علجية عيش.. سيلا 2025 تعيد العلاقة بين القارئ و الكِتَابْ في الجزائر

ساعات قليلة عن اختتام الصالون الدولي للكتاب ( سيلا 2025)

الكتاب الورقي يستعيد مكانته في الساحة الثقافية العربية

أجمع بعض القُرّاء و المهتمين بعالم القراءة و المطالعة أن الكتاب الورقي لا يمكنه أن يندثر مهما كان مستوى التطور التكنولوجي الذي ساهم في ظهور الكتاب الإلكتروني و عمل على ربط الشباب العربي بالرقمنة، لأن التظاهرات الثقافية لاسيما الصالونات الدولية للكتاب التي تنظمها الهيئات الثقافية الرسمية في العالم ساهمت في زرع الوعي و تحسين البنية التحتية للفضاءات الفكرية و مواجهة التغيرات السريعة ، و حسب رايهم فإن الكتاب الورقي سيظل قائما بذاته لأنه يعبر عن ديمومة القراءة ، و هذا يرجع إلى ذوق القارئ و ما يروي عطشه للمعرفة و ما يفكر به الآخر و هذا لا يمثل مشكلة طالما هناك كُتَّابٌ و دور نشر تهتم بالعالم الورقي رغم الصعوبات و العقبات التي تواجهها
574086795_1434619892002317_967320492988697741_n.jpg
565131984_823323816737986_4483364371467830191_n.jpg

لا أحد يمكنه مفارقة الكتاب الورقي أو التخلي عنه رغم الحرب الإعلامية التي احدثتها التكنولوجية من خلال ظهور الكتاب الإلكتروني و منصات التواصل الاجتماعي، و هو ما أثبته القارئ العربي و هو يقف على الصالون الدولي للكتاب "سيلا 2025 " بالجزائر في طبعته الـ: 28 والذي حمل شعار: "الكتاب ملتقى الثقافات"، و قد شهد هذه السنة نجاحا يفوق كل التصوّرات من حيث الإقبال للزوار من داخل و خارج الجزائر، و حضور شخصيات عربية على مستوى عالي، منهم سفراء و وزراء و رجال سياسة و مثقفين و حتى طلبة و هواة القراءة، كانت موريتانيا ضيفة شرف هذه الدورة التي شارك فيها باحثون و أكاديميون و كُتّاب بتقديمهم محاضرات تعكس روح الجزائر الثقافية ، بحكم تجربتها في تنظيم صالون دولي للكتاب كل سنة، وكذلك العواصم الثقافية العربية، لا يمكن تفضيل جناح عن آخر، لا من حيث الكم و لا من حيث النوع، فكلٌّ و المجال الذي ينشط فيه في مجال صناعة الكتاب و تسويقه ، سواء ما تعلق بالكتاب الديني أو الكتاب العلمي أو الكتاب الفكري و بمختلف اللغات، و هذا من أجل تلبية ذوق القارئ العربي و ما يحتاجه الطلبة و الباحثين في المجال الأكاديمي.

فرغم بعض النقائص و هذه تعود إلى السلطات المحلية خاصة ما تعلق بوسائل النقل من العاصمة مركز إلى قصر المعارض، يضطر المواطن الجزائري استعمال وسيلتين للنقل ( الميترو و الترامواي) هذا الأخير يشهد ازدحاما كبيرا، بسبب تهافت المواطن على قصر المعارض، فما وقفنا عليه داخل المعرض و في كل الأجنحة هو الإقبال للكتب الفكرية و بالأخص دار الأصالة للنشر الجزائر، و قد وقفنا على جناحها و ما عرضته من كتب، الملاحظ أن شركة الأصالة للنشر الجزائر نوّعت في عرض إصداراتها ، فإلى جانب الكتب العلمية، و هذه الأخيرة كانت توجيهات باحثين خصوا بها الطلبة، كما نراه في كتاب بعنوان " منهجية البحث العلمي، و كتاب بعنوان: "مهارات التفكير النقدي" و "محاضرات في الحضارة العربية الإسلامية"، و كتاب " المرافق في إعداد مذكرة التخرج"، و "أسس المنهجية و سؤال كيف تصبح منهجيا"، فقد خصصت دار الأصالة للنشر مكانا خاصا جمعت فيه سلسلة قيّمة من كتب المفكر مالك بن نبي، بحكم أنها اعتادت على نشر كتبه و الدراسات التي تتناول اطروحاته الفكرية، لباحثين من داخل و خارج الجزائر، و كانت لها مساهمة كبيرة في إنشاء الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية، ما جعلها تحظى بزيارة شخصيات ثقافية و سياسية و منهم الدكتور حسن زائري مستشار ثقافي بالسفارة الإيرانية في الجزائر ، الذي عبر عن إعجابه بفكر مالك بن نبي من خلبا دردشتنا معه حول العوالم الثلاثة عند مالك بن نبي، كذلك حضور و كبير المؤرخين في الجزائر الدكتور ناصر الدين سعيدوني و رئيس مشروع الكرسي العلمي مالك لن نبي الأستاذ عبد اللطيف سيفاوي و شخصيات أخرى

يقول الأستاذ كريم طاشوعة إطار متقاعد أن شخصية المفكر مالك بن نبي ساهمت بشكل كبير في البناء الفكري على الرغم من أن البيئة التي نشأ فيها و هي بيئة كانت تحت وطأة الاستعمار الفرنسي و بعض الخلافات السياسية بعد الاستقلال، يضيف أن مالك بن نبي تأثر كثيرا بالفكر الإصلاحي وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كما تأثر بالمفكر الإسلامي محمد عبده فكان نهجه إصلاحيا، و حسب ممثلة المصلحة التجارية الأستاذة رحموني إكرام فإن القراء يختلفون كلٌّ والمجال الذي ينشط فيها ، فهناك من يبحث عن الكتب الأكاديمية و بعضهم يهتم بالفكر ، و آخرون بالتاريخ، خاصة العهد العثماني، وهناك من يفضل الكتب الدينية، أما محمد يعقوب القادم من ولاية الجلفة ، يرى أن فكر مالك بن نبي لا يمكن أن ينازعه أحد و في أطروحاته نكتشف عالما أخر، ففكر مالك بن نبي يجعلنا رهينة أفكاره ، كما يجعلنا نُجَدِّدُ فكرنا و نمط حياتنا ، بل يقودنا إلى التفكير في الماضي و قلق الحاضر و همُّ المستقبل، ما كشفه السيد إبراهيم ثابت مكلف بالبيع أن دار الأصالة للنشر الجزائر ستفتح في آفاقها باب نشر الرواية العربية، و هذا من خلال ما وقفت عليه من اهتمام الجيل الحالي من الشباب بالنصوص الروائية و هذا لتلبية أذواقهم.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى