إبراهيم محمود - ذئبٌ رغماً عنه... قصة

1762331609157.png
لوحة" الكلب " للفنان ادوار مونش : 1934

1
وجهه في صفير الريح، حائراً قلقاً، يشده صوته إلى الخارج، بين نباح وعواء. يشعر أنه في الحالتين كائن آخر. الصوت تعريف وتوصيف أحياناً، لكن لا نباحه يميّزه كلباً، ولا عواءه يبقيه ذئباً.
كيف حدث ما حدث؟ كيف دخل هذه اللعبة الجهنمية دون حساب التبعات؟

2
هو والقطيع، كل منهما كان منتمياً إلى الآخر. لقد تكيَّفا معاً. ألِفه القطيع في حجمه، شكله، لونه، حركته، وصوته خصوصاً. وباعتباره كلباً، كلبَ قطيع، كان يحاول جاهداً ضبطه، ليشعر أنه جدير بلقب كلب قطيع بالفعل. كان القطيع يجهده كثيراً ، وهو يحاول منعه من التشتت، خارج حدوده. لا بد من طريقة، لأن العمر يتقدم به صحبة الضعف . كان هذا شاغله!

3
هوذا القطيع يركّز على صوته، حجمه، شكله، لونه، وصوته، قبل كل شيء. هابه، وهو في جلد ذئب، وقد أفلح في العواء الصوت الأطغى الذي يشهد على أنه ذئب، ويغطي على كل شبهة. كم صار القطيع مطيعاً وديعاً. لقد خلق تقارباً، حتى ثغاءه خف. كان علي أن أكون ذئباً! رددها الكلب داخلَه!
4
ضاق الكلب بما هو فيه وعليه. لا بأس أن أستعين بكل ما يخصني كلباً، وإن زادت متاعبي. قالها الكلب وهو ينظر إلى البعيد، والقطيع الذي تحلّق حوله وهو سكونٌ يستغرق مساحات واسعة .
5
تنبّه القطيع إلى صوت نباح، ركّز، رأى الكلب نفسَه. تبادل النظرات. في الأمر لعبة من الذئب، لقد انتهى أمر الكلب. يريد ذئبنا اختبارنا. اعتبر القطيعُ الملحوظَ دعابة كبرى وغير متوقعة من الذئب. ذئبنا خفيف الظل، يختبرنا، تردد صوتُه الداخلي هكذا. حين حاول الكلب إثبات أنه كلب بالفعل، أعلمه القطيع من خلال رؤوس كبيرة فيه: لقد اعتدناك. كن كما نريدك، كما كنتَ. لا نريدك أن نعيد هذه اللازمة مرة أخرى، وهكذا عرفَنا ويجب أن يعرفنا الآخرون .
6
عبرَ وفد من الذئاب الحدودَ التي لم تكن حدوداً أصلاً، وهو يقصد الكلب نفسه. قال كبير الذئاب:
ما انتهيتَ إليه لا تراجعَ عنه. اسمعنا جيداً . لدينا تجارب كثيرة في الجوار. لستَ وحدك. ابق ذئباً في أعين قطيعك، كما يريد، أفضل من أن تجعله يراك كلباً كما كنت بداية، اللعبة لا تنقذ صاحبها دائماً، نحن بدورنا اعتدناك ذئباً، ذئباً منا ومثلنا، رغم أننا نعرف تماماً أنك كلب، إنما لا بأس، ذلك مفيد لنا جميعاً !
7
التبس عليه صوته، وهو في المسافة الفاصلة بين قطيعه وقطيع الذئاب الذي كان يراقبه بدقة!

ملاحظة: اللوحة الفنية من وضعي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى