إبراهيم محمود - الماء...الماء... قصة

8.jpg
لوحة " سيد الماء" للفنانة آمي سوفاج


ارتفع منسوب الماء. أحاط بجذع الشجرة العالية بالكامل. لم يجد الرجل بُداً من الصعود إلى أعلى الشجرة. تبعتْه حية كبيرة لتلتف على غصن قريباً منه. رآها نمس، فتبعها إذ وجدها فريسة تستجيب لجوعه، رأى النمس طائرٌ جارح، فانقض عليه، لكنه علِق بغصن الشجرة المجاور. تدلى رأسه إلى الأسفل. تسلق دب كبير الشجرة، ضاغطاً عليها. الماء المترامي أصابه بالدوار. كلٌّ بدأ يتململ في مكانه حذراً من الآخر، ومن مكانه. أثقل ذلك على الشجرة ، وهي تترنح. بينما كان الماء يصخب ويزبد. قال الرجل هذا لا يُحتَمل. قالت الحية: هذا لا يحتمل. قال النمس هذا لا يحتمل. قال الطائر هذا لا يحتمل. قال الدب هذا لا يحتمل.
الشجرة التي أُثقِل عليها، فقدت جذورُها التماسك والثبات.تسرب الماء إلى داخلها مفتّتاً إياها. قالت الشجرة هذا لا يحتمل.
تداعت الشجرة في الماء الهادر دمممممم . أصبح الجميع في ذمة الماء.
الماء الذي كانت أمواجه تتلاطم ،ما هي إلا لحظات، حتى سكن.اختفى كل شيء. وحده الماء كان يسدُّ الأفق، وهو يردد هذا لا يُحتَمل !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى