و كأنها كانت ترغب في أن تجري نحوه و تعانقه هي الأخرى و قد فضحتها عيناها ، وضعت يدها على شفتيها و هي تبتسم لتخفي فرحتها برؤيته، رأته و كأنه الطبيعة التي تعطي أكثر ممّا تأخذ، هي عادة تمارسها الفتيات الخجولات ، عندما تسبقها الابتسامة أمام رجل تضع يدها على شفتيها، و كأنها تشدّ لسانها عن الكلام لكي لا تفضح نفسها ، ما السرُّ في ذلك؟ لست أدري....، كان بعض الشبان الموجودين في القاعة يرمقهما بنظراته، التفتت إلى أحدهم فوجدته يبتسم، أدركت أنها مُحَاصَرَة ( يا لها من ساذجة) هي البراءة التي حملتها و هي طفلة ، و ظلت ترافقها كالظل حتى كبرت، لم تغير فيها الطفولة شيئا، ترى حولها كل شيئ جميل، ترى الجمال في وردة ، في فراشة، في عصفور حين يغرد ، و في نملة تدب بخطوات ثابتة، هي البراءة نفسها .
و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة
سألته في حياء قائلة : أين نجلس نحن النساء ، و قادها إلى المكان المخصص لهنّ، و سمّرت عيناها و هي تراقب تحركاته ، كانت تقول كلاما لا يسمعه أحد، لأنه كلام الروح للروح، و بدأت اشغال الملتقى، و غاص الحضور في الإستماع للمحاضرين ، لا أحد يشعر بوجود الآخر، لأن اللقاء كان ربّانيا، لا ينتمي إلى الثقافات السوقية ( ثقافة الرّعاع) ، الكل تبادل الأفكار و الرؤى... ، انتهى اللقاء و راح كل واحد إلى حال سبيله، أما هي فقد حملت معها تلك اللحظات الجميلة و غادرت القاعة
هكذا تلتقي الأرواح من أجل غاية نبيلة، خالية من كل أشكال الخبث، ربما سيؤوّل من يقرأ هذه الكلمات، من أصحاب النزعة الشكية، و تكون لهم قراءات، يفككونها على هواهم، قد تصل حد التمييع، ولكن؟.. ، هي الأرواح النقية المتآلفة تلتقي، فتكون العلاقة علاقة أخوية قوية متينة حتى لو باعدت بينهما المسافات، هي علاقة يتجاوزها البشر و يتجاوزها الزمان و المكان، فترقى و تسمو حتى وإن لم يدركها العقل الواعي.
علجية عيش
--------------------------------------
شعور بالسعادة يغمر الإنسان عندما تتعانق الأرواح ، هو حديث الرّوح للرّوح ، في عالم الأفكار تتعانق أرواحنا ، هو حبٌّ أزليٌّ تولّد في قلوبنا و نحن لم ننولد بعد ، هو لقاء الإخوان و الخلان لفكرة تولّدت في نفوسهم، أراد الله أن يتمّها، هو العناق الروحي بين الإخوان، هكذا أتصوّره، و لكلّ واحد تصوّره الخاص للأشياء ، فهو يُعَبِّرُ عن قَبُول الآخر ، يجمع بينهما قاسم مشترك، وقد جمعتهما الفكرة و جمعتهما الكلمة، لطالما اشتاقت لأحد يعانقها.. أبوها .. أخوها.. يُشْعِرَهَا بأنها إنسان له وجود و من حقه أن يعيش، يشعرها أنها ليست وحدها، فبجانبها أناس طيبون قلوبهم مغمور بالمحبة و الإنسانية و حسن الظن، يرون فيها الطفلة التي تبحث عن ملجأ ، أو حضن دافئ يمنحها الأمان، و جاء اللقاء، دخلت القاعة و إذا به يفتح ذراعيه كمن يريد أن يعانق شخصا لم يره منذ مدة ، هي طبعا حركة عفوية من إنسان نبيل ، أراد أن يعبّر عن فرحته بحضورها ليس إلا.
وقفت جامدة دون أن تنبس بكلمة، لكن رغبة خفية ظهرت في نظرتها إليه و كأنها كانت ترغب في أن تجري نحوه و تعانقه هي الأخرى و قد فضحتها عيناها ، وضعت يدها على شفتيها و هي تبتسم لتخفي فرحتها برؤيته، رأته و كأنه الطبيعة التي تعطي أكثر ممّا تأخذ، هي عادة تمارسها الفتيات الخجولات ، عندما تسبقها الابتسامة أمام رجل تضع يدها على شفتيها، و كأنها تشدّ لسانها عن الكلام لكي لا تفضح نفسها ، ما السرُّ في ذلك؟ لست أدري....، كان بعض الشبان الموجودين في القاعة يرمقهما بنظراته، التفتت إلى أحدهم فوجدته يبتسم، أدركت أنها مُحَاصَرَة ( يا لها من ساذجة) هي البراءة التي حملتها و هي طفلة ، و ظلت ترافقها كالظل حتى كبرت، لم تغير فيها الطفولة شيئا، ترى حولها كل شيئ جميل، ترى الجمال في وردة ، في فراشة، في عصفور حين يغرد ، و في نملة تدب بخطوات ثابتة، هي البراءة نفسها .
و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة
سألته في حياء قائلة : أين نجلس نحن النساء ، و قادها إلى المكان المخصص لهنّ، و سمّرت عيناها و هي تراقب تحركاته ، كانت تقول كلاما لا يسمعه أحد، لأنه كلام الروح للروح، و بدأت اشغال الملتقى، و غاص الحضور في الإستماع للمحاضرين ، لا أحد يشعر بوجود الآخر، لأن اللقاء كان ربّانيا، لا ينتمي إلى الثقافات السوقية ( ثقافة الرّعاع) ، الكل تبادل الأفكار و الرؤى... ، انتهى اللقاء و راح كل واحد إلى حال سبيله، أما هي فقد حملت معها تلك اللحظات الجميلة و غادرت القاعة
هكذا تلتقي الأرواح من أجل غاية نبيلة، خالية من كل أشكال الخبث، ربما سيؤوّل من يقرأ هذه الكلمات، من أصحاب النزعة الشكية، و تكون لهم قراءات، يفككونها على هواهم، قد تصل حد التمييع، ولكن؟.. ، هي الأرواح النقية المتآلفة تلتقي، فتكون العلاقة علاقة أخوية قوية متينة حتى لو باعدت بينهما المسافات، هي علاقة يتجاوزها البشر و يتجاوزها الزمان و المكان، فترقى و تسمو حتى وإن لم يدركها العقل الواعي.
علجية عيش