محمد بشكار - شَرِيدٌ وَأَعْدُو بِخُفِّ الْغَزَالَةِ فِي شَلَلِي...

1
شَرِيدٌ
وَلاَ وَزْنَ لِلرِّيشِ
مَهْمَا ارْتَدَتْهُ السَّمَاءُ
وَالرَّمَادُ الَّذِي سَهرْتُهُ حَتَّى
تَجَعَّدَ فِي مُقْلَتِي
مِجْمَرٌ
جَاحِظٌ بِالرُّؤَى
الرَّمَادُ الْمُقَدَّسُ
مَخْطُوطُ نَارٍ
سَتَتْلُو الرِّيَاحُ مَرَاثِيهِ
حِينَ أَمُوتُ
وَتَطْفُو الْبَوَاخِرُ
مِنْ دُونِ نُوحٍ إِلَى بَرِّهَا
ذَاتَ
قَبْرٍ
بَعِيد..
2
شَرِيدٌ
وَأَعْدُو بِخُفِّ الْغَزَالَةِ
فِي شَلَلِي
وَأَجْرِي كَنَهْرٍ دَنَا
حَافِيَ الضِّفَّتَيْنِ
لِيَشْربَ حَتْفَهُ مِنْ قَمَرٍ
يَتَكَسَّرُ فِي جَبْهَتِي..
هَلْ وَصَلْتُ؟
فَمَا لِلرَّبَابَةِ
تَصْطَكُّ فَلْذَتُهَا
بِالنَّشِيجِ
فَيَشْقَى الرُّخَامُ؟
كَأَنَّ فَسَائِلَ أَوْتَارِهَا الْوَبَرِيَّةِ
قُدَّت مِنْ سُرَّتِي..
(شَرِيدٌ
وَفِي عَتَمَاتِ الْحَقِيبَةِ
دَرْبٌ الْتَوَى
كَالشَّرَايِينِ حَوْلَ الْقُلُوبِ
الَّتِي أَوْصَدَتْنِي.
فِي الْحَقِيبَةِ أَحْذِيَةٌ
تَسْتَعِيرُ الْغَزَالاتُ أَظْلاَفَهَا،
لِتُلَمْلِمَ صَحْرَاءَ رُوحِي
فِي حَانَةٍ وَاحِدَة.
فِي الْحَقِيبَةِ نَافِذَةٌ
أَغْمَضَتْ شَمْسَهَا
كَيْ أَنَامَ عَلَى حُلُمٍ
كَفَّنَتْهُ سَتَائِرُ هُدْبِي
وَنَهْرٌ
يُوَسْوِسُ
فِي أُذُنِي
بِبُكَاءٍ يُخَنِّسُنِي
فَوْقَ صَخْرِ الرُّجُومِ..)
3
شَرِيدٌ.. وَلَكِنْ أُنَاهِزُ أَرْضاً
وَسَبْعَ كَوَاكِبَ
طَاعِنَةً فِي الأُفُولِ،
وَقَدْ تَسْتَفِيءُ إِلَى لِحْيَتِي
شِجَرَاتُ الْخَرِيفِ
وَأَكْبُرُ كَيْ تَسْتَعِيدَ
الْجِبُالُ الْوَطِيئَةُ
مِنْ قَامَتِي
سُمْقَهَا..
قَدْ أُحَاكِي هَوَى الْبِئْرِ، فِي خَلْوَةِ
الْمَاءِ كَيْ أَتَنَبَّأَ بِالنَّخْلِ يَغْزِلُ
فِي لَيْلِ عَيْنَيَّ سَعْفَةَ
هَذَا التَّجَلِّي، وَقَدْ
أَتَعَرَّى لِأُبْصِرَنِي لابِساً فِي الطَّبِيعَةِ
أَسْمَالَهَا الْمَلَكِيَّةَ.. آهٍ شَرِيدٌ، إلَى
أيْنَ أَعْدُو بِخُفِّ الْغَزَالَةِ
فِي شَلَلِي...

..............................................
الافتتاحية هذه المرة قصيدة منشورة في ملحق "العلم الثقافي" ليوم الخميس 13 نونبر 2025


7.jpg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى