علجية عيش.. كيف نحول الفكرة إلى فعل؟

de la pensee a l'action

الفعل ليس مجرد سلوك يقوم به الإنسان ليعبر عن فكرة ، بل هو مشروع من خلاله يجسد الإنسان الفكرة ويحولها إلى حركة يستفيد منها جميع الناس، لا يكون ذلك في إصدار كتاب مثلا أو تنظيم ندوة أو ملتقى لشرح أطروحة وضعها مفكر أو فيلسوف أو مُنَظِّرٌ في مجال من المجالات الفكرية المعرفية ، مهما كان المجال الذي يعمل فيه، فالفكرة الإيجابية( السليمة) تكون ناجحة عندما تشمل الإنسان، و تضع مخططا لمستقبله، و تضمن له الرقيّ و تحقق له الوجود ، هي الأفكار الحية التي تحدث عنها مالك بن نبي في مشروعه الحضاري، و الأفكار الحية هي الأفكار التي تبني المجتمع و تضع له مشروع يتسم بالديمومة

ليس مهم أن نعبر عن إيماننا بفكرة ما ، الأهم هو أن نُفَعِّلَهَا لنُشعر الإنسان أنه كائن موجود و له مكانة في هذا المجتمع، كيف نعيد له الإعتبار ، إن تعرض للتضييق أو االقمع و التهميش، لا يهم إن بدأنا من الصفر، فداية الإنسان ليست هي الشيئ المهم في حياته، و لكن ماذا فعل خلال تلك الحياة، وماذا ترك للآخرين قبل رحيله من علمٍ نافع، تلك هي قيمة حياة أيُّ إنسان، يقول مُنَظِّرُون أن تاريخ الإنسان و البشرية هو مغامرة يقوم بها الإنسان بكل شجاعة، يقتحم بها حدود الزمان و المكان، كونه يفكر بطريقة تختلف عن الناس الآخرين و من حوله، يحاول من خلالها تجاوز المخاطر من أجل تحقيق حريته، و لذا نجده في صراع دائم مع ذاته، ليحدد مصيره و يقف على قرار ثابت يفرق به بين المادة و المبدأ و شتان بين الإثنين

معظم المفكرين و الفلاسفة و القادة عاشوا حياة بائسة سادها الفقر و اليتم و المرض، فعملوا في سنة مبكرة، لكنهم أصبحوا عباقرة الفكر، اتفقوا مع من اتفقوا معهم و اختلفوا مع من اختلفوا معهم ، بالفكر و القلم و بالموضوعية و العقلانية، و ليس بإشهار السلاح و الكراهية، و لا بالتنابذ العقيم المبني على التشهير من أجل الشهرة و المال ، حيث دعوا إلى استعمال العقل رافعين شعار: " الفكر لا يواجَهُ إلا بالفكر"، فوقفوا مع الفكرة و طرحوها على بساط الشرح و التحليل و ناقشوها بحرية و تمكنوا من الخروج من الدائرة المغلقة، فأعادوا الوعي الشخصي للإنسان، و على حد ألبير كامو "كل شيئ يبدأ بالوعي و لا قيمة لشيئ من دونه ".
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى